بيروت - لبنان 2023/01/29 م الموافق 1444/07/07 هـ

على هامش الاحتفال الشبابي الناصري المنعقد في بيروت

حجم الخط

بصفتي الشخصية وعلى مسؤوليتي أقف مع نفسي وقفات من التأمل حول ما قرأته عبر وسائل الاتصال عن احتفال حواري شبابي ناصري أقيم في بيروت برعاية وحضور قيادات ناصرية لبنانية مشهود لها بنضال طويل والتزام عميق بالناصرية فكرا وممارسة، وقد ضم اللقاء السادة: عبد الرحيم مراد والوزير الأسبق النائب الحالي حسن مراد رئيس حزب الاتحاد، كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، والنائب الحالي أسامة سعد رئيس التنظيم الشعبي الناصري، منير الصياد رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي، العميد مصطفى حمدان أمين الهيئة القيادية في الناصريين المستقلين المرابطون مع أعداد وازنة من الشباب الناصري المنضوي في هذه الأحزاب والتنظيمات.
المناسبة احتفالا بالذكرى الخامسة بعد المائة لولادة القائد المعلم جمال عبد الناصر (١٩١٨-٢٠٢٣) وقام بإعداده لجنة المتابعة المنبثقة عن اللجنة المئوية لإحياء ذكرى ميلاد جمال عبد الناصر في العام ٢٠١٨ - واقتصر الحضور على فئة الشباب الواعد لحمل الراية الناصرية وبحضور الأمناء العامون ورؤساء الأحزاب والتنظيمات الناصرية، تخلله عشاء احتفالي وكلمات وازنة للرؤساء والأمناء العامين للأحزاب والقوى الناصرية التي أرادت أن تحاكي الجيل الناصري الصاعد الذي عليه أن يحمل استمرارية الدعوة للقومية العربية وللمشروع النهضوي العربي الذي أرسى مبادئه ودعائمه الزعيم جمال عبد الناصر فكرا وتجربة وممارسة.
مبادرتكم هذه واهتمامكم بجيل الشباب القومي العربي الناصري خطوة مباركة أفرحت قلوب الناصريين لكنها تظل خطوة تقليدية احتفالية كما يجري عادة بكل المناسبات الناصرية لا تزيد عن حالة احتفالية تطويها الأيام دون أن تصل إلى ما تأمله الجماهير الناصرية من وحدة عمل ناصري مشترك وتنسيق بين هذه القوى التى اعتادت العمل الانفرادي وبات كل حزب وتنظيم بما لديهم فرحون. نطالب الأنظمة العربية بالتضامن فيما بينها وأنتم الحالة الناصرية الشعبية لا تضامن بينكم والتنسيق لعمل مشترك جدّي مفقود ولا وجود في الزمن الحالي لتيار شعبي عروبي ناصري هذا في وطنكم لبنان حيث حرية الحركة والنضال والكفاح مفتوحة للجميع خلافا لما هو سائد في أقطار عربية أخرى العروبة فيها محاصرة والناصرية ممنوعة وهذا ما يلقي على القوميين الناصريين في لبنان مهمة السعي والمبادرة لنضال شعبي ناصري متضامن فعلا لا فقط قولا يفتح باب التوحد والتضامن والنضال المشترك لإخوانه في الدول العربية، أن الأمناء العامين المحترمين ورؤساء الأحزاب والتنظيمات الناصرية الذين شاركوا في حفل العشاء ببيروت جميعهم من جيل ثورة عبد الناصر التي انطلقت في السنة الثانية من خمسينات القرن الماضي أي مرَّ على عمر الثورة الناصرية 71 عاما وعلى غياب القائد المعلم 53 عاما فماذا أنتم فاعلون وذاك الجيل المعني بلغ من التجربة عتيا أطال الله اعمار الجميع، دعونا ننظر بموضوعية بحال الأمة وحال دولنا العربية وأنظمتها والصراعات والحروب الأهلية بين مواطنيها وأنظمتها وجرائم التهجير القسري لمواطنيها بالملايين وغياب وتغييب المبادئ التي لا تعيش الأمة بدونها والمؤسف بات التعصب الطائفي والمذهبي والعنصري عقائد وأفكار سائدة في الأمة ولها منظرون وأعلام وقوى مسلحة وغير مسلحة وتحولت كما يقولون الى بيئات تحمي وتشدّ الأزر أضف إليها التدخلات الخارجية من أعداء الأمة وحتى من الأصدقاء وكأن الأمة أمام تقسيمات جديدة ووصايات لهذه الدولة أو تلك وأطماع وتوزيع نفوذ وهيمنة على السلطات حتى أصبحت الدولة العربية في كل قطر عربي الحلقة الأضعف وما هو حاصل في لبنان من مخططات لإنهاء الوطن اللبناني والدولة اللبنانية ونشر الفقر والجوع والذل والحرمان والقهر والعذاب وهذه صور نراها في أغلبية الدول العربية، في سوريا التي هي قلب العروبة النابض وفي العراق الأشم الذي محظور عليه اختيار رؤسائه ووزراء دولته ونواب