بيروت - لبنان 2023/01/29 م الموافق 1444/07/07 هـ

هواجس الراعي مرتبطة بمصلحة الشعب من باب الحفاظ على دور الدولة ومؤسساتها

مصادر دستورية لـ«اللواء»: تركيبة لبنان غير قابلة لإعادة الدرس

حجم الخط

مع استمرار تفاقم الأزمات على مختلف المستويات تواصل الأطراف السياسية تناحرها وتخاصمها وتآمرها على بعضها البعض نتيجة تعدد الأجندات، تزامنا مع ارتفاع منسوب الخطاب الطائفي المذهبي الذي من شأنه إيصال البلد الى مرحلة قد لا تحمد عقباها نتيجة الدعوات المتبادلة لتحميل كل فريق مسؤولية للفريق الآخر لما يحدث.
ووسط مناشدات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المتكررة للسياسيين والنواب بالقيام بواجباتهم الدستورية وبذل أقصى جهودهم لملء الشغور الرئاسي، برز أيضا تحذيره من مخطط لإفراغ المواقع المارونية بدءا من المركز الأول في الجمهورية وانسحابا الى مراكز أخرى هامة في الدولة اللبنانية كحاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش وغيرها من مواقع الفئة الأولى.
كلام الراعي الذي نتج عنه سلسلة تساؤلات حول توقيته ومضمونه خصوصا انه أتى بعد موقف لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والذي لوّح فيه بإعادة النظر سياسيا بكل التركيبة اللبنانية، مما فتح الأبواب أمام سيناريوهات متعددة وخطيرة وردود فعل عدة من بعض المرجعيات الإسلامية التي اعتبرته بمثابة إشارات سلبية تعيد التذكير بمرحلة الانقسام الذي شهده لبنان في فترة الحرب الأهلية.
مصادر دستورية رفيعة المستوى تشرح لـ«اللواء» المعنى الدستوري لمصطلح «إعادة النظر بالتركيبة اللبنانية» فتأسف المصادر بداية للمرحلة التي وصل إليها البلد نتيجة التعطيل المستمر لانتخاب رئيس للجمهورية، وترى انه بدلا من قيام الأفرقاء السياسيين بتطبيق اتفاق الطائف والتمسّك ببنوده، أصبح البعض يطالب بإعادة النظر بتركيبة النظام نتيجة ممارسة فريق سياسي معيّن لأمور ترفضها أطراف أخرى، أي بمعنى أوضح تقسيم البلد من خلال أن تحكم كل مجموعة بشكل ذاتي، وترك المواضيع المشتركة لفترة محددة من أجل عدم إبقاء الوضع بما هو عليه اليوم من «كربجة»، حيث إذا أراد فريق محدد تعطيل المصالح المالية مثلا فيطال التعطيل فريقه دون أن يؤثر على باقي الفئات اللبنانية، وإذ تشير المصادر الى ان هذا الأمر قد يبدأ من الأمور المتعلقة بالبلديات، تؤكد ان هذا المنطق كان وسيبقى تطبيقه مستحيلا، لأنه يحتاج في الدرجة الأولى الى توافق داخلي وهذا الأمر غير موجود بل مرفوض بشكل كلي من قبل فريق سياسي وهو ما بدا واضحا من خلال ردود الفعل التي سُجلت ردا على موقف رئيس حزب القوات.
المصادر تعتبر ان تطبيق الطرح يُصلح لبلد ذات مساحة كبيرة وتركيبته غير متجانسة، وليس لبلد صغير، حيث أثبتت السنوات الماضية والحرب التي خاضتها الأطراف السياسية ضد بعضها ذلك.
وترى المصادر بأن تركيبة لبنان الديموغرافية والسياسية غير قابلة لأي تقسيم أو إعادة النظر في تركيبته، خصوصا ان هناك اختلاطا وتداخلا على مساحة الوطن، وتشير الى ان الاختلاف في الوقت الراهن لم يعد يقتصر على الطوائف والمذاهب بل أصبح ضمن الطائفة الواحدة والمذهب الواحد، لذلك من مستحيل أن يتم فرزه لا طائفيا ولا ديموغرافيا ولا إداريا.
