رحم الله الفنان نهاد قلعي، صاحب العبارة الشهيرة التي لطالما ردّدها الصحافي «حسني البورظان» في مسلسل (صح النوم): «إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا في البرازيل!». قيلت تلك الجملة في زمنٍ كان من الصعب فيه فك طلاسم الأحداث العالمية أو فهم المؤامرات الكبرى.
لم تكن تلك العبارة مجرد سطر كوميدي، بل كانت استشرافاً لمستقبل لا يُفهم فيه «الجزء» إلّا بالنظر إلى «الكل». اليوم، وفي ظل ضبابية المشهد الدولي، تطلّ علينا فلسفة «البورظان» مجدّداً: لنفهم ما يدور خلف الكواليس، علينا أن ننظر بعيداً عن بؤرة الحدث، فنحن نعيش وسط أحداث متسارعة تفتقر إلى الوضوح في دوافعها وخلفياتها.
المشكلة الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران، على سبيل المثال، لا تكمن في الطموح النووي أو الصواريخ الباليستية كما يُروّج، بل في موقع طهران الاستراتيجي ضمن صراع العمالقة (الأميركي - الصيني).
قد تبدو عبارة «البورظان» عبثية، لكنها اليوم «مفتاح» لفهم السياسة الدولية. تسعى واشنطن بوضوح إلى خنق شريان الطاقة الذي يغذّي التنين الصيني، فبعد وضع اليد على النفط الفنزويلي، وتقييد الصادرات الروسية، وإحكام القبضة على موارد الشرق الأوسط، لم يتبقَّ سوى النفط الإيراني، الملاذ الأرخص والأهم للصين، لتكتمل حلقة الحصار.
لذا، وبالإذن من «البورظان»: «إذا أردت أن تفهم ماذا يحدث في طهران، انظر إلى ما يدور في بكين!».