كتب نائب مساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب، سيباستيان غوركا، عبر حسابه على منصة «إكس»: الرئيس جوزاف عون هو الزعيم المسيحي للدولة اللبنانية متعددة الطوائف. لقد كان شرفاً كبيراً لي أن ألتقي به مجدداً مع جون هيرلي، بعد 17 عاماً حين كان مجرد العقيد عون وأحد طلابي في جامعة سيدة اللويزة.
وأضاف غوركا: «لقد قطعت شوطاً كبيراً يا جوزاف! اليوم، هذا القائد هو صديقي»، ويشغل موقعاً يمكّنه من «المساهمة في تحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب» للسلام في الشرق الأوسط، في «إطار اتفاقات أبراهام» الجديدة والأوسع. لقد عانى لبنان طويلاً تحت النفوذ الشرير لإيران.
فمن هو سيباستيان غوركا؟
غوركا، الذي عُيّن في تشرين الثاني 2024 كمدير تنفيذي مساعد لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي في إدارة ترامب الثانية، هو من أصل مجري، محلل سياسي وكاتب يُعرف بآرائه القاسية والتهجمية تجاه الإسلام.
آراؤه مبنية على فكرة أن الإرهاب الإسلامي ينبع من جذور أيديولوجية عميقة في الإسلام نفسه، وليس مجرد تفسيرات متطرفة. وهذا الموقف أثار انتقادات واسعة من قبل خبراء الأمن القومي والمنظمات الإسلامية، الذين يصفون مواقفه بـ«الإسلاموفوبيا» أو «التعصب ضد الإسلام»، معتبرين أنه يُعمّم مواقفه على جميع المسلمين.
يرى غوركا أن الإسلام يمثل تحدّياً أيديولوجياً للحضارة الغربية. في كتابه Defeating Jihad: The Winnable War (2016)، يصف الإرهاب الإسلامي بأنه «جذري» في الإسلام، مرتبط بلغة «القرآن العسكرية» التي تُشجع على العنف. ويرفض فكرة أن الإرهاب ناتج عن الفقر أو السياسات الخارجية، ويؤكد أن «العنف جزء أساسي من الإسلام».
وفي مقابلة مع محطة إذاعة NPR عام 2017، رفض غوركا الإجابة على سؤال «هل الإسلام دين؟»، مما أثار اتهامات بأنه يرى الإسلام كـ«حركة أيديولوجية معادية» غير محمية دستورياً. هذا الرفض يُفسر كإهانة للمسلمين.
أيضاً في مقالة لشبكة الأنباء Breitbart عام 2016، وصف المهاجرين المسلمين بأنهم «في أحسن الأحوال معارضون للقيم الأميركية، وفي أسوأ الأحوال يريدون قتلنا». وادّعى أن 98% من الإرهابيين في الولايات المتحدة مسلمون، ودعا إلى «التفتيش الديني على المسلمين» لمكافحة الإرهاب!
وقد دافع بشراسة عن «حظر المسلمين» في إدارة ترامب الأولى (2017)، الذي منع السفر من سبع دول إسلامية، معتبراً إياه ضرورياً لمنع «الإرهاب الإسلامي الراديكالي».
عمل غوركا كمحاضر في مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI والجامعات العسكرية، لكنه أُقيل عام 2016 بسبب خطاباته «الإسلاموفوبية»، حيث وصف المسلمين بأنهم «غير موثوقين». واتهم في عام 2017 بانضمامه إلى جماعة مجرية يمينية متطرفة مرتبطة بالنازيين. وطُرد من البيت الأبيض بعد 7 أشهر من تعيينه كمستشار، بسبب خلافات داخلية وفضائح.
السفير الأميركي الشهير جون بولتون، والصحف والمجلات مثل: ذي غارديان، نيوزويك، إن بي سي نيوز، ونيويورك تايمز، ركّزوا على وصفه بـ «المحتال» (con man) كوصف شائع، واعتبروه «غير مؤهل» لاستلام أي منصب ومسؤولية!
منظمات مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأميركي (CAIR) وصفته بـ«الكذاب الإسلاموفوبي»، وخبراء مثل ستيفن سيمون ودانيال بنجامين (في نيويورك تايمز، 2017) قالوا: «غوركا يرى الإسلام كمشكلة، لا الاستخدام المتطرف له»، ويتهمونه بتعزيز الكراهية.
وأخيراً، هناك ضجّة حول شهادة الدكتوراه (PhD) التي حصل عليها غوركا من جامعة كورفينوس في بودابست (2008)، ليست لكونها وثيقة مُزيفة، لكن الجدل الواسع والانتقادات الشديدة من قبل خبراء أكاديميين ومؤرخين، هو حول شرعيتها ومعايير منحها. يُتهم غوركا بأن الدرجة «مُشكوك في مصداقيتها» أو «غير أكاديمية حقيقية» بسبب ضعف رسالة الدكتوراه، وعدم الحضور للمناقشة، وتركيبة اللجنة التي تولت المُراجعة. وهذه الاتهامات برزت بشكل رئيسي في عام 2017 عند تعيينه في إدارة ترامب الأولى، وتكررت مؤخراً مع تعيينه في عام 2024 في إدارة ترامب الثانية.