بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 آذار 2026 03:10م هل تنجح باريس بالتمهيد لجعل خيار التفاوض واقعاً؟

واشنطن أكثر ميلاً لوجهة النظر الإسرائيلية بإطالة أمد الحرب Date Menu Body الرئيسية إدخال                                Author ×لا يوجد

حجم الخط










عمر البردان : 

مع إسقاط "حزب الله" وإسرائيل لمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن التفاوض المباشر، فإن أبواب الحلول الدبلوماسية تبدو موصدة تماماً، ما يبقي الكلمة الفصل للميدان وحده، توازياً مع ارتفاع وتيرة التصعيد العدواني الإسرائيلي ضد لبنان . وفي الوقت الذي لايبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري مقتنع بجدوى السير بخيار المفاوضات المباشرة، خلافاً لوجهتي نظر الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فإن الوقائع الميدانية المتسارعة تشير إلى أن الأوضاع على الأرض آخذة في التدهور المفتوح على كل الاحتمالات . وفيما تؤشر الإنذارات التي وجهتها إسرائيل إلى سكان ما تبقى من البلدات المسيحية الحدودية بوجوب مغادرتها، إلى أن هناك مخططاً إسرائيلياً لم يعد خافياً على أحد، بالتقدم نحو مناطق واسعة في جنوب الليطاني، فإن لبنان لا يسقط من حساباته أن يلجأ الاحتلال إلى إقامة منطقة عازلة في الجنوب تمتد على مساحات واسعة، لحماية مستوطناته من صواريخ "حزب الله"، وهو أمر تتم مناقشته على أعلى المستويات داخل دوائر القرار الإسرائيلي .




ومع أن لبنان لا زال يراهن على خيار المفاوضات لوقف العدوان الإسرائيلي، فإن بيروت تعول على إمكانية أن تقوم فرنسا بمساع مع الأميركيين للضغط على إسرائيل لوقف حربها على لبنان، ومن ثم العمل على سلوك طريق المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة، لكن دون الحصول على جواب واضح حتى الآن، باعتبار أن الأميركيين ليسوا مستعجلين كثيراً للسير بالمفاوضات، في ظل إصرار إسرائيلي على المضي في الحرب ضد "حزب الله"، وقبل أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق انجازات عسكرية على الأرض، تسمح له بفرض شروطه على الجانب اللبناني. وأشارت المعلومات إلى أن الجانب الأميركي لا يبدو أنه في وارد تسهيل السير بالمفاوضات، في ظل تشدد إسرائيلي غير مسبوق في الإجهاز على "حزب الله"، باعتبار أن هذه الحرب قد تشكل فرصة لا يمكن تكرارها، بالنظر إلى الدعم الأميركي الواسع، وحتى الدولي، لكل ما يقوم به جيش الاحتلال ضد لبنان، وفي ظل تأييد الرأي العام الإسرائيلي للحرب على "حزب الله" وإيران .




وقد جاءت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الجنوب، لتفقد بعض الوحدات العسكرية، والتعزية بوفاة كاهن بلدة القليعة بيار الراعي، لتؤكد أن السلطة الرسمية مصرة أكثر من أي وقت مضى، على نشر الجيش في منطقة جنوب الليطاني، في حين تشدد أوساط سياسية على أن العهد والحكومة أكثر إصراراً على سلوك خيار المفاوضات، لإخراج لبنان من هذا المأزق . ولن يكون هناك تردد في مواصلة خطة حصرية السلاح، بعدما أعطت التعليمات للجيش والقوى الأمنية بمصادرة كل سلاح غير شرعي . وهو ما أبلغه كبار المسؤولين إلى الجانب الفرنسي والإدارة الأميركية، بأن الجيش اللبناني وفي حال السير بالمفاوضات، مستعد للانتشار وعلى نطاق واسع في مناطق جنوب الليطاني، والعمل على تنظيفها من كل تواجد مسلح غير شرعي . لكن حتى الآن ووفق ما تقوله الأوساط، فإن الأميركيين لا يبدون تجاوباً مع المساعي اللبنانية لسلوك طريق المفاوضات، بانتظار المساعي التي تقوم بها باريس مع واشنطن، في محاولة لإقناعها برغبة بيروت الجدية بإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل من أجل وقف الحرب. 







وإذ جدد لبنان تمسكه باستمرار عمل لجنة "الميكانيزم"، في إطار الحرص على العودة لاتفاق وقف إطلاق النار، وأنه مستعد  لتوسيع عضوية اللجنة، بضم شخصيات مدنية مختصة من الجانبين، في إطار العمل لإعطائها مزيداً من الفاعلية التي تمكنها من التغلب على النقاط العالقة، بعد وقف العدوان الإسرائيلي تمهيداً لبدء مفاوضات ثنائية تضع حداً لكل ما يجري، فإن المساعي الفرنسية التي بذلت حتى الآن، لم تنجح في إحداث أي تغيير في الموقف الأميركي المتشدد الذي يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية تماماً، لا بل أن واشنطن وكما نقل عن مصادر أميركية، لم تعد ترى جدوى في استمرار عمل "الميكانيزم"، باعتبار أن وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان باتت تتطلب اتفاقاً جديداً، بعد انتهاء العمليات العسكرية بالتوقيت الإسرائيلي. ولا يبدو أن هناك إمكانية لتوقع اقتراب موعد نهاية الحرب، في ظل الدعم الدولي الواسع لجيش الاحتلال في عدوانه على لبنان، بذريعة القضاء على "حزب الله" ونزع سلاحه. وحتى أن الأميركيين بدأوا يروجون إلى أن انتهاء الحرب على إيران، لا يعني أن جبهة لبنان ستتوقف، طالما لم تحقق إسرائيل كامل أهدافها .