وتنبّه المصادر من ان الشحن الطائفي قد يؤدي الى مزيد من الفوضى التي قد تصل الى حد التدهور الأمني الذي من شأنه أن يطال الجميع من دون استثناء، خصوصا في ظل الاختلاف في وجهات النظر التي أدّت لأن يصبح البلد على شفير الانهيار والتلاشي لا سيما إذا استمرت المواقف المتشددة على حالها من خلال وضع العصي في الدواليب مع عدم انتخاب رئيس للجمهورية.
من هنا تلفت المصادر الى انه من الواضح ان كل فريق يعمد الى شد العصب من خلال الشحن الطائفي والمذهبي في الوقت الضائع الذي نعاني منه من أجل تسجيل المزيد من المكاسب حتى مرحلة الوصول الى التسوية المنتظرة عندها يعتقد انه نال أقصى ما يمكن لفريقه.
من ناحيتها، تعتبر مصادر مسيحية قريبة من بكركي ان مواقف سيد بكركي واضحة وثابته لارتباطها بمصلحة الشعب والكيان والتمسّك بالاستقلال والسيادة، وبالتالي الحفاظ على دور الدولة ومؤسساتها من خلال تطبيق الدستور وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية خصوصا اننا بتنا بمرحلة خطيرة على كافة الأصعدة ولا يجوز الاستخفاف بها.
من هنا، تعتبر المصادر ان مواقف رأس الكنيسة المارونية لا تعتبر طائفية بل من منطلق حرصه على تطبيق اتفاق الطائف من خلال التمسك بمبدأ العيش المشترك المنصوص عنه في الدستور.
وتشير المصادر الى ان كلام الراعي بدعوته النواب للقيام بواجباتهم جاء متساوي بين الجميع، من باب التحذير ومن منطلق خوفه على الدستور وهو ليس بجديد، ومطالبته المتكررة بعقد مؤتمر دولي هو للمحافظة على كيان لبنان الذي هو جزء لا يتجزأ من الشرعية الدولية وليس ضربا أو تحدّيا لأي طائفة أو فريق.
وتعتبر المصادر الى انه يجب التنبّه الى أهمية ما يصدر عن البطريرك الراعي لانه المرجعية الدينية المارونية الأولى في الدولة اللبنانية.
وتذكر المصادر بأن المناصب الأساسية الذي تحدث عنها الراعي هي الشغور الرئاسي الذي بدا منذ 31 تشرين الأول الماضي والذي لا يزال مستمرا الى أجل غير معروف وإذا ما بقي لبنان بلا رئيس للجمهورية ومن دون حكومة جديدة قد ينسحب الوضع على موقع حاكم مصرف لبنان الذي ستنتهي ولايته في حزيران 2023، كذلك الأمر بالنسبة الى قيادة الجيش التي تنتهي ولاية القائد بعد قرابة العام، فكلها تعتبر هواجس محقة لدى البطريرك الماروني حسب تعبير المصادر.
ولكن في المقابل تؤكد أوساط حكومية لـ«اللواء» ان لا خوف على أي مركز ماروني في الدولة، وتعتبر ان الشغور في مواقع الإدارة الأساسية بالدولة تطال جميع الطوائف والمذاهب وذلك بسبب التعطيل المستمر لعمل المؤسسات، وتشدد الى ان ملء هذه المواقع يجب أن تكون من أولويات الحكومة المقبلة.


أخبار ذات صلة

الصفاء يتوج بطلا للبنان تحت 16 عاما بالعلامة الكاملة
"يوم بترولي" طويل.. "قطر للطاقة" تنضم رسمياً لكونسورتيوم التنقيب عن [...]
مقتل 10 أطفال بغرق قارب في هذه الدولة!