بيروت - لبنان 2021/12/08 م الموافق 1443/05/03 هـ

مبادرة «مصرفية» للمودعين استباقاً لمخطط «هيركات» بعد الانتخابات!

حجم الخط

 هي بداية ائتلاف بين مجموعات مدنية مختلفة يأمل القيمون عليها ان تتوسع مع الوقت وتشمل مختلف المجموعات التي تنشط على الأرض في سبيل قضية تهم الغالبية الساحقة من اللبنانيين.

 فقد أطلقت مجموعات «تجمع استعادة الدولة» و«الشعب يريد إصلاح النظام» و«جمعية المودعين اللبنانيين»، أمس، خلال مؤتمر صحافي في نادي الصحافة، مبادرة أو لنقل أفكاراً لتحريك المياه الراكدة على صعيد قضية أموال المودعين «المُجمدة» في المصارف.

 ومنها التي يتحدث عنها رئيس جمعية المودعين حسن مغنية لـ«اللواء» داعيا الى خلق خلية أزمة، طارحا مبادرة تتعلق بـ«تحرير 10 الى 15 في المئة من اموال المودعين، والعمل مع ذوي الخبرة في الصناعة، وإقامة معامل صناعية في اراضي الدولة حيث المشاعات الكثيرة ممكن للقطاع الصناعي يستفيد منها وتعيد أموال المودعين وتخلق فرص عمل للشباب». ويلفت النظر الى ان لبنان يصَدِّر 100 مليون دولار حديد «خردة» ثم يعود الى استيراد ما صدّره مصنعاً بمليار دولار! «فلما لا ننشىء مصانع للحديد من ذوي الخلفيات الصناعية ما سيؤمن فرص عمل وسيكون من شأنه تحسين الليرة وايقاف اخراج الدولار لا بل انتاجه؟». 

 لماذا جاءت المبادرات اليوم؟

 كان يجب ان نطلقها قبلا، يجيب. «لكن الاوضاع الامنية مثل ما حصل في الطيونة والأزمة مع الخليج دفعتنا الى ارجء الموضوع، وقد اطلقنا هذه الصرخة لخشيتنا مما يحضر بعد الانتخابات النيابية في اطار عملية استكمال تحميل المودعين وزر الأزمة عبر هيركات مُقونن في المجلس النيابي».

 هي اذا رسالة استباقية لكن بنبرة غير تهديدية. هي بالأحرى مبادرة كما يحلو لمغنية تسميتها تهدف الى تنظيم العمل المصرفي ودمج المصارف واستقطاب مصارف جديدة. اي باختصار اعادة الثقة الى هذا القطاع وسط دورة عبثية لتحميل المسؤوليات بين المودعين والمصارف والبنك المركزي والدولة التي تلهث بدورها وراء «صندوق النقد الدولي»، «فالكل في انتظار الكل ونحن كمودعين من يدفع الثمن!». 

 لكن اليد الواحدة لا تصفق ومغنية وزملاؤه يعلمون هذا الامر تماما، ولذلك بات على المجموعات ومن معها «التي تشكل كيانا واحدا وتجتمع وراء الهدف الواحد وهو استعادة أموالنا من المصارف»، كما يؤكد رئيس جمعية المودعين، التآزر لتوسيع هذا الاطار في معركة واحدة على صعيد محاربة الفساد وفي سبيل القضايا الاخرى التي يناضل هؤلاء في سبيلها وهي قضايا تهم اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة مثل الدولة المدنية المرجوة وضرب هذا النظام الطائفي من أساسه.

 وماذا عن ردود المسؤولين؟

 لقد التقيناهم جميعهم وسوف نعيد تلك اللقاءات.. يقول مغنية الذي يبدو ومن معه فاقدي الثقة بالمسؤولين لكن هذا الامر سينفع في تعرية هؤلاء امام الرأي العام كون السياسيين يشكلون شبكة واحدة مع اصحاب المصارف ويقولون امام الاعلام ما لا يضمرونه في الاروقة المغلقة. 

