بيروت - لبنان 2022/11/26 م الموافق 1444/05/02 هـ

الرسالة اليمنية محاولة لردع «حزب الله» قبيل «المعركة الكبرى» في الحُديدة!

كيف يتعامل لبنان الرسمي مع احتجاج وزير الخارجية في حكومة هادي... وهل هو خطوة أولى باتجاه حملة دبلوماسية واسعة؟

حجم الخط

«صنعاء تدق جرس الإنذار بعد تقاطع معلومات عن تحضيرات لإرسال مقاتلين من الأذرع الإيرانية لدعم الحوثيين في معركة الساحل»

تحمل رسالة الاحتجاج للبنان في شأن تورّط «حزب الله» في اليمن، التي بعث بها وزير الخارجية اليمني في حكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، جملة من التساؤلات حول توقيتها وتداعياتها على لبنان الغارق في تجاذبات تأليف الحكومة في مناخ إقليمي دقيق، مع تصاعد الضغوط على إيران في سياق الاستراتيجية الأميركية لإدارة دونالد ترامب لتطويقها وتطويعها.
الرسالة المؤرخة في الثامن من تموز الحالي، استندت إلى الكلمة المتلفزة للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في التاسع والعشرين من حزيران الماضي، التي خصَّص جانباً منها لليمن للدلالة على تدخل «الحزب» وتحريض الحوثيين على قتال القوات اليمنية الشرعية بما  يضرّ بمصلحة اليمن العليا وأمنه القومي وتأجيج نيران الحرب التي سيؤدي استمرارها إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
على أن تطرّق نصر الله لليمن ليس جديداً، فهو سبق في مرات فائتة أن شن حروباً كلامية شعواء ضد الشرعية اليمنية وهادي والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، من دون أن نشهد رسائل مشابهة من الخارجية اليمنية. وحاول في تلك الكلمة الحفاظ على هدوئه في مقاربة الملف اليمني، الذي كان شهد تطوّرات مهمة مع بدء معركة تحرير الحُديدة وخسارة الحوثيين للمطار. شكّل خبر مقتل 8 من عناصر حزبه في صعدة، الذي أعلن عنه التحالف وتناقلته وسائل إعلامية عربية ولبنانية، مدخل حديثه عن اليمن. كان نفي الخبر مسألة أساسية لنصر الله، وإن لم يؤكد وجود حزبه من عدمه، مستخدماً تعبير «سواء كنا موجودين أو لم نكن موجودين». لكن ما توقف عنده مراقبون يمنيون هو ذهاب نصر الله إلى الانخراط بشخصه والاستعانة برمزيته للتمهيد لقرارات كبرى. في ذاك الخطاب قال في معرض كلامه عن «صمود» الحوثيين و«هزيمتهم لأقوى طواغيت هذا العالم» في الساحل الغربي ومعركة المطار: «أنا خجول أنني لست بينكم ومعكم(...) أقول يا ليتني كنت معكم، وأنا أعرف أن كل أخ من إخواني يقول هذه المقولة، وكل شريف على وجه الأرض يقول يا ليتنا كنا معكم، يا ليتنا نستطيع أن نكون معكم، يا ليتني استطيع أن أكون مقاتلاً من مقاتليكم تحت راية  قائدكم العزيز والشجاع». 
