بيروت - لبنان 2022/08/17 م الموافق 1444/01/19 هـ

جريمة 4 آب وصمة ستلاحقكم طول الزمن

حجم الخط

أيُّها المسؤولون، يعتبر علم القانون أنّ أنواع الجرائم هي كل فعل منحرف يُعاقب عليه القانون أو هو سلوك إجتماعي - سياسي غير مستقيم بسبب القيم الإجتماعية، وتنقسم أنواع الجرائم وعقوبتها في القوانين إلى ثلاثة أصناف على حسب درجة خطورتها وتُفصّل على الشكل التالي: جنحة - جناية - مخالفة، وعلى حسب طبيعتها إلى: سياسية - عسكرية - إقتصادية - مالية - إجتماعية - أدبية... وفي معرض مقاربتي لجريمة مرفأ بيروت وبعد إستشارة محاميَّ الخاص وإستناداً إلى القانون اعتبر «هذه الجريمة جناية وهي أشدّ وأقصى أنواع الجرائم وعقوبتها خطرة ويعاقب عليها القانون بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة، أو بالسجن تبدأ من ثلاث سنوات وتمتد لأكثر من 15 سنة».
أيُّها المسؤولون، إنّ الأدبيات القانونية تُشير إلى أنّ كل مواطن في دولة من المفترض أن يعيش في مجتمع مُنظّم تحكمه القوانين والأنظمة والأعراف المنبثقة من تجارب سابقة وحاجات الحاضر وتطلعات مستقبلية. والقوانين إستناداً إلى مصادر قضائية فعلياً تكون الدرع الواقي من تفكُّكْ أي مجتمع بفضل ما ترسمه من خطوط قانونية تقتضيها المصلحة العامة. إنّ أي سلوكا يُشكِّلْ خروجاً عن القواعد القانونية يفرض على المرتكب عقوبات جزائية وتدابير تؤخذ وفقاً للحالة التي حصلت.
أيُّها المسؤولون، إنّ كل موظف سواء أكان رئيساً أو نائباً أو وزيراً أو قائداً عسكرياً أو مستشاراً أهمل القيام بالواجبات المنوطة به يُحال إلى القضاء، حيث أنّ جريمة الإهمال بواجبات الوظيفة العامة تحصل نتيجة إخلال الموظف العام بالواجبات الوظيفية المترتبة عليه وذلك إمّا بالسكوت أو بسبب تفضيل مصلحته الخاصة على المصلحة العامة. إنّ إخلال الموظف العام بواجبات وظيفته هو بحد ذاته شكل من أشكال إساءة استعمال السلطة، وغالباً هذه الجريمة ترتبط بجرائم أخرى مثل إساءة الأمانة أو التزوير، أو التغاضي أو الانصياع أو إخفاء معلومات... إنّ ما حصل في مرفأ بيروت يؤشر لجريمة خطرة في التاريخ الحديث وهنا تُطرح أسئلة ربما لدى البعض منّا أجوبة عليها ولكنها بحاجة إلى نوع من الأدلّة الدامغة لنسأل في هذه المناسبة: من هي الجهة التي سمحت بإدخال هذه المواد؟ من هي الجهة التي تغاضت عن مضمون الحمولة؟ من هي الجهة المخوّلة التحقيق في أمر الباخرة لا سيّما بعد إشارة البحارة الدولية عنها؟ من هو الساعي إلى عرقلة التحقيق؟ ألم تجري مفاوضات مع الدولة بخصوص هذه المواد، ولا سيّما أنها مخالفة للقانون الدولي (قانون الإتجار بالأسلحة)؟ كلها أسئلة لا جواب علمي وموضوعي عليها، ويا حبذا لو كنتُ وفريق عملي في السلطة لقسماً بالله كُنا رفضنا دخول هذه السفينة إلى أرضنا ولكُنّا قد تغلّبنا على الشر الذي حصل، ولكن حصلت الأمور...
أيُّها المسؤولون، الإستباقية في التنصُل من المسؤولية التشاركية أو حتى الهروب منها ومحاولة إلقاء اللوم على الآخرين بغية خلط الأوراق عند كل حادثة كما حصل في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وهذه معضلة استعملتها تلك السلطة الجائرة بحيث أصبحت تصريحات بعض المسؤولين لا بل أغلبهم تبحث عن شمّاعات لإلقاء اللوم على الآخرين وإتهامهم بالتقصير والتهاون بغية الهروب من المساءلة أو الإعتراف بالتقصير، وهذا أمر أنْ طال فلن يمُّرْ...
أيُّها المسؤولون ، عليكم أن تعلموا جيِّداً أنّ التنصل من المسؤولية يؤول حتماً لضياع الحقوق والواجبات ويُبعد المساءلة ويُعرقل التحقيق ويؤخّر مسيرة القضاء وهذا ما سلكتموه وهذا أمر مرفوض وليس مقبولاً.
أيُّها المسؤولون، إنّ الإعتراف بما ارتكبتموه والإقرار بخطأكم يُعّد إلتزاماً أدبياً وأخلاقياً يجعل ذوي الضحايا والشهداء يحترمون المسؤولين ويُسجّلون ذلك في ميزان الجرأة، ولكن هذا الأمر لن يحصل، تنصّلتُم ولم تعترفوا بإصول جريمتكم وهذه خطيئة لن تغتفر.
أيُّها المسؤولون، الحجج الذي استخدمتموها هي فعلياً واهية لتبرير التقصير والإهمال، بغض النظر عن أسلوبها، لكنها تهدف للدفاع عن النفس وإلقاء المسؤولية على الآخرين، وهذه قمة الأنانية والبُعد عن الإعتراف بالمسؤولية وكذب ورياء ولن تُرحموا يوم الحساب سواء أكان قريباً أو بعيداً ومهما طال الزمن سيأتي هذا اليوم.
أيّها المسؤولون، إعلموا أنّى كانت المسؤولية سواء أكانت دستورية أو قانونية أو أخلاقية أو جنائية أو إدارية أو أدبيّة أو مهنيّة فهي حتماً تؤدي إلى مساءلتكم ومحاسبتكم أمام صاحب القرار ذووي الضحايا وفي حالة جريمة مرفأ بيروت واجبة والإعدام قليل وعفواً على قساوة الحكم ولكن...
أيُّها المسؤولون، في حالة جريمة مرفأ بيروت وبعد أنْ إستشرنا كباحثين وكناشطين سياسيين فقهاء في القانون إنّ المسؤولية التشاركية بين العديد من المؤسسات قائمة ولا يمكن أن تقتصر على الحلقة الأضعف على ما أنتم سائرون عليه لكنها تتعدّى ذلك لتصل إلى كل المؤسسات التي لها تماس مباشر أو غير مباشر بإدارة مرفأ بيروت. 
أيُّها المسؤولون، أين ضميركم؟ مطلوب منّا كناشطين سياسيين متحرّرين من كل إرتهان وتبعية أنْ نُسائل ونُحاسب كل واحد منكم لأنّ جريمة 4 آب هي وصمة عار تلاحقكم مهما تهرّبتم، قسماً ستُحاكَمون، وهذا قسم تعهدنا به إلى ذووي الشهداء، وإلى اللقاء أمام قوس المحكمة ليُبنى على الشيء مقتضاه.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 17 8 2022
محطات مقفلة.. العودة إلى الأزمة.. والطوابير (محمود يوسف)
الانهيارات تجمع الرئيسين مجدداً.. الأولوية للحكومة لا للعبث الإضافي!
هل تسبق الحكومة الانفجار الكبير..؟