بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 كانون الثاني 2026 04:54م أم الصبي السياسي

حجم الخط

 

أم الصبي، قصة أم رفضت ان يقطع طفلها الى نصفين، وفضلت ان يعيش في احضان غيرها على ان يموت امام عينيها، وامست قصة أم الصبي عبرة توارثتها الاجيال، وأم الصبي السياسي هي ايضا تعتبر المثل الأعلى لكل الذين فضلوا وحدة اوطانهم على اقتطاع أجزاء من السلطة او الكيان، أم الصبي السياسي ليست من النساء او الرجال، انها ارادة وطنية جامعة وحاضنة لكل الفرقاء، ومعجزة بشرية تشبه كل اولئك الذين أحبوا لبنان وكان نصيبهم الاغتيال.

لبنان اليوم يعاني من اليتم والغربة والضياع، وغير قادر على التمييز بين ما كان وما سيكون، تائه في غابات الأنانيات والتنجيم والشطحات، ولا يشبه لبنان الحرب ولا لبنان السلام، غارق بالاوهام وخفة الانتظارات، في حين ان كل ما هو منتظر من احداث قد حدث فعلاً وعلى الملأ، وبالحديد والنار والدمار والدماء، وهزم من هزم، وقتل من قتل، وأسقط من أسقط، وان كل ما نشاهده ما هو سوى تداعيات التداعيات.

أم الصبي السياسي، ليست تجمعات فئوية او عائلية ولا طائفية او مذهبية، أم الصبي السياسي، حالة من الذكاء الانساني الفطري الشديد النقاء، وقادر على تجاوز كل ذكاء مصطنع، وكل معرفة حاكمة لكل الاسئلة والاجابات،وأم الصبي السياسي، روح خلاقة قادرة على تجاوز تداعيات سنوات طوال ، من الفشل والتفكك والانقلاب على الذات، والعبث والاستخفاف بذكاء وعقول اجيال لبنان. 

أم الصبي السياسي، تجرعت مرارات الوصايات والزعامات والعائلات، والاحزاب والميليشيات، واغمضت عيناها عن الارتكابات والموبقات والسرقات، وها هي اليوم حزينة على ما تبقى من لبنان، الممعن في العبث والفوضى والارتجال، أم الصبي السياسي، لم تكن تتوقع ان تشاهد ابنها لبنان، الجميل والنظيف والمتعلم والمثقف والمنفتح والمحب والكريم والشاطر، وقد تحول الى كتلة من الاعاقات البنيوية والسياسية، مما جعل كل الوطنيين المؤمنين بقيامة لبنان، يتطلعون الى عودة أم الصبي السياسي الى لبنان.