وصل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، إلى العراق أمس على رأس وفد يضم وزير الخارجية يوسف رجّي ووزير الاقتصاد عامر البساط لتمثيل لبنان في القمة العربية الرابعة والثلاثين والتي ستعقد في العاصمة بغداد. وكان نائب رئيس الحكومة العراقية وزير الخارجية فؤاد حسين في استقبال الرئيس سلام والوفد المرافق. وشارك في مراسم الاستقبال الأمين العام لمجلس الوزراء، الدكتور حميد الغزي.
ورحّب حسين بالرئيس سلام، مؤكداً أهمية هذه الزيارة في تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق ولبنان، ومشيراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه القمة العربية في تعزيز التضامن والعمل المشترك بين الدول الأعضاء.
وأوضح أن «انعقاد القمة في بغداد يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية، ما يستدعي تعزيز التشاور العربي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة».
من جانبه، عبّر الرئيس سلام عن شكره وامتنانه لحكومة وشعب العراق على حفاوة الاستقبال والجهود الكبيرة المبذولة لتنظيم القمة، مشيداً بدور بغداد التاريخي في لمّ الشمل العربي وبناء جسور التعاون بين الأشقاء، ومؤكداً أهمية تعزيز التنسيق العربي لمواجهة القضايا الراهنة والتحديات المشتركة.
وكان الرئيس سلام أكد أن لبنان نجح في التأسيس لإنطلاقة جديدة مبشّرة، على الرغم من كل الصعوبات التي يواجهها مشروع إعادة بناء الثقة ومسيرة الإصلاح. وعَدّ أمام حكومته مهمة إعادة الثقة بلبنان، بدءاً بإعادة ثقة المواطن بدولته ومؤسساته، كما استعادة ثقة إخوانه العرب وأصدقائه الكثر في العالم بقيام دولة كاملة المواصفات، كما يستحقها اللبنانيون ويتمناها الأشقاء والأصدقاء.
وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قبيل مغادرته إلى بغداد، على أنه يحمل معه إلى القادة العرب «رسالة وعد وأمل»، مؤكداً أنه «سيعرض لقادة العرب وشعوبهم مسار عودة لبنان إلى سكة التعافي». ورغم اعترافه بأن المهمة «صعبة وشاقة ومليئة بالتحديات»، فإنه أبدى «ثقة كبيرة بإمكانية الإنجاز، انطلاقاً من أن ما تحقق في الفترة القصيرة من عمر حكومته يبشّر بالكثير».
وعما سيطلبه لبنان من القمة العربية، قال سلام: «نذهب إلى القمة العربية ولدينا قول واضح، وهو أن لبنان عاد إلى الحضن العربي، وهو حريص على أن يلتزم بالشرعية العربية كما الشرعية الدولية. لبنان يريد إعادة وصل ما انقطع مع العرب، وأن يواكب التطور العربي الذي تسجله دول عربية عديدة، خصوصاً دول الخليج». وأضاف: «هو يعمل بكل جهد لكي يعود إلى الخريطة العربية والدولية». وختم: «ما نريده من القمة العربية أيضاً احتضان لبنان على قاعدة التكافل والتضامن بين الأشقاء العرب، ومساعدة لبنان في تحقيق تطلعاته، والمساعدة في الضغط على إسرائيل للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية».
وأكد رئيس الحكومة أن ممثلي «حزب الله» في البرلمان قد وافقوا على البيان الوزاري الذي نالت على أساسها الحكومة الثقة، وهذا البيان ينص بشكل صريح على حصر السلاح بيد الدولة، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفقاً لما جاء في «اتفاق الطائف»، وهي تعمل لتحقيق هذا الهدف. وما يقوم به الجيش اللبناني، إنْ في انتشاره جنوباً وتفكيكه البنى العسكرية أو ضبطه للحدود مع سوريا ومنعه التهريب بكل أشكاله عبرها، وتشديده الإجراءات الأمنية في المطار، دليل على ذلك.
وجزم سلام بأنه «لا عودة إلى الوراء في مشروع تكريس حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، وبأن تكون صاحبة الكلمة الفصل في قرارَيْ الحرب والسلم، معنية وحدها بالدفاع عن أرضها وأبنائها - جميع أبنائها - بكل الوسائل التي تتيحها القوانين والأعراف الدولية». وشدّد على أن الدولة اللبنانية بأكملها «تسعى للانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضيها، ومنع التعدّيات بكل أشكالها»، كما تعمل الحكومة علي الحشد المطلوب لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وكان الرئيس سلام استقبل في السراي وفداً من بعثة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة في لبنان برئاسة رئيس هيئة الأركان الجنرال باتريك غوشا وجرى عرض الأوضاع العامة، والمستجدات الأمنية في الجنوب.
الى ذلك، رأس رئيس الحكومة اجتماعا عقد بعد ظهر أمس للجنة الوزارية المؤلفة من الوزراء ياسين جابر، ميشال منسى، أحمد الحجار، ومحمد حيدر، والمكلفة بتحسين أوضاع العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين منهم. تقرر في الاجتماع متابعة النظر في الموضوع الأسبوع المقبل على أن يتم البت به قبل نهاية الشهر في ضوء الدراسة التي تعدّها وزارة المالية.