شعبه كما محظور عليه الجهر في هويته العربية أو خليجه العربي، أو ما هو قائم من قتال عبثي كارثي في اليمن الذي كان بتاريخه الناصع اليمن السعيد فجعلوه اليمن الشقي هذا في دول المشرق العربي وحدّث ولا حرج بما هو جارٍ في دول المغرب العربي، في السودان، في ليبيا ولن تسلم من هذا الوباء الجارف نحو الجزائر بلد ثورة المليون شهيد ضريبة استقلالها عن المحتل الذي ظل جاثما باحتلاله المجرم الأطول في العالم والقادم نحو تونس والمغرب وما زالت المخططات الاستعمارية والصهيونية والتحديات على الأمة العربية وعلى فلسطين المغتصبة التي لوحدها وبهمّة شعبها وقواها المقاومة في الداخل تصنع المعجزات وتمد الأمة بإضاءات الأمل بالتحرير وجزء كبير من دول الأمة مشغول بالتطبيع والتركيع مع أعداء الأمة.
إلى الإخوة الناصريين في لبنان الذين اجتمعوا حول مائدة العشاء من أجل دفع الشباب الناصري الاستمرار في النهج التحرري والنهوض القومي وبالهدف الواحد والفكر القومي العربي الناصري الواحد والتمسّك بالهوية العربية والتضامن العربي وصولا إلى توحد الوطنيات العربية وتماسكها والدفاع عن أوطانها ومواطنيها المعذبين حقا والمتألمين أشدّ الألم من انظمتهم وحكوماتهم، أقول لهذه القيادات الكريمة التي هي جميعا موضع الكثير من تقديري واحترامي الشديد لنضالاتها على مدى 75 عاما من عمرها المديد وأنا واحد من صفوفها وملازم لنضالاتها وتضحياتها وأهدافها لكن هذا كله لا يمنع من التذكير بمبادرات جادّة حصلت لكنها لم ترَ النور ولا التطبيق لها وأسوأ تبرير لذلك هو الذي يردد دائما الامكانيات المادية والظروف الموضوعية ومن يتخفى بهذه الأسباب والتبريرات لن يصل إلى الهدف المرتجى أبدا ولو أن القائد المعلم جمال عبد الناصر اعتمد هذه الفلسفة الخطأ، الإمكانات والظروف لما قامت ثورة 23 يوليو/ تموز الناصرية أقول ذلك للتذكير باللجنة التي جرى تشكيلها في الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد القائد العام 2018 وظلت حبرا على ورق.
بناء على ما تقدم، على القيادات الناصرية في لبنان وفي الوطن العربي وأقطاره الإسراع واتخاذ الخطوات الجادة للوصول إلى إطار عمل مشترك للناصريين في لبنان ومن ثم امتدادا لاخوانهم الناصريين في الوطن العربي بدوله وأقطاره.
ان القائد المعلم جمال عبد الناصر دعا في حياته المناضلين العرب إلى قيام الحركة العربية الواحدة وأضاف أن هذه الحركة لن تقوم بمرسوم من القاهرة وعلى القوى الوطنية العربية أن تعمل لإقامتها في أوطانها وبين جماهيرها وبذلك تعطي للنضال العربي عوامل الانتصار. أختم مقالتي هذه بالأمل والرجاء وأجزم أن القاعدة الشعبية العربية الناصرية التي ناضلت في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي ما زالت ناشطة ومتحمسة وقادرة على العطاء وهي منتظرة الدعوة إلى لم الشمل وإعادة النهوض الجماهيري الناصري الذي شمل شباب الأمة ورجالها وفتياتها من المحيط الى الخليج فضلا عن الاستعداد الشبابي الناصري من هذا الجيل الجديد، أن أمة اختصّها الله تعالى دون غيرها من أمم الأرض بالرسالات السماوية الخالدة لن تكون إلا منتصرة هذا حالها من عهد النبي العربي محمد (صلى الله عليه وسلم) الى عهد عمر بن الخطاب الى خالد ابن الوليد الى صلاح الدين الى جمال عبد الناصر.. فهل نحن عاملون؟!
الإخوة المناضلون، الأمناء العامون ورؤساء الأحزاب والتنظيمات الناصرية اتيحوا المجال لجيل الشباب بحمل راية النضال الناصري من الآن وإيجاد إطار تنسيقي فيما بينهم وتعاون وتلاقي جدّي مع القوى الناصرية العربية الأخرى المتواجدة في الساحات العربية وخلق تيار نضالي شعبي يكون الأقرب لتكوين الحركة العربية الواحدة التي أوصى بها القائد المعلم جمال عبد الناصر وهذا هو الفوز العظيم.


أخبار ذات صلة

تيمور جنبلاط يزور أبي المنى: الوطن أحوج ما يكون اليوم [...]
الصفاء يتوج بطلا للبنان تحت 16 عاما بالعلامة الكاملة
"يوم بترولي" طويل.. "قطر للطاقة" تنضم رسمياً لكونسورتيوم التنقيب عن [...]