بيروت - لبنان 2022/11/26 م الموافق 1444/05/02 هـ

استقلال بلا وطن ودولة بلا استقلال

حجم الخط

ليس هناك وطن من أوطان العالم بأسره، وليس هناك دولة من دول العالم بمثل ما هو عليه لبنان حاليا وبمثل ما هو قائم فيه من هدم ونسف وخراب وتدمير وانهيارات وكله بأيدي حكامه المتربعين على مقاعد رئاساته ووزاراته ومؤسساته وإداراته بل والإطاحة بالعدالة التي تفصل بين الحق والباطل وإسقاط القضاء ورجاله من القضاة فأضاعوا هيبته ومكانته وحوّلوه إلى جهاز من أجهزتهم وسلاح متنوع من اسلحتهم يهددون به بل يغتالون قتلا كل من يقف بطريقهم ويفجّرون معلما من أهم معالم الاقتصاد والتجاره والاتصال مع العالم عبر البحار وهو مرفأ بيروت المشهور بموقعه وحركته وجذب العالم نحوه، لكن فجّروه وأداروا الظهر لكل تداعيات التفجير وضحاياه الأكثر من 200 ضحية من شباب لبنان وشاباته ورجالاته والآلاف من الجرحى والمعاقين فضلا عن الخراب والتدمير. وما زال السكوت والمسكوت عنه قائما عن الفاعلين وجالبي مواد التفجير وتخزينها (7) سنوات ومنع المضي بالتحقيق القضائي وترك الأمر للزمن بغاية إسقاطه واعتباره قضاء وقدرا، كل هذا يؤكد أن لبنان الوطن هو المستهدف وهو المطلوب الإمساك به لحساب دول أجنبية، وها هو يوم ذكرى استقلال لبنان يهلّ على لبنان واللبنانيين في ظل مؤامرة الفراغ في رئاسة الجمهورية والفراغ الحكومي والفعل الخبيث الممنهج والمخطط له استكمالا للمؤامرة بإخضاع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال للجدل العقيم لإبقاء البلاد في دائرة الفوضى الهدّامة المرسومة له أميركيا وصهيونيا وغيرهم من ذوي الأطماع ببلادنا ومدّ نفوذهم إليه وإلا الموت المحقق. وهنا يتساءل اللبنانيون بكل جدّية ما كانوا يرددونه لفشّة الخلق: عيد بأي حال عدت يا عيد بالذي مضى أم لأمر فيك تجديد والقائم حاليا لأمر فيك تخريب، ليس هو يوم للفرح بل للحزن الشديد لا مهرجانات للاحتفال بل مجالس للعزاء بالوطن الجميل الذي لن يسمح أبناؤه ورجاله المخلصون إيصاله إلى هذا المصير المرسوم له من قوى الشر والبغي والعدوان، لبنان الوطن بقاؤه وحفظه والزود عنه فوق الجميع وقبل الجميع ولا لأحد مهما علا شأنه وكبر حجمه أن يكون أكبر منه أو مرهونا إليه والى نزواته وارتباطه الإقليمية أو الدولية ولا يحق لأحد فردا أو زعيما أو جماعة أو حزبا أو تكتلا أو جبهة أو طائفة أو محورا كائنا ما كان أن يتصرف بالبلاد والعباد بمقولة الأمر لي تحت أي اعتبار، فلبنان لكل اللبنانيين ووطن للجميع بلا تفرقة أو تمييز والكل تحكمه المساواة أمام القانون للبنانيين كل اللبنانيين، عندما تصبح الدولة مغارة علي بابا، يسرق السارقون كل ما في الدولة من ثروات وعندما تنهار الدولة ومؤسساتها وتسقط العدالة وينتفي دور الدولة ويصبح المواطنون فيها بلا ماء وبلا كهرباء وبلا دواء وتنعدم الطبابة إلا للأغنياء ويعشعش الفساد والافساد بكل مفاصل الدولة والاحتكار وتفشى الغلاء وتبعه الجوع والموت الزؤام..
يبقى السؤال مشروعا؟ أيها المسؤولون إلى أين تسيرون بلبنان مع تعطيل الوطن بكل مقوماته ومؤسساته وتعطيل انتخاب رئيس للبلاد زمنا طويلا وتمنعون تشكيل الحكومات لشهور طويلة وتوزعون الوزارات محاصصة فيما بينكم، لم نشعر منكم حرصا على الوطن، كل منكم يريد أن يكون أمر الوطن له والحماية له و القرار له ويبقى الوطن مجمّدا ومفتوحا على كل المشاريع والاحتمالات التي راجت خلال الحرب الأهلية، التقسيم والتدويل والتفتيت والفدراليات والكانتونات وإعادة عهد المليشيات وكل طائفة تحمي نفسها وتدخل البلاد من جديد بحروب وصراعات طائفية ومذهبية، فيخسر اللبنانيون وطنهم وإلا كيف يكون الخلاص للوطن المعذّب؟! لتكن ذكرى الاستقلال الـ79 للبنان دافعا للخلاص من النكبات والانهيارات والذهاب كأولى الأولويات الى:
١. انتخاب رئيس للجمهورية، يتبعه تشكيل حكومة فاعلة مستقلة عن القوى الحزبية وكل الذين تولوا مواقع ومسؤوليات رسمية وقادوا الوطن الى الفشل الخطير.
٢. تشكيل لجنة من المفكرين والباحثين في بناء الأوطان لرسم قواعد علمية وقانونية لتكوين الدولة القادرة والعادلة والقوية بقوتها لا بضعفها وبولاء مواطنيها للوطن أولا وقبل كل شيء وبالوحدة الوطنية المبرّأة من العنصريات ومن الغلو والانقسامات الطوائفية والمذهبية والتبعية للخارج.
٣. تقترح هذه اللجنة حلولا وطنية لقضايا الوطن المعقدة والمختلف عليها بما فيها سلاح حزب الله بكل موضوعية وعقلانية وطمأنته بأن يتولى وزارات الدفاع الوطني والداخلية والأمن العام.
٤. لتتلاقى كل الإرادات الوطنية لبناء دولة المواطن، دولة العدل والمساواة، دولة الإصلاح والبناء والتطوير ودولة الأمن والامان لجميع المواطنين، والدولة وحدها هي التي توفر الأمن والامان والسلامة للجميع وتنتهي كل القوى والأحزاب والطوائف من سياساتها السابقة والتي قامت على إضعاف الدولة وشرذمتها وأن تكون دائما هي الحلقة الأضعف وننتقل بها ومعها لتكون هي الأقوى، فالدولة والدولة وحدها هي الضمان للجميع ويصبح نشيد «كلنا للوطن للعلى للعلم» بديلا عن السياسات الهدّامة كلنا على الوطن وعندئذ يكون للبنان عيدا للاستقلال.


أخبار ذات صلة

مونديال 2022: المانيا والأرجنتين تواجهان خطر الخروج وانكلترا بأمان
"نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين: تعطّل معظم المدفعيّة الغربيّة في [...]
الدّولار "فوق الـ 40"... وهذا ما سجّله!