بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 أيلول 2025 06:34م عودة الروح الوطنية

حجم الخط


 

الروح الوطنية هي الطاقة الإيجابية التي تجعل من ملايين الأفراد المتباينين يشعرون بأنهم اسرة واحدة وينتمون إلى كيان مشترك، حيث يرى كل مواطن في المواطن الآخر شريكا في المصير وليس خصما في التنافس، ويرى في الدولة البيت الجامع الذي يحميه ويصون حقوقه.

الروح الوطنية حين تتجذر في الوعي، تصبح الدولة أكثر من مؤسسات وقوانين، وتتحول إلى جسد حي يتدفق فيه دم واحد، وهي التي تمنع الانقسام والعنف وتردع الظلم والتمييز وتؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية، وفي غياب الروح الوطنية تتحول الدولة إلى مساحات عقارية ومسرح للصراعات الاهلية الطائفية والقبلية.

عودة الروح الوطنية تبدأ من تعزيز الانتماء المشترك لدى كل الافراد الى جماعة وطنية واحدة، وانهم متساوون في الحقوق والواجبات بحيث لا يكون المواطن امتياز على آخر بسبب طائفته أو منطقته أو عائلته، مما يعزز استعادة الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة، وحينها لا يشعر الفرد أنه بحاجة إلى حماية خارجية أو سلاح أهلي ليضمن وجوده وكرامته، وتتقدم عندهم المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية.

لبنان مثال واضح على انعدام الروح الوطنية، فخطاب الكراهية يسيطر على المنابر السياسية والإعلامية والذي يؤدي الى تجويف قيم الدولة الوطنية، ويجعل من المؤسسات الرسمية هياكل فارغة موزعة بين طوائف متنازعة، والمواطن اللبناني يقدم نفسه عبر طائفته أو منطقته قبل أن يقدم نفسه عبر وطنيته، والانتماء الوطني أصبح مجرد غطاء هشّ فوق انقسامات طائفية عميقة.

استعادة الروح الوطنية في لبنان ضرورة وجودية، على ان تبدأ بإنتاج خطاب سياسي جامع يتجاوز الانقسامات الضيقة ويعيد الاعتبار للمواطنة كقيمة سامية، وعودة الروح تحتاج إلى تربية وطنية جديدة في المدارس والجامعات، تعلّم الأجيال معنى العيش المشترك والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وتحتاج إلى ثقافة يومية في الإعلام والفن والأدب تجعل من عودة الروح الوطنية قضية وجودية.

عودة الروح الوطنية هي الشرط الأول لبقاء الدولة، وهي المدخل إلى المستقبل، وبدونها يبقى الوطن جسداً مريضاً تتنازعه الانقسامات، ومع عودة الروح الوطنية يتحوّل لبنان إلى بيتٍ حقيقي يتسع لجميع أبنائه.