بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 أيلول 2025 12:25ص خيرُ تميم .. وشرُ نتنياهو

حجم الخط
ستبقى واقعة العدوان الجوي الإسرائيلي على قَطر، وبأحدث أنواع الصواريخ الأميركية المزوَّدة بها أحدث أنواع الطائرات الحربية الأميركية يوم الثلاثاء 9 أيلول 2025 نقطة رمادية في دواعي إقامة الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في الدولة الخليجية الصديقة لها المتسالمة التي بذل أهل الحُكْم فيها أميراً ودبلوماسية الكثير والمجهِد من السعي لتحقيق تسوية موضوعية ترتضيها حركة «حماس» وتوقِف بذلك إسرائيل عدوانها على قطاع غزة. تلك هي نية أمير قطر والرئيس عبدالفتاح السيسي. ولو كانا يدريان أن إدارة الرئيس ترمب بالذات لن تساند سعيهما المخلِص لما كان هذا البذل الذي وصل قبْل العدوان إلى مشارف الحل الذي يُرضى»القتيل الغزَّاوي الحي» وربما يتقبل القاتل البنياميني التسوية مراعاة للسيد الأميركي الذي أفضاله لا تحصى على إسرائيل. ولكن هذا المفضَل عليه لم يتورع عن التباهي بتنفيذ عدوان على الدولة الصديقة إلى مشارف التحالف ﻠ «أميركا ترمب» والتي بذلت على مدى سنتين من السعي بمشاركة مصر ما لم يسبقه سعي.
هذا الإستضعاف لدولة قام رمز الدبلوماسية فيها رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بجهد دبلوماسية دولة كبرى من أجْل تحقيق تسوية، كان يمكن أن تستهدف إسرائيل قادة «حماس» لو أنهم في تركيا التي يترددون عليها أو في مصر التي جرت في رحاب رئاستها مفاوضات مع أولئك القادة. لكن نتنيناهو  إختار الدوحة على إفتراض أن «القيامة» التركية أو المصرية لو قامت عليه من خلال تعليق إتفاقات إقتصادية وتجارية وسلاحية أو معاهدة ساداتية مع إسرائيل ستطرح الحكم البنياميني أرضاً، لأن الصديق الأميركي للدولتين الكبريَيْن مصر وتركيا لن يتعامل في هذه الحال مع الرئيسيْن عبدالفتاح السيسي ورجب طيِّب أردوغان (الذي وصف حكومة نتنياهو بأنها «مختلة عقلياً») بالطريقة التي جاء عليها رد فِعْله أزاء العدوان الإسرائيلي على قطَر، حيث أنه أعطى من طرَف اللسان تعليقاً فيه شيء من الحلاوة على العدوان وإشادة لفظية لا تصريف لها في سوق الكرامات الوطنية، فضلاً عن العذر بعدم معرفة العدوان من خلال قوله «كان قراراً إتخذه نتنياهو. لم يكن قراراً إتخذتُه» أعقبه بالقول في إتصال هاتفي مع الشيخ تميم «أؤكد لك أن أمراً كهذا لن يتكرر».. وهو عُذر (بدل الإعتذار) يندرج عليه القول الشائع «عُذر أقبح من ذنب».
ثم يضفي المزيد من الذنبية بإيفاده وزير خارجيته ماركو روبيو إلى إسرائيل وكيف بدا وهو يضع القلنسوة على رأسه جنباً إلى جنب مع نتنياهو وآخرين بمظهر عِبادي، وكأنما المهمة الموكولة إلى الوزير ماركو روبيو هي طمأنة نتنياهو وفْق تخريجة «ما حدَث قد حدَث» الأمر الذي جعل نتنياهو يفصح أكثر من خلال قوله «إن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه الآن» (أي بعد العدوان على قطر) مضيفاً «إنه تحالُف قوي وصلب مثل حجارة حائط المبكى (إسمه العربي الإسلامي حائط البراق) التي لمسناها للتو. وهذه المهمة الروبيوبية والتشخيص البنياميني، تؤكدان بما يشبه الحسم القاطع أن أميركا ترمب بالذات قبْل العدوان على الدوحة هي نفْسها أميركا تجاه إسرائيل نتنياهو ومجموعة الأشرار بعد العدوان، وتلك أكثر المكافآت غرابة في تاريخ الدولة العظمى التي تقوم بتطمين المعتدى عليها أي على الولايات المتحدة (بحُكم العلاقة والقاعدة العسكرية الإستراتيجية) وعلى دولة صديقة – حليفة لها، بدل أن يكون هنالك نوع من اللوم الشديد القسوة الذي يُرضي الجمع العربي – الإسلامي الذي عقد قمة في الدوحة إتسمت مفردات البيان الصادر عنها الذي صاغه بعض وزراء خارجية 52 دولة والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط  بالتنبيه المودَّب إستباقاً بعد التأكد من النوايا للتنبيه المؤدِّب. وبذلك تكون دولة قطر المعتدى عليها متفهمة ظروف الصديق الأميركي ويكون أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كمن يتقبل التعازي في مصاب الدولة والشعب والضمير والتضحية مع تسجيل وقفة تؤسس لاحقاً وفي ضوء المستجدات إلى موقف يتم تحت خيمة الإجماع العربي – الإسلامي.
وثمة تساؤلات أفرزها فعْل الشر الحربي البنياميني على مسعى الخير الدبلوماسي القَطري من بينها أنه إذا كانت قاعدة عسكرية نوعية تقيمها الإدارة الأميركية في دولة صديقة وتتعرض هذه الدولة لعدوان لكن صاحب القاعدة العسكرية لا يتصرف بشهامة، فما إذاً جدوى المعاهدة.
في أي حال كانت الوقفة العربية – الإسلامية متمثلة بما أبداه قادة الأمتين من تعاطُف مع قَطر المعتدى عليها إلى جانب تقديرهم لأميرها الشيخ تميم الذي حرص على أن يتقدم مصلِّي الجنازة على جثامين شهيدها الأمني والشهداء من قادة «حماس» الذين إستهدفهم العدوان الإسرائيلي على الدوحة، بمثابة إستحضار للشمائل العربية. وتتم الصلاة مبثوثة على الهواء لكي يتأمل في معناها ومغزاها المعتدي الإسرائيلي وسانِده الأميركي، ومن بعد الصلاة تلك إنعقاد القمتين في الدوحة بأرقى حالات الإنعقاد فيما التدمير الإسرائيلي يتواصل على غزة ويترافق معه التهجير والتجويع. 
بورك خيرُ تميم. وبئس شرُ نتنياهو.