تحقيق- نالسي جبرايل يونس
انطلقت رحلة البابا لاوون الرابع عشر داخل تركيا، وتشمل غدا أبرز المحطّات التي دفعت قداسته إلى زيارة المنطقة بعد ١٧٠٠ سنة من انعقاد "مجمع العقيدة" أو ما يعرف ب "مجمع نيقية" الشهير .
انقد مجمع نيقيا وبحسب المؤرخين والباحثين التاريخيين بقرار الإمبراطور قسطنطين الكبير ووفق اختياره الشخصي.
وكغن قد تم تحديد مدينة أنقرة (عاصمة تركيا حاليًّا) لعقد المجمع المسكوني.. لكنّ الامبراطور غيّر رأيه ناقلًا المكان إلى نيقيا لأسباب سياسية وجغرافية
يرى المؤرخون ابرزها:
أوّلًا: تسهيل وصول الأساقفة بسبب قربها من إفريقيا وآسيا...بما أنّ نيقيا مدينة تجارية، كان الوصول إليها سهلًا من جهات متعدّدة في الإمبراطورية.
ثانيًا: كانت نيقيا المدينة الثانية في إقليم بيثينيا، ولم تكن بعيدة عن نيقوميديا؛ مقرّ قسطنطين ومركزه الإداري بعد انتصاره على ليكينيوس عام 324. لذا كان سهلًا على الإمبراطور التوجّه منها إلى نيقيا، مبتعدًا عن البلاط والضغوط السياسية... أضف إلى ذلك أنّ نيقوميديا كانت تحتضن الأسقف يوسابيوس، أبرز مناصري آريوس، فرغب قسطنطين في اختيار مدينة أخرى تخفّف تأثير هذا الطرف، وتوفّر جوًّا أنسب لمناقشة الخلافات الكنسية.
في المقابل، تمتّعت نيقيا بحضور مسيحي لافت، ووقف مسيحيوها موقفًا محايدًا بين الفريقين المتصارعين.
ثالثًا:كانت نيقية تتمتّع ببنية تحتية متطوّرة، تشمل قصرًا إمبراطوريًّا وساحة واسعة صالحة لاستضافة مئات الأساقفة وتنظيم الاجتماعات، بالإضافة إلى طقسها اللطيف والمعتدل.
أمّا القسطنطينية، ورغم أنّها تبعد نحو 90 كيلومترًا فقط عن نيقيا، فإنّ أعمال بنائها بصفتها عاصمةً جديدة للإمبراطورية لم تكن قد اكتملت بعد، إذ بدأت الأعمال العمرانية فيها قبل نحو عام واحد فقط من انعقاد المجمع.
اسم «نيقيا» مشتق من الكلمة اليونانية المرتبطة بـ«نِكي» والتي تعني النصر. لذا، يُفهم اسم المدينة بأنّه «مدينة النصر» أو بأنّه يرمز إلى فكرة الغلبة باعتبارها موضعًا يحمل دلالة النصر.