بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 شباط 2026 05:21م لا أعرف ... لا أعرف

حجم الخط

لا أعرف كيف اتجاوز خوفي مما قد نشهده في الأيام القادمة، ولا اعرف كيف اهرب من نظام الاحتمالات والمخاطر التي كانت ولا تزال تتهدد لبنان والمنطقة، ولا اعرف كيف اتعامل مع موجات الترف والغباء والرهان على النزاعات في تحقيق الاستقرار والسلام، ونحن الذين خسروا أعمارهم واحبابهم واوطانهم، لأننا اعتقدنا بان العنف قد يأتي بالسكينة والأمان.

لا أعرف كيف أتسامح مع العبث في حلم لبنان النجاح والتقدم والازدهار، والاصرار على جعله غابة رعب يقتل فيها الأخ أخاه، لا أعرف ماذا ينتظر الأجيال الصاعدة إذا ما تحققت نبوءات خبراء الفشل والضياع الذين يتصدرون المواقع والصحف والشاشات ويوزعون وجبات مسمومة على كل سكان لبنان، ويعدونهم بالمصير المشؤوم على خطى الآباء والاجداد.

لا أعرف كيف يمكن ان تأتي الديموقراطية والانتخابات من منابع العنف والخوف والارتجال، وكيف يمكن ان تسود العدالة على ايدي من يظلم الناس، وكيف يمكن ان تتجدد الحياة الدستورية على ايدي من يمزق كل المواثيق والقيم الديموقراطية الضامنة لحقوق الانسان، لا أعرف كيف اشعر بالسعادة وانا اعرف باننا نقامر بأرواح اطفالنا ومستقبلنا من اجل حفنة من الدولارات.

لا أعرف كيف اتجاهل الحقائق المروعة التي تهدد سلامة كل الذين احببتهم وأردت لهم كل الخير والنجاح، وأنا اراهم يتسابقون لركوب مركبات الأوهام الدولية والصديقة والشقيقة والتي حملت اجيال واجيال من نخب لبنان في رحلات طويلة من ضياع الى ضياع، لا أعرف كيف ارتكب هؤلاء الجناة كل ما لا يصدق وكل ما لا يقال بحق وطنهم الحبيب لبنان.

لا أعرف من سيدفع اثمان استعراضات الحشود الحربية البالغة الكلفة ومهارات المفاوضات الدبلوماسية الوهمية التي لن تغير شيء مما حدث من ضربات حربية تدميرية ومظاهرات سياسية حقيقية، وان المنطقة في اللحظات الاخيرة ما قبل اظهار بدايات جيوسياسية غرب اسيوية وغرب سياسية، مما يستدعي قراءات استشرافية غير وراثية، وكلها تحديات معرفية غير تقليدية تجعلني اشعر بالتشتت والضياع، وابو الفلاسفة سقراط امتنع عن الكتابة واعترض على التدوين لأنه يحدّ من الابتكار، وقال ان كل ما عرفته حتى الان هو أني لا أعرف ... لا أعرف.