... وما أدراك مَن هو «رفيق الحريري»!؟.. كبيرٌ نفتقدهُ اليوم بدمعةٍ حرَّى وحزنٍ كبير!.. السنوات معه كانت سِماناً، وبعده عِجافاً!.. كبارُ القَوْمِ شهداءٌ أحياءٌ، وهم على الزَّمن خالدون!.. قَبْلَهُ وبعدَهُ رحلوا، وقد يرحلُ آخرون، ويبقى لبنانُ حُرّاً لأهله آمناً بأرضه، لا كهفاً لخفافيش الظلام، وأعداءِ السلام!.. «رفيق الحريري» باقٍ في كلّ مكان زرعَ فيه الحياة، ورفعَ فيه البناء!.. بصماتُهُ عصيَّةٌ على الإمِّحاء، من العاصمة بيروت إلى كل ساحاتِ الوطن!.. أحلامهُ الخميلة ما زالتْ تُراودُ شعبه، وأفكارُه الخلاَّقة مافتِئتْ تُلهِمُ أمثاله الأحرار، يرفعونَ العَلَمَ الذي رفعه، ويمشون جُلْجُلتهُ بين الكمائِنِ والألغام!.. باقٍ «رفيق الحريري» قائداً وطنيّاً مِقداماً، ورائداً في مسيرة الإصلاح!.. تراهُ في «قانا الجنوب»، يذودُ عن «الجنوب»، وأخواتِ «قانا»... «بنت جبيل» و»الخيام» «فعيترون»!.. إلى صور وصيدا فحواضر الشمال من «جبيل» إلى طرابلس «الفيحاء» إلى «عكار الخضراء» و«إهراءات البقاع»!... ومن «بيروت» عاصمة الصمود إلى «ضاحيتها» الأبيَّة، إلى عواصم الشرق والغرب فالأمم المتَّحدة!.. باقٍ هو في ضمير لبنانَ وفلسطين وجبل الشيخ والجولان، عُقاباً في الفضاء، يطيرُ على أجنحةِ القَدَر، كلَّما حطَّت به الطائرةُ أرضاً تبحثُ عن السَّلام، أقلعتْ سماءً تَسْتَلْهِمُ القوَّة والأمل والرَّجاء!.. «رفيق الحريري» سكنُ البشرَ والحجرَ والشجر، «عدَّاءٌ أولومبي» كان يستعجلُ الزَّمن ويغالب القدر!... رحل وأودعَنا سِفْراً ذهبياً في صناعةِ التاريخِ، وبناءِ الأجيال على العلوم الحديثة، ولمَّا استشعر النهاية، ودَّع قائلاً: «أستودعُ الله لبنان»، ولبنانُ كان وديعة الله مُنْذُ الخَلْق!...
... صدق من قال: «عظماء التاريخ لا يموتون... يخلَّدون»!...
الدكتور حسين يتيم