الزيارات البابوية إلى لبنان شكلت محطات استثنائية في علاقة الفاتيكان بالشرق
الأوسط، بالنظر الى الدور الذي يمثله لبنان، زيارة البابا يوحنا بولس الثاني1997
بعد حرب 1996، حاملاً الإرشاد الرسولي (رجاء جديد للبنان)،
جاءت في لحظة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وتعزيز الثقة بين اللبنانيين، وقد خلّد
البابا عبارته الشهيرة (لبنان رسالة وأكثر من وطن).
زيارة البابا بندكتس السادس عشر 2012 وسط عواصف
الربيع العربي، وتراجع الحضور المسيحي في بلدان المشرق وحمل معه الإرشاد الرسولي
(الكنيسة في الشرق الأوسط)، مؤكداً أن مستقبل المنطقة رهن بقدرتها على الحفاظ على
تنوّعها، وأن لبنان يبقى النموذج الاعمق للشراكة الوطنية المجتمعية المسيحية
الإسلامية.
زيارة
البابا لاوُن الرابع عشر إلى بيروت 2025 تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لإعلان
اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان واسرائيل في 27 تشرين الأول 2024، وهو اتفاق
يتعرّض لاختراقات يومية، كان آخرها عملية الاغتيال في ضاحية بيروت الجنوبية عشية
عيد الاستقلال، واعتبر الحدث محاولة لتعطيل زيارة قداسة البابا، فجاءت تأكيدات
الفاتيكان والحكومة اللبنانية على أن الزيارة قائمة في موعدها المحدد، وأن لا ظروف
أمنية أو سياسية ستمنع قداسته من الحضور.
البابا
لاوُن الرابع عشر يصل غدا الاحد الى لبنان في لحظة يختلط فيها القلق الوطني
بالمخاوف من تعاظم الاعمال العدائية في وقت يعيش فيه اللبنانيون أحد أخطر فصول
الانقسام الوطن، فزيارة قداسة البابا هذه المرة تتجاوز الرمزية الروحية، لتتحول
الى دعوة وطنية جامعة لإعلان (وقف الكراهية والاوهام)، بعد تعاظم خطاب الكراهية
والاحقاد بين المكونات، واوهام التحالفات الخارجية من الدول العظمى الى عصابات
المحرمات والممنوعات.
بيروت
المحبة والتسامح والانصهار الوطني، تفتح قلبها من جديد لاستقبال قداسة البابا في
ساحات بيروت التي اعادت صياغة وحدتها بالدموع والدماء والألم والامل والرجاء، وفي
تلك الساحات نفسها عُلق شهداؤها ودُفن قادتها الكبار بعد الاغتيالات ومن ساحاتها
استعادت بيروت وهجها وصلابة ارادتها، وايام الميلاد المجيد من كل عام (بيروت ترنم)
بتجاور كنائسها ومساجدها وفضاءاتها المدنية التي تجسد رسالة قداسة البابا لاوُن
لكل طوائف لبنان (طوبى لفاعلي السلام).