في رأي خبراء يمنيين، أن نصر الله يستعين برمزيته عند كل مفصل كبير يستدعي انخراطاً أكبر من الأذرع الإيرانية سواء المتمثلة بحزبه أو الميليشيات الأخرى، لا سيما العراقية. لاقى خطاب نصر الله دعوات لرجال دين شيعة في العراق، محسوبين على فصائل من الحشد الشعبي، جهوزية للذهاب إلى اليمن إذا صدر تكليف بذلك. ما جعل الدبلوماسية اليمنية تدق جرس الإنذار للحكومة اللبنانية هو  تقاطع معلومات التحالف الاستخباراتية عن تحضير مقاتلين من «حزب الله» و«الحشد الشعبي» التابع لإمرة إيران لإرسالهم عن طريق السواحل التي لا تزال بيد الحوثيين بغية توفير الدعم والمساندة لهم بعد تلمّس طهران عدم قدرة جماعتها في اليمن على الصمود في معركة الحُديدة التي تعتبر خسارتها للمدينة وللميناء خسارة استراتيجية.
وتُدرج أوساط يمنية الرسالة إلى الخارجية اللبنانية في سياق إدراكها للدور الموكل إيرانياً لـ «حزب الله» تدريباً وتنسيقاً وإمداداً، وللمعلومات التي بحوزة التحالف. ويتم الحديث هنا عن استخدام جزر في أريتريا  للتدريب والتأهيل وإرسال المقاتلين.
ما تؤكده تلك الأوساط أن المعركة الآن تتمحور حول تحرير المديريات التي تعزز وجود قوات التحالف على الشريط الساحلي وتقطع طريق الحُديدة - صنعاء التي تُفقد الحوثي خط الإمدادات العسكرية وتعزله في المدينة التي توقف الهجوم باتجاهها لإعطاء المبعوث الأممي فسحة من الوقت في مسعاه للوصول إلى حل سلمي لها عبر انسحاب الحوثيين منها، وتسلميها من أجل تجنب إراقة دماء المدنيين فيها الذين تم اتخاذهم دروعاً بشرية.
الاقتناع السائد بأن الطرف الحوثي يسعى إلى كسب الوقت من خلال الإيحاء بإمكان التجاوب مع الحل السلمي في ما خص المدينة والميناء لتعزيز وضعه العسكري وإطالة أمد المعركة وتحويلها إلى حرب استنزاف، وهي مناورة سبق أن لجأ إليها مرّات عدة، ما يجعل التحالف وقوات هادي يمضيان، بالتزامن مع الفرصة الممنوحة للمبعوث الأممي التي لها سقفها الزمني، في تنفيذ خطة التفافية على المدينة. الرهان يتوقف على النجاح في قطع طريق صنعاء - الحُديدة الذي يعني سقوط المدينة عسكرياً، وعلى انكشاف ميليشيا الحوثي من جهة البحر، ما يُعزز احتمالات القيام بعملية خاطفة سريعة وموجعة على غرار ما حصل يوم تحرير عدن.
السؤال الذي لا يبدو واضحاً هو كيفية تعامل لبنان الرسمي مع الرسالة اليمنية؟ أغلب الظن أنه سيستفيد من واقع أن الحكومة هي حكومة تصريف أعمال، وأن لبنان يواجه أزمة حكومية من أجل التهرّب من المواجهة وتوتير الأجواء وفتح سجالات داخلية، لكن المعطيات اليمنية تشير إلى أن الرسالة تشكل خطوة أولى، وهي أشّرت بوضوح في ختامها إلى أنها قد تلجأ إلى المحافل العربية والإسلامية والدولية، من جامعة الدول العربية إلى المؤتمر الإسلامي إلى مجلس الأمن. فالملف اليمني حاضر اليوم بقوة أمام مجلس الأمن، ومناخات الضغط الأميركي على إيران وأذرعها العسكرية تزداد يوماً بعد يوم، تماماً كما هي الأعين الدولية على لبنان لجهة حثه على الالتزام بـ «سياسة النأي بالنفس» التي جدّد التعهد بالسير بها بعد أزمة استقالة الحريري. فهل تشكل الرسالة بداية للضغط على لبنان مجدداً من بوابة اليمن، أم أنها محاولة ردع استباقية للميليشيات الإيرانية قُبيل «المعركة الكبري» في الحُديدة؟!



أخبار ذات صلة

ماريو عون: الرئيس عون ارتكب خطأ
قصف صاروخي يستهدف قاعدة أميركية في سوريا
خامنئي: وجودنا في العراق وسوريا ولبنان أفشل مشروع أميركا لضربنا