لايخفى ان الاعلان عن تشكيل خلية تضم الولايات المتحدة الأميركية وايران ولبنان، في ختام المفاوضات الاميركية الايرانية، التي جرت في سويسرا، نهاية الأسبوع الماضي للتحقق من تنفيذ وقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، قد أحدث نقزة بالداخل اللبناني، ولاسيما لدى كبار المسؤولين والعديد من الاطراف السياسيين، الذين أبدوا خشية من ان تكون هذه الخطوة بمثابة تكريس دمج ازمة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، في مسار تنفيذ ورقة التفاهم الاميركي الايراني بشكل كامل، كما حاول النظام الايراني الترويج له مع حزب لله اعلامياً ،منذ بدء المفاوضات الاميركية الايرانية، ليكون له اليد الطولى في الحلول المطروحة، بما يتلاءم مع تكريس نفوذه وتحقيق مصالحه على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، والالتفاف وتعطيل كل مساعي وجهود الدولة اللبنانية لفصل المسار اللبناني عن مسار المفاوضات الاميركية الايرانية ومن خلال ذلك إحداث تغيير في موازين القوى السياسية لمصلحة حزب لله.
كان للشكوك والمخاوف اللبنانية وقعها لدى الادارة الاميركية، لاسيما بعد الصخب الاعلامي وادعاءات النظام الايراني، بنجاح الضغوط التي بذلها،طوال مراحل التفاوض وخلال اجتماعات سويسرا، لتحقيق ضم ازمة لبنان، لمسار الازمة الايرانية الاميركية، ما ادى إلى اتصال سريع من قبل نائب الرئيس الاميركي دوفانس،ووزير الخارجية ماركو روبيو، برئيس الجمهورية جوزاف عون، لتبديد كل ما رُوِّج من ادعاءات ايرانية وهمية عن خلفيات تشكيل خلية المراقبة، وشرح محدودية دورها وصلاحياتها والاسباب التي دعت لتشكيلها، واعادة التأكيد على موقف الولايات المتحدة الأميركية الداعم للدولة اللبنانية في قرارها المستقل بفصل أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، عن مسار الازمة بين ايران والولايات المتحدةالأميركية، وحرصها على دفع المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قدماً إلى الأمام، بما يؤدي إلى التوصل لاتفاق لانهاء الاحتلال الإسرائيلي وحل جميع المشاكل والقضايا الناجمة عنه، وهو ما تسعى اليه الادارة الاميركية من رعايتها للمفاوضات، وتقديم كل التسهيلات والمساعدة لنجاحها.
خفف الاتصال الاميركي بالرئيس عون جانباً من منسوب القلق الذي ساور المسؤولين اللبنانيين بخصوص الخلية الثلاثية ودورها، وافقد الاوهام الايرانية التي بنيت عليها وهجها وفاعليتها، فيما الانظار تتركز على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ومدى قدرة واشنطن والتزامها في دفعها إلى نهاياتها المرجوة لانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، لتأكيد دعمها لمسار فصلها عن الازمة الاميركية الايرانية بالفعل، وترجمة وعود الدعم الاميركي بتنفيذ نتائج المفاوضات عملياً على الارض،بما يحقق انهاء الاحتلال الإسرائيلي ويقطع الطريق على محاولات ايران وحزب لله لاجهاض المفاوضات وافشالها، بهدف ابقاء مسببات الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وتبرير أعمال التصدي لها ، لاسيما من الحزب المدعوم ايرانياً.