أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يقدّر الدور الذي تلعبه دولة قطر في مساعدته على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها من خلال الدعم الذي تقدمه مستذكرا العبارة التي يرددها اللبنانيون دائما: «شكرا قطر». وأبلغ الرئيس عون وزير الدولة القطري الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي خلال استقباله في قصر بعبدا في حضور السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والوفد المرافق، بأن لبنان يتطلّع الى استمرار الدعم القطري، وما المبادرات القطرية الجديدة إلّا الدليل على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين لبنان ودولة قطر والتي تزداد متانة يوما بعد يوم.
وعرض الرئيس عون للوزير الخليفي الأوضاع الراهنة، فأشار الى الاستقرار الأمني الذي يعيشه لبنان والإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق مع بعضها البعض للمحافظة على الهدوء فضلا عن مكافحة المخدرات وقمع التهريب وغيرها من الجرائم. كذلك تناول الرئيس عون الوضع في الجنوب، فأكد ان الجيش يقوم بواجباته كاملة في المنطقة التي انتشر فيها في جنوب الليطاني في حين تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتدمير المنازل وتهجير سكانها وتمتد أحيانا الى قرى بقاعية من دون أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات المتكررة لالزامها بالاتفاق المعلن في تشرين الثاني 2024 وتطبيق القرار 1701، ولفت الرئيس عون الى ان الاتصالات مستمرة قبل انعقاد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقرر في الشهر المقبل من أجل الوصول الى نتائج عملية تسرّع في إعادة الاستقرار الى الجنوب وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الأسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا. وأشار الى ان الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة «الميكانيزم» ضروري للوصول الى تطبيق القرار 1701 بمختلف مندرجاته.
وفيما شكر الرئيس عون قطر على الدعم الذي قدمته ولا تزال للجيش اللبناني، أشار الى حاجة الجيش الى معدات وآليات وتجهيزات تمكنه من القيام بالمهام المطلوبة منه ليس فقط في الجنوب بل على كامل الأراضي اللبنانية.
واشار ان لبنان يرحّب بأي دعم عربي عموما وقطري خصوصا للمساعدة في تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم.
وكان الوزير الخليفي نقل الى الرئيس عون تحيات أمير دولة قطر ورئيس الوزراء وزير خارجيتها، مشدّدا على وقوف بلاده الدائم الى جانب لبنان «الذي يبقى على رأس أولوياتها في أجندتها الخارجية». وقال انه «فيما تنشغل دول المنطقة بالأوضاع الإقليمية، فاننا نأمل في أن نتمكن من التصدّي للتحديات القائمة وذلك «بتعاضدنا ووحدتنا».
وأوضح الوزير الخليفي انه يأتي والوفد المرافق بتوجيهات من الأمير تميم لتقديم الدعم والمساندة للبنان، مؤكدا ان القيادة القطرية سعيدة جدا بمستوى العلاقات المميّزة بين البلدين، ان على الصعيد الحكومي أو على صعيد التواصل المباشر، لافتا الى انه من المهم بمكان إشراك لبنان في المباحثات الإقليمية، وحرص قطر على هذا الأمر.
وإذ أكد ان القيادة القطرية حريصة كل الحرص على متابعة التطورات في لبنان لا سيما في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية وأعمال لجنة «الميكانيزم» بالإضافة الى الحوار ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة، فانه لفت الى ان قطر هي جزء لا يتجزأ من المجموعة الخماسية وعلى تنسيق مع الأشقاء والأصدقاء في المجموعة، ولديها رغبة في التعاون بشكل أكبر مع لبنان لمعالجة أي تحدي من التحديات الأساسية.
وأعرب عن ارتياح قطر للتقدم الحاصل في المباحثات القائمة على الجانب الاقتصادي بين البلدين، لافتا في المقابل الى ان قطر على رأس الدول الداعمة للجيش اللبناني، و«هو ما يزيدها فخرا».
كلمة في السجل
وقبل مغادرته القصر، دوّن الوزير الخليفي في سجل التشريفات العبارة الآتية: «سعدت بهذه الزيارة المميزة لبيروت، وقطر ستبقى مع الشعب اللبناني الشقيق في كل الاوقات والمراحل».
عين التينة
وتوجه الخليفي والوفد المرافق الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحضور السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، وتناول اللقاء بحث لتطورات الاوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر.
وحمّل الرئيس بري الوزير الخليفي والوفد المرافق شكر لبنان واللبنانيين لقطر أميراً وحكومة وشعباً لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين، ودعمهم الجيش اللبناني بما يمكنه من القيام بدوره الوطني الجامع، والمساهمة القطرية النبيلة في ملف إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه في لبنان.
محادثات السراي
بعدها انتقل الى السراي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وعقدت محادثات موسّعة ببن الجانبين اللبناني والقطري.
ترأس الجانب اللبناني الرئيس سلام في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري ووزراء: المالية ياسين جابر، الطاقة والمياه جوزيف الصدي، الخارجية والمغتربين السفير يوسف رجّي، الشباب والرياضة د. نورا بايراقداريان، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والصحة العامة د. راكان ناصر الدين.
كما حضر عن الجانب القطري: الوزير الخليفي، سفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، مدير مكتب وزير الدولة فيصل راشد النعيمي، نائب المدير العام لصندوق قطر للتنمية المهندس عبد الله أحمد الفيحاني.
وأكد الخليفي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، وقوف قطر الدائم إلى جانب لبنان، وأوضح أنّ الزيارة تؤكد دعم قطر للبنان في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وتشدّد على أن استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
وأشار الخليفي إلى بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وأحدث التطورات الأمنية، مؤكدا أهمية تغليب المصلحة الوطنية العليا. كما أعلن عن حزمة مشاريع تنموية وإنسانية بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، تشمل تقديم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، مشروع اقتصادي لدعم هذا القطاع، 185 منحة دراسية للشباب اللبناني، ومشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا المتضرر من الانفجار.
وأضاف الوزير القطري أنّ بلاده ستطلق مشروع دعم العودة الطوعية للنازحين السوريين بتكلفة 20 مليون دولار للمرحلة الأولى، مؤكّدًا دعم قطر للجيش اللبناني كونه مؤسسة وطنية محورية، ومشدّدًا على أهمية دور المجموعة الخماسية والالتزام بتطبيق القرار 1701 وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وختم بالتأكيد على أن الوقت حان لتعافي لبنان وتحقيق النمو والتقدم.
الوصول
وكان الخليفي وصل قبل ظهر أمس إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت على رأس وفد، في زيارة رسمية الى لبنان يلتقي خلالها الرئيس عون والرئيس بري وسلام وكبار المسؤولين.
وكان في استقباله في المطار وزير الطاقة والمياه جو صدي، سفير قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، مديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين.