أهالي بيروت الكرام يتحضرون للمشاركة في الانتخابات البلدية غدا الاحد ١٨ أيار، واحترام الخصوصية البيروتية في هذا الاستحقاق الديموقراطي واجب وطني وأخلاقي علينا نحن الوافدين الى بيروت المدينة، والتي شكلت بالنسبة لنا الحاضن الوطني وفضاء الحرية والكرامة الانسانية خارج سطوة الطوائف والمناطق والقبائل، والهوية الوطنية الممزقة بين لبنان السلطة ولبنان السياسة.
أهالي بيروت الكرام جعلوا من كل بيروت كل لبنان، ونجحوا في تحقيق عملية الانصهار الوطني الوحيدة، التي تهدف الى وحدة لبنان الدولة والمجتمع والكيان، وكل ما هو خلاف ذلك اوهام باوهام من المناطق الى الطوائف الى الاحزاب الى العائلات، وان كل لبنانية ولبناني عندما يخرج من بيروت المدينة يدرك ان بيروت مدينة القانون وام الشرائع محاصرة بشريعة الغاب الطائفية والمذهبية والقبلية.
أهالي بيروت الكرام يتميزون بالعقلانية المدنية والتسامح وقبول الآخر وتلك الميزات الاستثانية جعلت من بيروت مدينة الحياة والفرح والامل والعمل، وعاصمة لبنان الانسان ومختبره الاجتماعي، مرّت عليها حضارات وشهدت حروب وثورات وصراعات وتسويات واغتيالات.
رفيق الحريري اعاد الى بيروت تألقها الضائع ونجح بإعادة نبض الحياة إلى قلبها ورمز وحدتها، ومنذ اغتياله دخلت بيروت في دوامة الانانيات والصراعات والانقسامات والانقلابات والانفجارات، وساحة الشهداء الشاهد الاول على ديمومة الاغتيال، رغم المشاهد الاستعراضية الثورية والحكومية والنيابية والاعلامية والانتخابية.
بيروت اليوم عند مفترق طرق، بين من يريدها محطّة عبور، ومن يؤمن بأنها لا تزال قلب لبنان النابض وعاصمة الحلم اللبناني المتجدّد، فهي وإن انهارت إداراتها، لم تنهَر ارادتها، وإن ضاعت هويتها السياسية، لم تضِع هويتها الوطنية.
الانتخابات البلدية بالنسبة إلى أهالي بيروت الكرام، تشكل فرصة شديدة الخصوصيّة والأهمية، يعاد من خلالها اعادة تجديد النسيج المجتمعي البيروتي والتزاماته بالشراكة الوطنية ومواجهة التحديات الانمائية والتحديثية واعادة تعزيز الروابط بين كافة المكونات البيروتية ومراجعة ضرورات بيروت المدينة واستشراف نظام المخاطر التي تتهدد مستقبل بيروت عاصمة الوحدة الوطنية، مما يحتم علينا غدا الأحد ١٨ أيار احترام خصوصية أهالي بيروت الكرام.