بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 أيار 2025 12:40ص وصفات الأول والثالث.. وزيارتا الثاني

حجم الخط
يكاد لا يمر يوم إلاَّ ويكون للرئيس جوزف عون إطلالة كلامية جمُع مفرداتها يبعث في النفس التفاؤل، ويجاريه في الحالة نفسها رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام. أما بعض الوزراء فيغرد كل منهم في سربه الحزبي وتصدر عن هؤلاء تصريحات تعكر صفو التفاؤل، مع ملاحظة أن هذا التفاؤل معنوي في مجمل ما نسمع الرئيسيْن الأول والثالث يقولانه. وأما الرئيس الثاني فهو لا يغادر أجواءه التي وجد نفسه في أعقاب الزلزلة التي لحقت بالطائفة الشيعية أسير مقتضياتها والواجب المناص به مجتمعياً تأديته. وهو أسْر سيبقى على ما هي حاله إلى أن تحدُث الخطوة السارة والمتمثلة بأن الرئيس نبيه بري زار الرياض وعلى نحو التميز الذي إتسمت به زيارة الثالث والتي فاقت التميز التقليدي بكثير ولم يسبق أن حظي بهذا التميز رؤساء الحكومات السابقون الراحلون منهم والذين ما زالوا يرومون عودة إلى سراي الدولة اللبنانية. وقد تكون هنالك بعض الدواعي الموضوعية في مرحلة ما قبل الزلزلة  الشيعية هي من جملة عدم رد الرئيس بري على زيارة وفد مجلس الشورى السعودي التي كانت في بعض مراميها بمثابة دعوة لحوار لبناني شيعي في الرياض وتحت سقف المؤسستيْن الرمزيْن (مجلس الشورى والبرلمان اللبناني). وحتى إذا إختار الرئيس بري نواباً يمثلون سائر الطوائف اللبنانية لكي يكونوا ضمن الوفد فإن هذا لا يشكل على الأرجح تحفظاً من جانب المملكة، خصوصاً بعدما بات «إتفاق الطائف» عنواناً ثابتاً لجمع رموز العمل السياسي الذين يمثِّلون كل طوائف المجتمع اللبناني.
ونحن عندما نشير إلى بادرة مجلس الشورى السعودي الذي أرسل وفداً إلى لبنان وليس إيفاد عضو واحد في المجلس، نأخذ في الإعتبار أن هنالك دعوة سابقة إلى الرئيس بري، ليس هنالك تفسير لعدم تلبيتها فيما هو مستعد ومرحب بالدعوة إلى زيارة المحروسة التي أبلغه إياها سفير مصر لدى لبنان علاء موسى.
لعل وعسى تحدُث الخطوة المؤجلة وبذلك تتيسر أمور كثيرة عالقة في تسوية حل للمأزق اللبناني، الذي منذ خطاب القَسَم يعالجه الرئيس جوزف عون بإشاعة أجواء من الطمأنينة والأمل بالتوصل إلى مردود معاني كلماته ووعوده، فضلاً عما يقوله رئيس الحكومة. وإذا جاز القول فإن مجمل هذه الكلمات والوعود هي أشبه بالعلاج بالأعشاب والتعاويذ والبخور للجسم اللبناني المنهَك، لكن التصميم على إنجاز المهمة يجعلها حاصلة ذات يوم يكون خلا من ضجيج التحديات والمفردات الجارحة للمشاعر وغير الآخذة في الإعتبار أن في التأني السلامة وفي العجلة ضمن أجواء تلك المفردات والتحديات الندامة. كما تكون خلت من المشهيات المحذِّرات من جانب الصديق الأميركي والذي نستحضر لهذه الصداقة والمشهيات عبارة للرئيس الراحل فؤاد شهاب، المثل الأعلى للرئيس جوزف عون، وهي: «إنك عندما تستمع إلى أي مسؤول أميركي لا تصدِّق أكثر من نصف ما يقول لكن الشطارة هي أي نصف تصدِّق». وعند الأخذ بغير التأني لا يصبح أمام اللبنانيين سوى فتْح أبواب الصراعات والتحديات عندها تكون هذه الحدة في تسجيل مواقف قد ترضي كبرياء المصرحين بها إلاّ أن مضارها تجرف الكبرياء والمصرَّحين والمصرِّحين في لحظة غضب من الصعب إحتواء جراحه.
خلاصة القول إن في الزيارتيْن الإثنتيْن للرئيس اللبناني الثاني من أجْل لبنان كما لإنفتاح الطائفة على محيطها العربي، يكتمل ملف الإنفتاح على الأشقاء وحرص هؤلاء على إكمال بنود أجندة إنقاذ الوضع اللبناني. وهذا الإحتمال وضعت زيارات الرئيس الأول والرئيس الثالث المداميك لمبنى قيامة لبنان والشروع في تصريحات لا تكون بمثل وصفات التداوي بالأعشاب. والله الهادي.