حبيب البستاني*
تدريجياً تتحوّل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى حرب مفتوحة، فبعد حوالي شهرين من بدايتها أي في 28 شباط 2026، أُخرجت إسرائيل من اللعبة وتحوّلت الدولة الأقوى عسكرياً في الشرق الأوسط إلى مجرد لاعب لا تتجاوز قيمته العسكرية حاملة طائرات واحدة من الحاملات الثلاث المتمركزة في مياه الشرق الأوسط والخليج. ولأن كل حرب لا يمكن أن تنتهي إلّا بالمفاوضات، دخلت الولايات المتحدة المفاوضات مع طهران وبمسعى من باكستان حيث عُقدت الجولة الأولى في إسلام أباد في 11 نيسان 2026 والتي تم خلالها استبعاد إسرائيل منها. وقد ترافق هذا الاستبعاد مع استياء الجيش وسكان المستوطنات الشمالية، فالصقور يريدون استمرار الحرب.
مفاوضات مباشرة متعثّرة
بعد أن تمّت الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام أباد بشكل مباشر تعثّرت الجولة الثانية، واستعيض عنها برسائل متبادلة، فإيران تعتبر أنه لا مجال للمفاوضات المباشرة، في ظل الضغوط العسكرية الأميركية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار من خلال ممارسة حصار بحري على مضيق هرمز وعلى الموانىء الإيرانية.
لا أميركا انتصرت ولا إيران انكسرت
بالرغم من القوة العسكرية للدولة الأعظم، وبالرغم من الخسائر البشرية التي حلّت بإيران، استطاعت الأخيرة الصمود لأكثر من 40 يوماً من الهجمات الجوية والبحرية لأكبر قوتين في العالم، عندها تيقن الرئيس ترامب أن لا مجال لاستسلام إيران، لا سيما بعد إقالة عدد من المسؤولين العسكريين الأميركيين، وهكذا كان لا بد من إيجاد مخرج مشرف للأميركيين من خلال مفاوضات تعطيهم بعض ما لم يستطيعوا الحصول عليه في الحرب.
نتنياهو يحلم بلبنان كورقة تعويض
رسمت إسرائيل لنفسها خطاً أصفر وهمي يمتد من منابع الغاز والنفط اللبنانية في حقل قانا البحري إلى منابع المياه في سفوح هضبة الجولان ونهر الليطاني، مما يعني بسط سيطرة الدولة العبرية على كامل الثروات اللبنانية. ولكن أميركا لا يمكن أن تسير وفق نوايا نتنياهو التوسعية، وهي تريد إرساء سلام من خلال اتفاقات إبراهيمية بين لبنان وإسرائيل. وبغض النظر عن تخلّي لبنان الرسمي عن ورقة المقاومة فإنه لم يزل يملك ورقة المفاوضات المباشرة العزيزة على قلب ترامب، والتي تحتّم على المفاوض اللبناني التشبّث بكل شروطه وليس أقلّها وقف إطلاق النار، الذي من دونه لا معنى للمفاوضات. فبعد استحالة الانتصار على إيران لأنها تخوض حرب وجود فإن أميركا لا بد أن تربح ورقة لبنان السهلة.
* كاتب سياسي