مفاوضات واشنطن وطهران: إستبعاد الحرب وتجزئة الملفات
حجم الخط
مهما كان تفسير طبيعة المفاوضات الإيرانية - الأميركية المقبلة، مباشرة كانت أم غير مباشرة، فمن الواضح ان المنطقة، ولبنان معها، تجاوزت خطر الحرب في هذه اللحظة من تاريخها الدقيق.
طبعا الفجوة كبرى بين الجانبين، ويعلم الإيرانيون تماما انهم لا يفاوضون إدارة ديموقراطية ولا حتى جمهورية من النمط العادي، بل رئيس أميركي من خارج الدولة العميقة يقوم بانقلاب جذري داخلي وخارجي، لكنه أيضا، وبعض مستشاريه المقرّبين، مثل ج. د. فانس، لا يريدون حروبا، بل فرض سياساتهم سلماً.
والحال ان الإيرانيين أيضا آخر ما يريدونه هي الحرب، وهم الذين خرجوا من ضربات مؤلمة لـ«جبهة المقاومة»، ويريدون شراء الوقت لترميم تلك الجبهة والصبر حتى العودة مع الحلفاء الى موقف أحسن حالا مما هو الآن.
الطرفان يجزمان بعدم العودة الى الاتفاق النووي السابق الذي وُقّع العام 2015 وخرج منه ترامب العام 2018. ويرى الأخير ان ذلك الاتفاق لم يعالج المشكلة الإيرانية بجذرية، نوويا وعسكريا كما على صعيد النفوذ الخارجي في دول المنطقة حول «أذرع» إيران في المنطقة.
من جهتهم يرفض الإيرانيون الحديث عن رزمة شاملة، وإذا كان الاتفاق السابق لم يلحظ البرنامج الصاروخي والمسيّرات وحلفاء طهران وملفات أخرى، فإن الإيرانيين سيرفضون بشدّة فرض ترامب عليهم إلغاء البرنامج النووي كاملاً، علما ان إيران تحررت من التزامتها في الاتفاق بعد تنصّل الأميركيين منه، مع التسجيل هنا ان ثمة قناعة أميركية، وطبعا إسرائيلية، بأن إيران باتت قريبة من صنع القنبلة النووية.
على ان الإيرانيين قدّموا تنازلات كبيرة وأعربوا عن استعدادهم للتخلّي عن النووي العسكري. لكن الأمور تقف هنا. فالتخصيب خط أحمر للبناء الداخلي الذاتي، ومثله البرامج العسكرية غير النووية، وهم يحتفظون بمفهومهم لمفاوضات غير مباشرة، غدا في سلطنة عمان، قد تؤدي في حال إيجابيتها الى مفاوضات مباشرة تفيد الطرفين كما دول المنطقة التي لا تريد الحرب. لذا ستكون المفاوضات جس نبض للنوايا الأميركية بمفهوم طهران.
