بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 شباط 2026 04:50م سلام ما بعده سلام

حجم الخط

اجتماع مجلس السلام حول غزة ١٩ شباط لم يكن حدثاعابرا، بل كان لحظة اعتراف قاسية بأن العالم تخلى عن اللغة التيصاغ بها ميثاق الأمم المتحدة، ولم يكن هناك حديث عن سلاميحمي الشعوب، بل عن قوة تفرض وقائعها، وعن حروب تقدمبوصفها الطريق الإلزامي إلى الاستقرار، الخطباء لم يخاطبواالبشر الذين يعيشون تحت الركام والجوع والحصار، بل خاطبواخرائط النفوذ وموازين الردع، والسلام لم يعد فكرة مدنية، بل أصبحقوة عسكرية.

الكلمات التي ألقيت لم تكن مهارات سياسية، بل بيانات تنعي النظام الدولي الذي عرفناه، وللمرة الأولى تقال الأمور بهذه الصراحة، وان هناك حروبا قادمة وربما أقرب مما يتوقع العالم، أي أن السلام لم يعد نقيض الحرب، وما يتهاوى اليوم ليس مؤسسة أو تحالف، بل فكرة الشرعية الدولية نفسها، والأمم المتحدة تتحول إلى مبنى بلا سلطة، والاتحاد الأوروبي ينقسم على تعريف القيم التي قام عليها، والأحلاف العسكرية لم تعد تعرف لماذا وجدت، والتجمعات الاقتصادية الكبرى تتحول إلى ساحات صراع مفتوح.

منتديات ٢٠٢٦ في دافوس وميونخ كانت شديدة الوضوحوالصراحة، وحلفاء الأمس يختلفون على معنى الحرية وعلى حدودالديمقراطية، وعلى تعريف حقوق الإنسان، في ميونخ بالذاتارتفعت النبرة إلى حد القول إن العالم يسير في اتجاه مغاير، ولميعد هناك نظام دولي بل نظام يعيش لحظة تفكك معلنة، السلامبالقوة يعني ببساطة أن الطريق إلى الهدوء يمر عبر الحروب، وأنالشعوب التي دفعت أثمان الإبادة والمجاعة والفصل العنصريليست على جدول الأولويات.

نحن أمام زمن جديد لا يشبه الماضي، ولا معايير واضحة للنصر، ولا تعريف ثابت للهزيمة، لا فرق بين مرحلة الحرب ومرحلة التسوية، إنها لحظة الحقيقة العارية، والعالم لا يبحث عن السلام، بل عن توازن رعب جديد قابل للحياة، وما قيل في منتديات دافوس وميونخ وواشنطن هو إعلان الدخول الرسمي في عصر الحروب المفتوحة بين الحلفاء والاصدقاء والاعداء على حد سواء، على قاعدة سلام ما بعده سلام