بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 كانون الأول 2025 05:35م الشرق أوسطية السياسية

حجم الخط

 الشرق أوسطية السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية الجديدة، تستدعي إعادة التمعن في أطرها ومداها و شركائها، بعدما شكل مصطلح الشرق الأوسط  لعقود طويلة تعريفات متناقضة عبر الاستخدامات الجيوسياسية منذ الحروب العالمية الأولى والثانية والباردة، وصولاً إلى الحروب العربية الإسرائيلية والفلسطينية واللبنانية والحروب الإيرانية وحروب الخليج والحروب الوطنية الليبية والسورية والعراقية واليمنية والسودانية، وصولا الى حروب غزة المتعاقبة والمستمرة حتى اليوم، وهذه الحروب جعلت المنطقة غارقة في دوامة من العنف البنيوي وإعادة إنتاج الأزمات.

 الشرق أوسطية السياسية والتي يصار ربطها بمصطلحات السلام الشامل والموعود، فانها مسألة تتجاوز ما عرفناه عن التسويات السياسية والسلمية، لأن الشرق أوسطية القديمة كانت قائمة على إدارة النزاعات بدل حلها، وعلى تبسيط القضايا المعقدة الجيوسياسية والمجتمعية والاقتصادية والثقافية، ورغم وضوح تحولاتها العميقة وموضوعاتها المعقدة، والتي لم تتحول إلى مبادرات معرفية تعيد بناء الوعي الوطني والإقليمي، لان القوى الفاعلة اكتفت بادارة الصراعات تاركة المجتمعات المشرقية وكياناتها المفككة تتآكل فوق أساساتها الهشة.

 

 الشرق أوسطية السياسية الجديدة، التي يعاد تداولها اليوم، تختلف عن سابقاتها فهي وليدة النزاع الأخير الذي يأتي بعد تراكم الهزائم من الافكار القومية والدينية والوطنية والافكار اليمينية واليسارية، ووفق هذا المنظور يبدو أن المنطقة تتجه نحو مجتمعات ما بعد النزاع والانهزام، حيث يعاد بناء النظام الإقليمي على أسس استثمارية اقتصادية، مع الانتقال من إدارة المكونات الطائفية والعرقية إلى صيغ مجتمعية مركبة لا تزال غامضة وغير مكتملة المعالم.

 الشرق أوسطية السياسية الجديدة، تستدعي وجود نخب استشرافية فوق سلطوية قادرة على تحديد المخاطر والتحديات وصياغة اسئلة كيفية لا تتضمن اجابات مسبقة ومن خارج المراجعات والاسقاطات، كي لا تتكرر تجارب الفشل التاريخية للابتكارات الدولية السابقة والتي لم تنتج سوى المزيد من التآكل والضياع والدمار، عبر برامج التنمية الوهمية التي تطرحها المنظمات الدولية من خلال أدوات استباقية لتكوين مجتمعات افتراضية، واليوم تطرح هذه المنظمات عبر برامجها وادواتها نموذج شرق أوسطي، تكون فيه الهويات الوطنية واللغة العربية عوامل هامشية، بينما تتقدم انتماءات ولغات ومفاهيم جديدة تفرض نفسها عبر القوة العسكرية والاستثمارات الاقتصادية والتحالفات السياسية الإقليمية والدولية.