3 كانون الأول 2025 01:54م زيارة البابا إلى لبنان كمنديل القديسة فيرونيكا... فرنجيه حاضرٌ بعيداً من "البروتوكول" ممثلاً "ملح" اللبناننين

حجم الخط
أيام مباركة عاشها لبنان الذي يسير على طريق جلجلته محمّلاً بكل أنواع الألم.
جاءت زيارة البابا لاوون الرابع عشر، كمنديل القديسة فيرونيكا الذي طُبعت عليه أوجاع المسيح، فهكذا طَبع لبنان كل أماله على منديل الزيارة مُعلّقاً الخوف قبل الرجاء ومنتظراً أن يأتي الغد بعكس كلّ مؤشرات الحرب، فتتبدد الغيوم السوداء وتنقشع السماء التي آن أوان خلوها من المسيّرات التي قتلت وشردت وهجرت.

 

على خطى الحبر الأعظم دروسٌ وعبر منها المقصود ومنها عن غير سابق تصوّر وتصميم: 
المرفأ ووجعه وبشاعة الجريمة والحق في العدالة. أراد البابا أن يقول للبنانيين أنه وإن نسيتم فالعالم لا يجب أن ينسى أنه أُرتكبت بحقكم جريمة العصر التي زادت اللاعدالة ظلمتها وصقوعتها.
وعلى خط الدروس الكنسية، رفع الحبر الأعظم راية الصلاة وخدمة الأكثر حاجة.
وكأنه قال للكنيسة، والكنيسة من الإكليروس والشعب ما ينقصها فعلاً.
الدعوة هي للعودة إلى الصلاة لا لكثرة الكلام. والدعوة أيضاً هي لخدمة الفقراء والمتعبين لا للتباهي بالاستثمارات والانجازات و"الفخامة".


 

أما في شكل الزيارة، بدا صاحب القداسة قريباً بعيداً.
تارة يقترب من الناس وتارة يبتعد.
لم يرد أن يُكرر الصورة المرسُومة في أذهان اللبنانيين والتي خلقها البابا القديس يوحنا بولس الثاني، الذي جال بين الحشود أينما حلّت وتجمهرت.
لكنّه أكّد للبنانيين أنه يدرك عن قرب وقرب كبير مشاكلهم وحاجاتهم، والأهم أنه يدرك هويتهم، فوصفهم بكل خطاباته بدقة عالية ولافتة.

 

ما بدا لافتاً في الزيارة أيضاً كل ما أثير حول "البروتوكول" وما ارتفعت من أصوات تذكّر بمن يمثّل المسيحيين بالعدد والأرقام ولغة الأكثرية.
وكأن البعض تناسى أن ١٢ رسولاً فقط نطقوا بالحق فبشروا كلّ الأرض.
وفي هذا السياق، برز رئيس "تيار المرده" سليمان فرنجيه بعد ساعات وساعات من الجدل، كمن يمثّل "الملح" اللبناني، جالساً بين الشعب مصليّاً من قلب بيروت ومنتظراً بركة الكنيسة لتحلّ على الوطن لا على مآرب خاصة وزواريب ضيّقة.



ومن نوافذ الزيارة أيضاً، ظهر البابا، كرجل طيّب، لا تخجل مشاعره من الخروج إلى العلن.
فالدموع السريعة، دموع التأثر والغبطة والفرح، من بعبدا إلى عنايا فبكركي ومرفأ بيروت نقلت إلى اللبنانيين حباً أبويا ينتظرون أن يُترجم في الأيام المُقبلة حراكاً دبلوماسياً يخفّف من أيّ تعبٍ مُقبل.

بقلم: جو لحود