بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 شباط 2026 12:00ص التحديات وورش العمل

حجم الخط
بعد سنوات من الانتظار، حصل تقدم مهم في ادارة الأوضاع اللبنانية العامة.  اتخذت قرارات عديدة شجاعة من قبل العهد والحكومة، لكن التحديات الأساسية ما زالت قائمة وإن خفّت حدتها.  للتقدم بهدؤ وتروي ايجابيات كبرى منها تجنب وقوع ضحايا انسانية واقتصادية كما التأكد من حسن تنفيذ القرارات المتخذة.  الامكانات العامة المالية محدودة، وبالتالي هنالك ضرورة لتخفيف الخسائر المحتملة.  تكمن المشكلة أيضا في أن المجتمع الدولي لا يريد الانتظار طويلا، اذ تعب أولا من مشاكلنا المستمرة منذ عقود وثانيا هنالك مشاكل دولية تعتبر أخطر على السلم الأهلي العالمي يريد الاهتمام بها وبالتالي ايجاد الحلول المناسبة لها.  عامل الوقت هو جزء أساسي من برامج الاصلاح.
لذا لا بد للبنان، مؤسسات ومواطنين، من أخذ الدروس المناسبة والصحيحة مما حصل وعدم الدخول في مغامرات مماثلة غير محسوبة النتائج، بل متهورة تلحق أضرارا أكبر بنا.  نريد أخذ الدروس خاصة بالنسبة للخسائر الانسانية والبشرية التي لا تعوض كما بالنسبة لخسائر البنية التحتية والعديد من الأملاك الخاصة.  يجب تصميم السياسات العامة التي تهدف الى تحقيق النمو أي تهدف الى تكبير حجم الاقتصاد الذي وحده ينقذنا ويسمح بتنفيذ مطالب المواطنين والموظفين المحقة.  تكبير الاقتصاد يفترض حصول استثمارات كبرى في كل المناطق والقطاعات، وهذا لن يحدث قبل أن يطمئن المستثمرون الى سلامة الأوضاع واستقرارها.
ما حصل من صراعات وحروب مؤخرا أثر سلبا على النمو والتنمية، مما دفع بقسم منتج وطموح من اللبنانيين الى الهجرة أو على الأقل الى التحضير لها مستقبلا.  يجب أن نتجنب خسارة الشباب والشابات أي العمود الفقري للاقتصادين الحالي والمستقبلي.  هل هنالك من يهتم مباشرة بهذا الموضوع وبالتالي يطمئنهم بالنسبة لمستقبلهم القريب قبل البعيد؟  هل نحتمل بشريا وماليا، كمجتمع وعائلات وأسر، هجرة دفعات جديدة من الطاقات الطلابية التي ستخسرها مؤسساتنا وتربحها المؤسسات في الخارج؟
كان الموسم السياحي مقبولا نسبيا في سنة 2025، لكن ما يهمنا الآن هو بناء ركائز المستقبل الاقتصادي والتحضير لسنة 1926 كي تكون أفضل من سابقاتها.  نريد أن نعيد للبنان الصورة التي خسرها كبلد جاذب للاستثمار والسياحة، وذلك بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.  يجب أن تنتهي هذه الحروب المستمرة بأشكال مختلفة باتفاق، مما يسمح بترميم الأملاك واستقطاب الاستثمارات المباشرة كما المساعدات حتى تتم عملية البناء والانشاء والاصلاح بأقصى سرعة ممكنة.  هنالك هدف كبير وهو جعل المناخ الاستثماري الداخلي جاذبا للأمول وللطاقات البشرية لغاية الازدهار المادي والثقافي.
مالياً، كم تتبين لنا اليوم مساوئ العجز المالي المزمن وخطورة حجم الدين العام الكبير وتواضع اهداف الموازنة الجديدة التي لا تفي بالحاجات والمطالب المحقة المتراكمة.  كم كان مطلوبا تصحيح الأوضاع المالية منذ سنوات عديدة عبر اصدار قطوعات حساب ومحاسبة المقصرين والفاسدين.  كم كانت الحالة مختلفة اليوم لو كان ديننا العام أقل بكثير نسبة للناتج مما هو عليه، مما يسمح للحكومة بالاقتراض لمعالجة الحاجات.  المطلوب أن تحزم الحكومة أمرها وتحقق الاصلاح المالي الفعلي كي تعيد الى السياسة المالية فعاليتها، بل كي يصبح لها سياسة مالية فعلية.
نقدياً ومنذ التسعينات يربط سعر صرف الليرة بالدولار وهذا له حسنات وسيئات.  في الحسنات، ربط سياستنا النقدية بالمصرف المركزي الأميركي يطمئن من ناحية المهنية والجدية.  من السيئات، أوضاعنا مختلفة عن الأوضاع الأميركية وبالتالي يمكن لهذا الربط أن يضر بنا.  التحدي المالي الأهم اليوم هو احترام الودائع وتنفيذ الاصلاحات المصرفية المطلوبة التي تعيد الثقة الى الاقتصاد ومؤسساته.  فاقتصاد الكاش خطر، لكن لا غنى عنه اليوم في غياب ما يطمئن حاضرا ومستقبلا.  اجتماعيا تسعى الحكومة الى تلبية الحاجات الصحية والاجتماعية ضمن الامكانات المتوافرة دون أن ننسى الاصلاحات المطلوبة لتحديث هذه القطاعات.  يجب البدء بدراسة كيفية اصلاح كل البنى التحتية والفوقية والتي تحتاج جميعها الى المال والأفكار والعمل وليس الى الخطابات والكلام الفارغ مضمونا.  يجب أن نحضر كمجتمع لمواجهة كوارث سياسية مستقبلية محتملة كتلك التي حصلت سابقا وتستمر اليوم بأشكال مختلفة، منها زرع السموم في أراضينا الزراعية من قبل العدو الاسرائيلي.
في الادارة العامة مرت الحكومات السابقة مرور الكرام على تقارير خطيرة للتفتيش المركزي وصفت فيها الادارة اللبنانية بأنها على شفير الهاوية.  هذه التقارير، بدلالاتها ومحتوياتها، مهمة جدا.  هل يجرى درسها وتحليلها وتقييمها من قبل الحكومة واللجان النيابية؟  هل هنالك برنامج جدي لاصلاح هذه الادارة؟  ما هي الخطوات المطلوبة لتفعيل الادارة قبل أن تسقط؟  أخيرا لا بد من حصول انتخابات نيابية في موعدها تنتج مجلسا يبدأ في تغيير الأوضاع.  هذه مهمة اللبنانيين يسعون اليها عبر صناديق الاقتراع، بحيث يغيرون ايجابا حماية لهم وللأجيال المستقبلية.  فالأعتذارات لن تكون مقبولة هذه المرة والندم لا ينفع.  لذا المطلوب أن تشكل الانتخابات النيابية المقبلة فرصة ثمينة لاحداث تغييرات كبرى في كل السياسات الادارية والاقتصادية والاجتماعية.  اذا أحسنا الاختيار نضع بلدنا على الطريق الصحيح.