بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 أيار 2025 06:32م سعيد ل"موقع اللواء" : دور ولي العهد السعودي أساسي في فصل الإسلام عن الإرهاب

جهود القاهرة تتكامل مع المساعي الخليجية لمزيد من الاحتضان العربي للبنان

حجم الخط
وسط الاهتمامات الداخلية بالعمل على إنجاز المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية، السبت المقبل، في محافظتي الجنوب والنبطية، فإن نجاح الحكومة في إنجاز هذا الاستحقاق بكل جدارة واستحقاق، وبعيداً من الضغوطات السياسية، قد عزز أكثر فأكثر من الثقة الخارجية بمؤسسات الدولة السياسية والأمنية، التزاماً بما تضمنه خطاب القسم الرئاسي، وبما جاء في طيات البيان الوزاري، في إطار ما وعد به العهد الجديد، سعياً لترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات في لبنان . وهي خطوات بدت مؤشراتها واضحة من خلال هذا الاحتضان العربي والدولي الذي يحظى به لبنان . وهذا ما عبرت عنه مواقف القادة العرب الذين التقوا رئيس الجمهورية جوزاف عون في زياراته الأخيرة إلى عدد من العواصم العربية . ولم تختلف محطة القاهرة عن سواها من المحطات العربية الأخرى، حيث جاءت حصيلة المحادثات التي أجراها الرئيس عون مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، على قدر كبير من الأهمية، بحيث تبلغ لبنان بشخص رئيسه موقفاً مصرياً داعماً على مختلف المستويات، لناحية أن جهود القاهرة تتكامل مع الجهود الخليجية والعربية، في إطار تأمين الدعم الذي يحتاجه لبنان للخروج من أزماته . وأشارت المعلومات، إلى أن الرئيس عون تبلغ موقفاً مصرياً واضحاً، بأن القاهرة ستقوم بممارسة ضغوطات على إسرائيل من أجل دفعها للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية . 


وفي حين لا زالت المنطقة تحت تأثير تداعيات جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن بيروت تترقب  زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، في الأيام المقبلة، والتي تأتي بعد المواقف اللافتة التي أطلقها الرئيس ترامب تجاه لبنان الذي خصه بعاطفة غير مسبوقة، لكنه في الوقت نفسه حمل بعنف على "حزب الله" وإيران وحملهما مسؤولية الوضع المزري الذي وصل إليه لبنان . وإذ يتوقع أن تحدد المسؤولة الأميركية موعد وصول السفير الجديد إلى بيروت، فقد كشف النقاب، عن أنها ستبلغ المسؤولين اللبنانيين بتوجهات الإدارة الأميركية تجاه لبنان، في ضوء ما صدر عن الرئيس ترامب في جولته الأخيرة، وما يتصل تحديداً بمصير اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل . وأشارت المعلومات، إلى أن واشنطن وانطلاقاً من الرسالة التي ستبلغها المسؤولة الأميركية للحكم اللبناني، لن تدخر جهداً لمساعدة الرئيس عون وحكومته الجديدة، من أجل تفعيل عمل المؤسسات، وبما يمكن الجيش اللبناني من فرض سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، وتحديداً في الجنوب، انطلاقاً من الحرص على تثبيت اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، لأن هناك مصلحة للطرفين باستمراره، وتجنب سقوطه وانهياره .




ورغم طلب القيادة السياسية اللبنانية من الإدارة الأميركية وفي أكثر من مناسبة، حث إسرائيل على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف مسلسل اعتداءاتها، إلا أنه يؤمل أن يتم الحصول من أرتاغوس على وعد بمساعدة واشنطن على تنفيذ هذا المطلب، في موازاة إصرار واشنطن والمجتمع الدولي، على أهمية التزام لبنان ببند الإصلاحات، كمدخل للمساعدة في عملية الإعمار والنهوض الاقتصادي . وترى أوساط سياسية، أن الكلام الإيجابي الذي عبر عنه الرئيس ترامب حيال لبنان والعهد الجديد، يحتاج إلى ترجمة، من أجل أن يشعر اللبنانيون أن هناك توجهاً أميركيًاً بما يتعلق بلبنان . على أمل أن تتمكن واشنطن من إقناع إسرائيل من الانسحاب الكامل من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها، إلى جانب الجهود الدولية التي تصب في هذا الإطار، مشيرة إلى أنه يتوقع أن يقوم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بممارسة المزيد من الضغوطات على إسرائيل، لإتمام انسحابها من جميع الأراضي اللبنانية التي لا زالت تحتلها .


وفي ضوء ما أسفرت عنه جولة الرئيس الأميركي على المنطقة، يقول النائب السابق الدكتور فارس سعيد ل"موقع اللواء"، أن "هناك معالم نظام عربي جديد بدأت ترتسم . وهذا النظام خرج من الاتهام بعد الحادي عشر من أيلول 2001، بأنه مصدر القلق في العالم، وأن الاسلام كدين هو أيضاً مصدر قلق . وبالتالي عمل العرب وبجهد منذ ال2001، وربما كان حضور الأمير محمد بن سلمان دافعاً أساسياً في هذا الاتجاه، من أجل فصل الإسلام عن الإرهاب ، ولإعادة مصالحة هذه المنطقة مع العالم . وبتحديد مصالحة الإسلام أيضاً مع الخارج . ويشير إلى أن المرحلة الجديدة تتلخص بتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، ونحن في زمن صعود التيار السني في المنطقة، بجناحيه، "المتشدد" الذي يمثله الرئيس أحمد الشرع، والجناح المعاصر أو المتصالح مع نفسه ومع الآخرين الذي يمثله الأمير محمد بن سلمان".


ويشدد سعيد، على أن "هذا النظام الجديد له عناوين، من أبرزها العمل على إنشاء نظام نووي مدني تستفيد منه المنطقة، كذلك العمل على إنشاء دول وطنية في المنطقة، حتى تصبح ضامنة للمجتمعات المتنوعة، في لبنان، سوريا، العراق وغيرها من الدول في العالم العربي . وهذا يؤكد أن المنطقة تبدلت، وفي ظل واقع مستجد . وهذا يفرض على اللبنانيين أن يخرجوا من محليتهم السياسية، والتي ترسخت أكثر فأكثر خلال مرحلة الانتخابات البلدية، وأن يسعوا للدخول إلى هذا النظام العربي الجديد، محددين موقع لبنان في هذا النظام . وهذا الموقع برأيي لم يتم اختراعه اليوم، بل هو موقع تاريخي . ومن هو المؤهل أكثر من لبنان بتنوعه الطائفي والبشري والانساني والأهلي والسياسي والجيوسياسي، أن يكون الواجهة الحقيقية لتثبيت هذه المصالحة مع الخارج" .