22 كانون الأول 2025 04:07م خفض وتيرة التهديدات لايسقط فرضية الحرب

الخطر يكبر مع اقتناع واشنطن بالرواية الإسرائيلية

حجم الخط
إذا كان لبنان يتحضر لبدء سحب السلاح غير الشرعي من شمال نهر الليطاني، على ما قاله رئيس الحكومة نواف سلام، في إشارة إلى سلاح "حزب الله"، على غرار ما فعله الجيش اللبناني في منطقة جنوب النهر، إلا أن المعطيات المتوافرة، لا توحي بأن الأمور ستكون بهذه السهولة التي يتصورها البعض، طالما أن "حزب الله" لديه قراءته الخاص لمضمون اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وهو أمر يردده دائماً أمينه العام الشيخ نعيم قاسم . وهذا يعني أن "الحزب" ليس في وارد أن يقابل خطوة الحكومة بشأن السلاح شمال الليطاني، بالإيجابية التي أظهرها في جنوبه . في وقت لا زال القلق الخارجي يتصاعد من مغبة أن تحصل إسرائيل على ضوء أخضر أميركي، لاستكمال حربها على "حزب الله"، بذريعة عجز الجيش اللبناني عن القيام بمهمة نزع سلاح "الحزب"، استناداً إلى قرارات الحكومة اللبنانية بهذا الشأن .



ومع أن لغة التهديد والوعيد قد خفت بعض الشيء، في أعقاب انضمام السفير سيمون كرم إلى اجتماعات "الميكانيزم"، بناء لرغبة أميركية سبق وتبلغها المسؤولون اللبنانيون، وما تلاها من لقاء رباعي في باريس، أثمر التوافق على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، إلا أن كل ذلك، يبقى رهناً بنتائج الاجتماع المنتظر في البيت الأبيض آخر هذا الشهر، بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. فإما أن يستمر ضغط واشنطن على تل أبيب، لمنعها من العودة إلى الحرب، وإما يتمكن نتنياهو من إقناع حليفه ترامب، بضرورة استئناف الحرب على "حزب الله"، بحجة أن الأخير يستعيد قوته العسكرية، وبالتالي لا بد من مواجهته مجدداً، لنزع سلاحه كي لا يبقى يشكل مصدر تهديد لإسرائيل. وفي ظل وجود تأييد دولي للاحتلال للقيام بمغامرة عدوانية ضد الأراضي اللبنانية، على غرار الحرب الأولى .



وفي الوقت الذي ينشط الموفدون والوسطاء العرب والأجانب، لتذليل حجم المخاطر التي تتهدد لبنان، فإن الفرنسيين من جانبهم يشعرون بالقلق على لبنان أكثر من غيرهم، بعدما كان المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان واضحاً في كلامه مع الذين التقاهم في زيارته الأخيرة لبيروت، بأن باريس ليست مرتاحة لمسار الأمور في لبنان . لا بل أنه تخشى من تجاوز إسرائيل لكل المحرمات، والعودة إلى الحرب ضد "حزب الله" لنزع سلاحه، بعدما تبين للخارج، أن هناك صعوبات، لا بل استحالة في أن يتمكن الجيش اللبناني من تنفيذ القرارات التي اتخذتها حكومة بيروت بشأن حصرية السلاح. وبعدما أعلن "حزب الله" أنه لن يتردد في مواجهة الجيش اللبناني، إذا ما حاول نزع سلاحه بالقوة، رغم إشادة باريس وعواصم القرار بما حققه الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني . لكن الخشية الخارجية تبدو جلية، في ضوء ما كونه الموفدون الذين زاروا لبنان في الفترة الأخيرة، أن الأميركيين باتوا مقتنعين، بأن "الحزب" يعمل على استعادة مكانته العسكرية، وهذا ما يرفع حجم الخطر على لبنان .


وإذا تحاول إسرائيل زيادة وتيرة ضغوطاتها العسكرية على لبنان، باستهداف المزيد من عناصر "حزب الله"، فإن ذلك يشكل دافعاً لرفع منسوب الخشية مما يضمره الاحتلال للبنان في المرحلة المقبلة، في ظل تنامي شعور أميركي لدى البعض في إدارة الرئيس ترامب، بضرورة توفير تغطية لإسرائيل لشن حرب جديدة ضد لبنان الذي لم يستطع جيشه تزع سلاح "حزب الله" . وهذا قد يعطي إسرائيل التي تنسق بشكل دائم مع واشنطن، مبرراً لعمل عسكري يستهدف الاراضي اللبنانية ، إذا أدرك الاحتلال أنه لم يعد هناك مفر من القيام بهذه الخطوة، والتي يمكن أن تترتب عنها نتائج بالغة الخطورة على لبنان، وهو الذي لا زال يعاني من تبعات الحرب الأخيرة. ومن هنا مصدر الإلحاح الفرنسي على ضرورة إسراع بيروت في حسم  موضوع سلاح "حزب الله"، لعدم إعطاء إسرائيل الذريعة لشن حرب جديدة .