 اذا هي مخاوف جمّة تلك التي دفعت المجموعات الى التلاقي واطلاق صرختها من جديد، ويقدم مغنية مثالا غير حصريا يدور لاستثمار في شركة الكهرباء عبر هيركات بنسبة 66 في المئة «وكان لزاما علينا الرد سريعا».  

 وكان مغنية اكد في المؤتمر الصحافي «ضرورة الاستمرار في التحركات والاتصالات من أجل تحصيل حقوق المودعين، لأن الدولة قامت بعملية نصب كبيرة»، مطالبا القضاء بـ«أن يعمل على تنفيد الأحكام، لان هناك حالات استثنائية للحكم وهناك مودعون ماتوا جراء هذا الموضوع».

الأحزاب غير مُتعاطفة

 المؤتمر جاء بحضور لافت للوزيرين السابقين ماري كلود نجم ومنصور قطيش وحشد من الناشطين، وتحدث فيه الخبير الاقتصادي الدكتور حسن خليل، الذي اكد «اننا لن نترك الشعب الذي تورط مع الدولة. هي جريمة العصر ضد الإنسانية وإبادة جماعية غير مسبوقة في تاريخ الشعوب أن تصبح الدولة مفلسة».

 أضاف: «كنا قد حذرنا المسؤولين منذ العام 2009 من وقوع كارثة اقتصادية ووصلنا إليها، كان الجواب من جميع المعنيين في السلطة اننا ذاهبون إلى الانهيار، واليوم يقول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن قضية المودعين لن تموت، ويقول رئيس مجلس النواب نبيه بري الودائع محفوظة وهي قدس الاقداس، ويقول رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لديك خياران، إما أن نعطيكم جزءا من الوديعة أو الانتظار بعد 20 عاما».

 وسأل: «هل رأيتم حزبا لبنانيا تعاطف مع قضيتكم؟ 120 سنة تعب للمغتربين، ينهب من خلال الدولة»، مشيرا الى أن «جمعية المودعين والمحامين يعملون ويسخرون حياتهم لاستعادة ودائع المودعين، والبعض ساكت لا ينزل إلى الشارع للمطالبة بالحقوق».

 ولفت النظر الى «اننا وصلنا إلى دولة فاشلة ومفلسة والاقتصاد غير منتج، ولم يدخل الى البلد دولار واحد، إلا من خلال المغتربين لأهلهم»، واشار الى ان «البنوك الى جانب الدولة وليست إلى جانب الفقراء، وهي ترفض استعادة أموال المودعين»، مطالبا بـ»قطاع مصرفي جديد من ولادة دولة جديدة ودم جديد».

 وكانت كلمة لعضو الدائرة القانونية للمجموعة المحامي هيثم عزو، طالب فيها السلطة بـ»إعادة أموال المودعين الذين دفعوا خسائر كثيرة»، وقال: «عليكم أن تعيدوا الأموال التي هُربت إلى الخارج»، محملا المسؤولية الى «الدولة ومصرف لبنان كمرفق عام مستقل والمصارف»، داعيا الى دمج «المصارف الصغيرة بالكبيرة لحل هذه المشكلة، وحث القضاء على الوقوف إلى جانب المودعين لا المصارف، لأننا لن نقبل تحميل المودعين اي خسارة، خصوصا بعد انهيار العملة الوطنية».

 كما دعا المحامي بيار الجميل، المودعين إلى «التوحد بوجه السلطة، لان الواضح أن البعض بُنج من خلال السلطة. عليكم ان تكونوا صفا واحدا في مواجهة المنظومة الفاسدة».


أخبار ذات صلة

دورية معادية تجتاز البوابة الحديدية مقابل العديسة
بريطانيا تُحذّر إيران: «هذه حقًا فرصتكم الأخيرة»
الأمم المتحدة تعتبر أن التطعيم الإجباري غير مقبول "تحت أي [...]