بيروت - لبنان 2023/02/08 م الموافق 1444/07/17 هـ

مخطط لإغراق القضاء بوحول السياسة لطمس معالم جريمة "المرفأ"

حجم الخط

يؤشر الانقسام الحاد في الجسم القضائي الذي ظهر بعد عودة المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار إلى ممارسة مهامه، إلى أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التعقيد، في ما يتصل بقضية التحقيقات بهذه الجريمة، بعد رفض النيابة العامة التمييزية الاستجابة لمطالب البيطار، وهو أمر يحمل في طياته تداعيات في غاية الخطورة على الملف برمته، وعلى عمل الجسم القضائي بأكمله . ولا يبدو

من خلال المجريات، أن عودة القاضي البيطار إلى ممارسة عمله، ستكون بالسهولة التي قد يتصورها البعض، بعد الحملة التي شنت ضده من داخل البيت القضائي، عدا عن الموقف السياسي المعروف للمتضررين من استكمال التحقيقات في هذا الملف، والذين لن يتوانوا عن القيام بكل ما يلزم، لإبقاء القاضي البيطار مقيداً .

وتكشف مصادر قضائية ل"موقع اللواء" أن "ما يجري في الجسم القضائي أمر غير مسبوق، وينذر بمضاعفات في منتهى السلبية على عمل السلطة القضائية، عدا عن أنه يظهر بوضوح أن هناك من نجح في إغراق القضاء بوحول السياسة، لتشويه سمعته باعتباره المدماك الوحيد المتبقي. لكن للأسف فإن ما جرى ويجري يطرح الكثير من التساؤلات عن مصير العمل القضائي في المرحلة المقبلة، مع ما لذلك من تداعيات لا يستهان بها على مهمة القاضي البيطار، في ما يتصل بتحقيقات جريمة المرفأ التي يبدو بوضوح أن المتضررين، يحاولون تعميق حدة الانقسامات داخل السلطة القضائية، لوضع المزيد من العراقيل أمام مهمة المحقق العدلي في القضية" .

وإذا كان القاضي البيطار، قد حدد مواعيد لعدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين والقضائيين، لاستجوابهم بعد الادعاء عليهم، فإنه لا يتوقع حضور العديد من هؤلاء، استناداً إلى تجارب المرحلة السابقة، لا بل أن الأمور قد تأخذ هذه المرة أشكالاً مختلفة من التمرد والعصيان على قرارات القاضي البيطار، في ظل رفض النيابية العامة التمييزية لهذه القرارات، والطلب من الأجهزة الأمنية عدم الاستجابة لقرارات القاضي البيطار . وهذا الأمر سيزيد من حجم العقبات أمام ملف المرفأ، ويجعل المحقق العدلي عاجزاً عن القيام بدوره، ما قد يجعل عودته إلى ممارسة مهامه كضربة سيف في الماء . وهذا مؤشر سلبي للغاية، لا يساعد على إماطة اللثام عن هذه القضية التي يتوقع لها أن تذهب إلى مزيد من التعقيد على أكثر من مستوى .

وعلى المستوى السياسي، لا تبدو الأمور أحسن حالاً، مع ارتفاع حدة التساجل بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، مع ما لذلك من انعكاسات على الاستقرار الداخلي المهدد بانفلات الشارع على نحو قد يعيد معه التوترات الأمنية والمناطقية، بعد التهاب أسعار المحروقات، توازياً مع الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء، باقترابه من عتبة ال55 ألف ليرة . في حين لم يسجل اللقاء الذي عقد بين وفد "حزب الله" و رئيس "التيار الوطني الحر" خرقاً حقيقياً في جدار الأزمة بين الطرفين، باعتبار أن النقاط الخلافية ما زالت على حالها، وخاصة ما بتصل بالملف الرئاسي واجتماعات الحكومة .

وعلم في هذا السياق، "موقع اللواء"، أن وفد الحزب لم يلتزم لباسيل بشيء، لا بالملف الرئاسي ولا بعمل الحكومة، لا بل أكثر من ذلك، فإن أجواء وفد الحزب، أشارت إلى أن الأخير ملتزم باستمرار دعم رئيس "تيار المردة" للرئاسة الأولى، طالما أن الرجل مستمر في معركته . وفي الموضوع الحكومي، كان وفد الحزب واضحاً، بأنه سيدعم عقد جلسات للحكومة، كلما استدعت ظروف البلد والناس ذلك، باعتبار أن المطالب المعيشية أولوية تتعدى سواها من المسائل، وهذا ما أبقى الوضع على حاله بين الحزب والتيار، باستثناء التوافق على التهدئة الإعلامية، لا أكثر ولا أقل .


أخبار ذات صلة

جمعية "أموالنا لنا": اقفال المصارف المشبوه ربما هو للتلاعب بالأرقام [...]
رغم قطع العلاقات بين البلدين.. قبرص تقول إن تركيا قبلت [...]
الأمم المتحدة تدعو إلى وضع السياسة جانباً لتسهيل إيصال المساعدات [...]