بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 حزيران 2025 09:14ص تجديد الهوية الوطنية

حجم الخط
يعاني لبنان منذ عقود أزمة بنيوية عميقة في مفهوم التوافق الوطني، تعكسها الانقسامات الطائفية والمناطقية التي ترسّخت في الوجدان الجمعي والسياسي على السواء، هذه الانقسامات لم تُنتج فقط نظاماً سياسياً هشاً، بل عطّلت أي مسعى فعلي لبناء دولة حديثة قائمة على المواطنة والعدالة،  ومع تراكم الأزمات، وإعادة بناء الثقة بين المكوّنات اللبنانية امسى ضرورة وجودية لبقاء الوطن.
​لا يمكن فهم الأزمة اللبنانية دون العودة إلى جذورها التاريخية والسياسية، فالصراعات التي عرفها لبنان منذ نشأت الكيان، كانت في جوهرها نزاعات على الهوية والتمثيل والسلطة، تجلّت في الحرب الأهلية والتي حوّلت الطوائف إلى كتل سياسية متواجهة، لا شركاء في وطن، والتجربة اللبنانية الطائفية اثبتت أن كل مبادرة وطنية تسعى إلى كسر القيد الطائفي، تُقابَل بالعنف أو الاغتيال أو الإقصاء، والعنف طال كل من حملوا مشروع الدولة المدنية، ومع كل اغتيال كانت تترسّخ ثقافة الخوف والجمود السياسي بين الاغتيال والاغتيال.
 ​لبنان اليوم بحاجة ماسّة إلى إعادة تعريف هويته الوطنية، على أسس تتجاوز الطائفية والانتماءات الضيقة، وتعتمد على قيم المواطنة والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، ولا يمكن لأي دولة أن تزدهر دون هوية جامعة تُعزّز الانتماء وتكرّس التماسك الاجتماعي، وتحقيق ذلك يتطلّب إعادة بناء الذاكرة الوطنية السرديات التعددية بما يُؤدي إلى اعتراف متبادل وتجاوز الصراعات والنزعات التي مزقت كل اسباب الهوية الوطنية الجامعة.
​التحولات العميقة والخطيرة التي تشهدها  المنطقة والعالم، تحتم على اللبناني ادراك ان كل دولة في المنطقة منشغلة في تأمين استقرارها في النظام الاقليمي القادم،  والحفاظ على وحدتها المجتمعية والجغرافية، والشروع في تجديد عقودها الاجتماعية والشروع في تحديث وحدتها القانونية بما يحاكي تطلعات الاجيال والتطورات الرقمية والذكاء الاصطناعي والذي اصبح شريكا طبيعيا في كافة المجلات المجتمعية والتربوية والحكومية والاقتصادية والمالية، وخلاص لبنان من الحريق المتصاعد  في المنطقة يجب ان يبدأ من تجديد الهوية الوطنية.