بيروت - لبنان 2022/10/05 م الموافق 1444/03/09 هـ

فَرَح النقابة.. رافعة وطن

حجم الخط

ملفت جداً أن تدخل الانتفاضة الشعبية شهرها الثاني على إيقاع الانتصار الساحق الذي حققه النقيب المنتخب ملحم خلف، الذي يُعتبر الرسالة الأقوى إلى سلطة الأمر الواقع القابضة على أنفاس الناس في الشارع.

وفي قراءة واقعية لمجريات المعركة النقابية، يتبيّن ان النسبة العالية من الأصوات، جاءت تتويجاً لردّة الفعل على تحالف أحزاب السلطة الذي يتكرّر كل مرة، من دون أي اعتبار لمشاعر الناس الغاضبة منذ دهر والثائرة منذ شهر.

ليس أمراً تفصيلياً أو عادياً أن ينسحب «التيار الوطني الحر» من المعركة، في حين يفاخر يومياً بتمثيل أكبر كتلة نيابية وأكبر كتلة وزارية ويحاول وضع رئيسه جبران باسيل في مقام سعد الحريري في الدخول أو الخروج من الحكومة العتيدة. وليست صدفة أن يُصبح المجلس التنفيذي للنقابة خالياً من أعضاء ينتمون إلى فريق 8 آذار. لكن الملفت، كان الخطأ التكتيكي للثلاثي «القوات – المستقبل – الاشتراكي» لحظة الالتقاء التحالفي مع أحزاب «الممانعة» في مواجهة مرشح «الانتفاضة» و«فرح العطاء» ملحم خلف، في حين أكد حزب الكتائب على مبدئية دعم المرشح الأقرب إلى مشاعر الناس الغاضبة على التركيبة العجيبة في سلطة تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة في مواجهة المد الشعبي.

والملفت أكثر، ان انتصارات الشارع تتوالى، في حين يعجز الفريق الحاكم حتى اللحظة، عن الاحتكام إلى أحكام الدستور ودعوة النواب إلى الاستشارات الملزمة، كما يعجز عن إبقاء مرشحه المزمن لرئاسة مجلس الوزراء محمد الصفدي صامداً لساعات معدودات، قبل أن يفرض الشارع إيقاعه الرافض لمن وصفه بأبشع نعوت الفساد.

بات للانتفاضة نقيبها الآدمي ملحم خلف، ما يعطي الشعب المنتفض جرعة دعم غير مسبوقة بأن التغيير ممكن، مهما كابر المكابرون. أما المسؤولية الكبرى، فهي تقع على كاهل النقيب ملحم خلف ومسؤوليته في الدفاع عن الحقوق ونصرة المظلوم، خلافاً لما كانت عليه نقابة المحامين خلال ولاية النقيب شدياق المتماهية مع الحزب الذي أوصله، خوفاً من غضب السلطان، وما أدراك.

كم جميل ان تشهد الساحات تظاهرة جديدة يقودها نقيب المحامين على رأس مجموعة كبيرة من الحقوقيين، تطالب بالصوت العالي كل من تسوّل له نفسه القفز فوق القانون أو احتقار الدستور بالعودة الطوعية إلى النص، تماماً كما تصرّفت النقابة أيام النقيب جريج في فترة الفراغ الرئاسي، فكانت رأس حربة في المطالبة باحترام الدستور وعدم ترك المؤسسات الدستورية تقارع الفراغ.

على أمل أن ينسحب التغيير على باقي النقابات والروابط، لنشهد في الرابطة المارونية رئيساً غير مربوط وفي نقابة المحررين نقيباً محرراً متحرّراً من كل القيود، لبناء الوطن الحلم.. إنه فرح الأمل.. مبروك لفرح العطاء..




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 5 10 2022
لا لتهريب اتفاق الترسيم البحري جنوباً
المودع علي الساحلي لدى دخوله إلى المصرف في شتورة قبل توقيفه
أزمة التشكيل تعود إلى النفق بعد شهية التبديل!