من يطلع على كثرة البيانات الصادرة عن حزب الله بخصوص العمليات العسكرية ضد إسرائيل، ثأرا لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي هذه المرة، يتذكر البيانات «البطولية»التي كان يطلقها الحزب خلال ما اطلق عليها الحزب يومها حرب «الاسناد « في خريف عام٢٠٢٣، لدعم حركة حماس في الحرب الإسرائيلية ضدها، بالعبارات واماكن الاستهداف والنتائج المحققة، مع فارق اساسي بين الحربين، وهو ان الحزب كان في اوج قوته السياسية والعسكرية، وبكامل تسليحه، وهيمنته على لبنان، ويحظى بخط إمداد جوي مباشر مع النظام الايراني ، وبري عبر سوريا برئاسة بشار الاسد ، ولم يستطيع الصمود،
واصيب بضربة قاسمة في تركيبته السياسية والعسكرية وخسارة مدوية للحرب ، وتسبب في قتل وجرح المئات من اللبنانيين،وتدمير المدن والقرى،وتهجير واسع للجنوبيين ومن الضاحية الجنوبية والبقاع من قراهم ومناطقهم إلى الداخل اللبناني، و تمكين إسرائيل من احتلال مناطق استراتيجية جنوباً ، كانت محررة سابقاً وبسط هيمنتها النارية على قرى ومناطق حدودية واسعة ، ومنع اي محاولة من اي كان ،لاعادة اعمار ماتهدم بالقوة النارية.
في حرب الثأر الجديدة، لم يستغرق الامر طويلاً، وفي ايام معدودة، هجرت إسرائيل مايقارب النصف مليون مواطن جنوبي ، من مناطق التوتر جنوبا والضاحية ،بتغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي ، بطوابير طويلة وزاحفة وبمشاهد محزنة ومذلة، و ليس بالقصف والغارات الجوية والتدمير كما كان يحصل ،ولم يستطيع الحزب بصواريخه المجنحة وطائراته الانقضاضية من وقف هذه المهانة الجديدة، بل اكثر من ذلك، يخشى ان يتمدد الاحتلال الإسرائيلي من النقاط الخمس جنوباً، الى حدود نهر الليطاني شمالا، بعدما منعت إسرائيل السكان المدنيين من العودة إلى مناطقهم وقراهم بداخلها من جديد .
في المشهد المأساوي الجديد، ليس استنساخ هزيمة حرب «الاسناد « ، التي خفف من وطأة تداعياتها ومؤثراتها الخطيرة الوساطةالاميركية يومذاك برعاية اتفاق وقف الاعمال العدائية، الذي سهل عودة السكان المدنيين الي منازلهم وقراهم غير المهدمة والمتضررة، بل اكثر من ذلك بكثير، استدراج إسرائيل بالصواريخ، وتفرداً وبمعزل عن سياسة الدولة اللبنانية، ومصالح الشعب اللبناني، لاحتلال واسع هذه المرة لاراض لبنانية واسعة حتى حدود نهر الليطاني كما حددت في تغريدات التهجير القسري، وعندها لن تنفع ضغوط ووساطات الطرف الاميريكي ألذي يبدو متهاوناً هذه المرة، اذا لم يتخل الحزب عن ولائه الاعمى للنظام الايراني، ويسلم سلاحه طوعاً، وباسرع وقت ممكن للدولة اللبنانية ،وقبل فوات الأوان تفادياً، لنتائج وتداعيات خطيرة وغير محمودة، على وحدة لبنان ومصيره.