بيروت - لبنان

اخر الأخبار

آخر الأخبار

4 نيسان 2025 02:14م الشرق الأوسط بين التوازن والإتزان...!!!

حجم الخط



بقلم الدكتور عامر سنجقدار 


بما لا يقبل الشك أن التغيير الدراماتيكي والمتسارع للصراع في منطقة الشرق الأوسط وما لها من تفرعات على الصعيد الدولي، ان لم يكن امتداداته حتى النزاع الأوكراني الروسي وتداعياته على القارة العجوز بالمجمل، ما هو إلا لدليل على عملية إعادة بناء اقتصاديات جديدة، تحددت مساراتها ضمن التوازنات الدولية المتجددة منذ قيام ثورات المنطقة – الربيع العربي- مؤخرا انتهاءا بغزة، ولتأكيد مصالح فرضيات استصلاح المجتمعات بحسب رقعتها الجغرافية بانتظار الحصاد المرحلي والمحدد ضمن الأجندة المتفق عليها بين جميع الأطراف، واستحداث مناصب محلية استدراكا للمرحلة المقبلة ولفرض عملية التوازن المجتمعي في خلق فكر يواكب التغيير الآتي وإن كان يخالف عقائد فكرية معينة، لكن الجو العام يفرض قيودا شعبية وحتى برلمانية أو حتى أمنية لجعلها واقعا لامفر منه، تقطيع أم تطبيع أو ترقيع أو حتى تمييع لثوابت كانت، يجرى بجهد حثيث متسارع تعديلها بحسب الموسم الجديد وحاجاته، وان كانت الحقائق أو النتائج المرة.
أتت شعلة الثورات المتنقلة، والتي إتقدت هنا وهناك وما زالت من وطننا العربي وبشكل متسارع، لتنتهي على مشهدية نمطية بين بلدان المحيط المختلفة، وكلهم ربما مصادفة أو مداورة، بالأمس القريب، كانوا يتشاركون الظلم والاهمال والتبعية اللاوطنية إن أجيز لنا التعبير، والتي كانت دائما الصورة المنعكسة سلبا على شعوبهم ومجتمعاتهم، الى أن تمادى شبح التقسيم بينهم والصراعات الداخلية الدموية تحت عدة مسميات وشعارات، وبدعم خارجي واضح وفاضح.
فمع بدايات الثورة الايرانية عام 1978م الى الحرب العراقية الايرانية 1980م فحرب الخليج 1990م والانتخابات الجزائرية عام 1991م كانت البداية فإلى تونس وليبيا فمصروالسودان وباقي الدول العربية، قامت بتغيير حقيقي لوجه المنطقة وأسباب صراعاتها مكرسة حقبة جديدة وتاريخ جديد. الى جانب غزة الجريحة الذبيحة أمام المشهد العالمي المستمر والمسمَّر، الى لبنان المكلوم بتخبط قرارات قاداته المتباينة بين مفهومي الانتماء والتبعية، الى سوريا والانتصارالكبيرالمنتقص على طول حدوده الشرعية وأجوائه المستباحة، شعب إنتظر كثيرا لينتهي كابوس هذا الظلم والتنكيل خلف قضبان المعتقلات الفكرية والسياسية وألوان التعذيب، لتجد صورة حاكم قائد مخلص، كان بالأمس القريب أيقونة إرهابية بصورتها الغربية تحكم بمباركة من أدانوها للتحرير، إنه بالفعل لأمر يدعو الى الريبة حول شرعنة الدولة وحدودها التي تنتهك وتسلب يوما بعد يوم.
وهنا السؤال الذي تترتب عليه هذه الخلطة السحرية المفعمة بالتناقضات السياسية، لكنها صورة واحدة واضحة، أرساها الرئيس ترامب بإدارته السياسية والأمنية والاقتصادية، بعد انتخابه مباشرة من البيت الأبيض حول شكل الشرق الأوسط الذي يريد، وحدد نوع الميزان الذي تتزن فيه كل المواقف والحدود لتتوازن مع خططه المعلنة تارة والملمح عنها تارة أخرى، ولا يكمن في حديثه جملة واحدة تستطيع أن تطلق العنان لتحليل أو تفسير حول ماهية المرحلة القادمة، فقد كان واضحا لدرجة أن وصف الأمور بأسمائها ومراحلها الزمنية وحقيقة هذه المشاهد في المنطقة وانعكاساتها، وحدد المهل ووزع المهمات حتى جغرافية جيرانه الأوروبية منها في سابقة سياسية بلغة استعمارية.
واقع يطرح أكثر من سؤال ويرتسم عنده أيضا أكثر من علامة استفهام حول مصير المنطقة وانعكاسات التغيرات على الوطن العربي بالمجمل وخريطته السياسية ولبنان ومشهديته العامة، السياسية والاقتصادية والجيوسياسية الى جانب الديموغرافية.  
انها مرحلة الفيسيفساء المعقدة، ومرحلة المعاهدات الجديدة، فكل اتفاقيات المرحلة الماضية أظنها قد سقطت بحكم الواقع والمتغير المستحدث الجديد ليستبدل وبشكل مضطرد بأوراق وعلامات أخرى تخدم المرحلة القادمة.
فالألحان والطبول التي عزفت نشيد الأمس تتحضر للنشيد الجديد وربما كلماتها وألحانها ومؤدوها من وحي الذكاء الاصطناعي والتصفيق والرقص جلّه معروف الاتجاه والحيلة، فالحقيقة اليقينية كما وصفها الرئيس فرانكلين: " لا تدفع قيمة الحروب بوقت الحرب، الفاتورة تأتي لاحقا ".
لكن ولا ريب أن الأيام القادمة القريبة ستتكشف عن أمور وتنجلي عن صور ومواقف، وما أظن أن المقاومة ستنتهي فهي أجيال تورث أجيال وهي الحقيقة العلنية الوحيدة الصادقة في صدر الانسانية، ومن يعرف التاريخ جيدا يدرك تماما حقيقة المستقبل.
رُبَّ قائل" الأوطان لا تموت من ويلات الحروب، لكنها تموت من خيانة أبنائها" ....
لنعش فنرى.... أو ابناءنا سيرون....