بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 شباط 2026 04:50م لبنان الوطن ولبنان الساحة

حجم الخط

            لبنان الوطن ولبنان الساحة، من لبنان الصغير الى لبنان الكبير، قصة ما يزيد على مئة وخمسين عاما من الكوابيس والاحلام، والافراح والاحزان، والابداعات والحماقات، انها قصة طويلة من النجاح والفشل، والخطأ والصواب، والفضيلة والرزيلة، أجيال تذوقت حلاوة لبنان الوطن، واجيال تجرعت مرارات لبنان الساحة، الوطن تسامح ومحبة، الساحة عنف ونزاعات، الوطن مواجهة مع الذات، الساحة كذب على الذات، الوطن عمران وانتظام، الساحة دمار وفساد، الوطن مسؤولية ومساءلات، الساحة فوضى وادعاءات.

           الاسئلة الوطنية كثيرة ولا جواب، كيف نحمي الوطن من الساحة، ومتى نتوقف عن التوهم ان أبناء الوطن ضعفاء وأبناء الساحة أقوياء، هل سيأتي اليوم الذي يمتلك فيه أبناء لبنان الوطن القدرة على سد كل الثغرات مع لبنان الساحة، وهل سيعلن أبناء لبنان الساحة التوبة والانتماء وقطع الجسور مع الخارج وعدم تحويل الوطن الى ساحة نزاعات، والانصهار في وطن الانسان لبنان.

              الوطن والساحة يتحكمان بالمشاعر والهواجس والأفكار لدى كل شعب لبنان نساء ورجال وشيوخ وشباب وأطفال، ويتقلبون خلال الدقائق والساعات والأيام بين لبنان الوطن والساحة، وبين اليأس والرجاء، ويغمرهم الشعور بالحزن والسخرية حين يتوهم المتوهمون بأنهم قادرون على تجديد الخداع، ولبنان الوطن يعرف كيف يداوي الجراح ويترفع عن الأحقاد، ولبنان الساحة يقتات من تدمير سكينة الأطفال وابسط أسباب الحياة في لبنان.

             الوطن يعشق كل من احب لبنان، الساحة تقتل كل من احب لبنان، ذاكرة لبنان الوطن تحمل في اعماقها الوفاء والامتنان لكل القامات الكبار الذين جسدوا ايمانهم بلبنان الوطن، وفتحوا كل أبواب التسامح والمصالحة واعادوا اعمار ما تهدم، ومسحوا كل البصمات عن أدوات جرائم لبنان الساحة بحق  الوطن والانسان، القامات الكبار قتلوا وتجذروا في وجدان الاجيال ، بعد ان اكدوا التزامهم بنداء المحبة من المهاجر الأول جبران خليل جبران حين قال (إذا المحبة أومأت إليكم فاتبعوها، واذا خاطبتكم فصدقوها)، والحقيقة هي ان (المحبة لا تعرف عمقها الا ساعة الفراق)، ولا يزال لبنان الساحة بخل وجفاء،  ولبنان الوطن حب وعطاء، و 14 شباط يوم الحب الوطني.