بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 نيسان 2026 12:10ص الوحدة الوطنية بتسليم الدولة مقاليد السلطة؟

حجم الخط
لم يعد التلطي وراء الحرص على الوحدة الوطنية وحده، لانهاء تداعيات حرب حزب الله على إسرائيل للثأر، لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي على لبنان، وتدمير ماتبقى من الجنوب وتهجير مئات الالاف من سكانه إلى بيروت وسائر المناطق اللبنانية، كافياً وحده لإخراج لبنان من دوامة الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة عليه كما يتحفنا رئيس المجلس النيابي نبيه بري وبعض الرؤساء والسياسيين من يوم لاخر، ولم يعد تجاهل غض النظر، طوعاً لمصلحة سياسية اوظرفية، عن تسليم الدولة مقدرات السلطة بكل مضامينها، وفي مقدمتها السلاح الايراني غير الشرعي، لما بات يسمى زوراً بالمقاومة، بعد فقدان كل مقومات ومزايا هذه الصفة منذ انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الجنوب في الخامس والعشرين من شهر أيار العام الفين واعلانه يوما، وطنيا للمقاومة والتحرير، لانه يعني عمليا الالتفاف على مسار النهوض بالدولة ورفض سلطتها، والتسليم بالتبعية لهيمنة النظام الايراني ونفوذ سلاح الحزب، وتعريض لبنان واللبنانيين، لمزيد من مخاطر القتل والدمار والوطن كله للتفكير والاندثار.
اولى متطلبات الوحدة الوطنية، التزام جميع مكونات الوطن من دون استثناء، دستور البلاد وقوانينها، واحترام موجبات المشاركة بالحياة السياسية، وحقوق الآخرين، وتقديم مصلحة الوطن واللبنانيين، على مصالح الخارج اياًكان، والتكاتف بين الجميع لحل المشكلات والازمات التي يواجهها.
لم يعد مجدياً الحرص على الوحدة الوطنية وحده كافياًلحل الازمة المتفاقمة التي يواجهها لبنان حاليا، مع الاستمرار بإعاقة وتعطيل قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وتمكينها من بسط سيطرتها وقوانينها على كل الاراضي اللبنانية من دون استثناء، ولم تعد المجاملة برفض قرارات الحكومة التي يشارك فيها حزب الله وحلفائه، التي تمنع اي تجاوزات وممارسات خارجة عن السلطة الشرعية وتهدد امن المواطن والوطن، او تعطيل مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون للتفاوض مع إسرائيل لاخراج لبنان من دوامة الحرب التي تسبب بها الحزب طوعاً للنظام الايراني، اسلوباً مقنعاً للاستمرار بالدوران في دوامة الازمة السائدة حاليا، بكل تداعياتها ومؤثراتها الخطيرة. 
باب الخروج من ازمة الاطباق الإسرائيلي على لبنان، أولاً بتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية بسرعة ومن دون لف اودوران، او التلطي باعذار واهية وليست مقنعة اطلاقاً، اللهروب من استحقاق مهم طال انتظاره، وهو باب مدعومم اميركياً ومن معظم دول العالم، كما يظهر من المواقف المعلنة بهذا الخصوص، بعد ان فشل الحزب بسلاحه بترجمة شعارات الحفاظ على الوطن من الاعتداءات الإسرائيلية، وانما سهل اعادة احتلال اراضي لبنانية كانت محررة سابقاً، و ثانياً المبادرة للانتظام في صفوف الدولة بكل المقاييس، تفادياًلمزيد من الاستنزاف البشري من دون طائل، كما يحصل منذ حرب «اسناد» غزّة سابقا، وتآكل اراضي لبنان وتوسع الاحتلال الإسرائيلي، واهتراء مؤسسات الدولة، وبذلك يمكن صون الوحدة الوطنية الحقيقية، وحفظ لبنان من شرور المخاطر المحدقة به.