احتفل السوريون في الثامن من كانون الاول الجاري، بالذكرى الاولى لسقوط النظام السوري وهروب رئيسه بشار الاسد مذلولاً الى روسيا، واقاموا الاحتفالات على مدى ايام في العاصمة السورية دمشق وحلب وحمص وحماة وادلب، معبِّرين عن فرحتهم ، بانهاء حكم الاسد الاب والابن الديكتاتوري، والذي استمر لخمسة عقود متتالية، عانى خلاله الشعب السوري الأمرَّين، من القتل والتنكيل والاعتقال والاخفاء، والتهجير، والتغيير الطائفي والمذهبي، وفتح المجال لاحتلال ايراني بحجة حماية نظام بشار الاسد من السقوط ، من انتفاضة الثوار السوريين، المطالبين بالحريّة والمشاركة بالسلطة ووقف الممارسات القمعية والدموية ضد الشعب السوري.
اللافت في الاحتفالات ، اطلالة الرئيس السوري احمد الشرع من المسجد الاموي في دمشق، بزيِّه العسكري الذي قاد فيه العملية العسكرية لإسقاط نظام الاسد ، وفي جعبته جردة بما حققه طوال العام الماضي، من تحرير سوريا من الوجود الايراني المسلح والمليشيات الحليفة ، الى عودة سوريا لمحيطها العربي وانفتاحها على العالم وتحقيق نقلة نوعية في انهاء العقوبات الاميريكية والاوروبية المفروضة عليها ايام الاسد، وتسهيل عودة ما يقارب ثلاثة ملايين لاجىء سوريا الى بلادهم.
وفي كلمته التي القاها بالمناسبة، وصف فيها مرحلة نظام الاسد بالحقبة السوداء، وتجنب فيها اطلاق اي مواقف او تهديدات او تأجيج خلافات ضد اي دولة او طرف على خلفية ما كان يحدث في سوريا ،ودعا السوريين الى الالتفاف من حوله، وركز فيها على اصراره لتجاوز الصعاب والتحديات لتوحيد سوريا، ورؤيته لبناء سوريا الحديثة لجميع ابنائها، وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع السوريين، وتعزيز انتمائها لمحيطها العربي والانفتاح على دول العالم .
بالمقابل ساد صمت ثقيل في طهران، الحليف الاساس لنظام الاسد الساقط، ولم يصدر اي تعليق او موقف من اي مسؤول ايراني بالمناسبة، باعتبار ان النظام الايراني هو الخاسر الاكبر من سقوط نظام الاسد، لانه قطع صلة الوصل لتمدد مشروع التشيُّع الايراني من طهران ومرورا بالعراق، وسوريا ومنها الى لبنان، ما يؤشر الى ان المسؤولين في ايران، مايزالون تحت الصدمة القوية التي سببها سقوط نظام الاسد، ولم يستطيعوا الخروج منها بعد ، نظراً للمؤثرات والتداعيات السلبية التي تركها التدخل الايراني لدى الشعب السوري من جهة، وعدم اقتناع المسؤولين الايرانيين بالواقع الجديد في سوريا.
ما اعلنه المرشد على خامنئي من ان الولايات المتحدة واسرائيل وإحدى الدول بالمنطقة، هي المسؤولة عن سقوط نظام الاسد، مقللاً من قدرة الثوار السوريين على الامساك بزمام الامور، وانه يعوِّل على السوريين الشجعان ، لاسترداد المبادرة واعادة العافية الى سوريا، يعبر بوضوح عن عمق العداوة القائمة بين النظام الايراني والسلطة الجديدة بسوريا، جراء خروج قوات الحرس الثوري، والمليشيات الايرانية التابعة لها، من سوريا مهزومين وبطريقة غير لائقة، وفشل كل محاولات اعادة اقامة علاقات بين السلطة الجديدة بسوريا مع ايران حتى اليوم، بينما يلاحظ ان روسيا لم تقطع علاقاتها مع السلطة الجديدة بسوريا، بالرغم من تحالفها مع نظام الاسد، ومشاركتها بالحرب ضد الثوار السوريين.