بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 تشرين الأول 2025 12:00ص سلام من صيدا: الحكومة ملتزمة إعادة الإعمار وحصر السلاح وسنحشد إقليمياً ودولياً لإلزام إسرائيل على وقف اعتداءاتها

الرئيس سلام يتسلّم درعاً تكريمياً من رئيس جمعية المقاصد فايز البزري وإلى جانبه عقيلته سحر الرئيس سلام يتسلّم درعاً تكريمياً من رئيس جمعية المقاصد فايز البزري وإلى جانبه عقيلته سحر
حجم الخط
في زيارة رسمية هي الأولى له إلى مدينة صيدا، جال رئيس الحكومة نواف سلام على عدد من المرافق الإنمائية والخدماتية في المدينة، مؤكدا «أنّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد في الجنوب اللبناني يشكّل اعتداءً صارخا على السيادة الوطنية»، مشدّدا على أنّ الحكومة لن تتهاون في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية المتاحة.
وأشار «أنّ ما تتعرض له القرى الجنوبية من دمار وتهجير لن يُواجه بالصمت بل بالإصرار على إعادة الإعمار والعودة الآمنة لأهلنا، مؤكّدا التزام الدولة الكامل بحق الجنوبيين في أرضهم وبيوتهم».
وكشف رئيس الحكومة «أنّ الحكومة تواصل اتصالاتها مع الأشقاء العرب والدول الصديقة لحشد الدعم السياسي والمالي لإعادة الإعمار»، داعياً المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها المتكررة واحترام القرارات الدولية.
ورافق الرئيس سلام في جولته: وزراء البيئة تمارا الزين، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الطاقة والمياه جوزاف صدي، والاتصالات زياد مكاري، وكان في استقبالهم، النواب الدكتور عبد الرحمن البزري والدكتور أسامة سعد، النائب شربل مسعد، السيدة  بهية الحريري، رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، وعدد من الفاعليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المدينة.

المستشفى التركي... نموذج صحي بحاجة إلى دعم

استهلّ رئيس الحكومة والوزراء الجولة في المستشفى التركي الحكومي في صيدا، وثم زار المستشفى التركي الحكومي في صيدا، حيث كان في استقبالهم رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة النائب السابقة بهية الحريري، ونواب المدينة، ورئيسة مجلس إدارة المستشفى منى الترياقي التي ألقت كلمة ترحيبية استعرضت خلالها مسيرة المستشفى وخدماته.
وجال سلام في أقسام المستشفى مطّلعاً على احتياجاته الطبية والإدارية، مستمعاً إلى مطالب العاملين بضرورة دعم القطاع الصحي الرسمي وتعزيز قدراته في مواجهة الأزمات، وكان في استقبالهم إضافة لنواب المدينة والفاعليات رئيسة مجلس إدارة المستشفى منى الترياقي التي ألقت كلمة ترحيبية استعرضت خلالها مسيرة المستشفى وخدماته.
وجال سلام في أقسام المستشفى مطّلعا على احتياجاته الطبية والإدارية، مستمعاً إلى مطالب العاملين بضرورة دعم القطاع الصحي الرسمي وتعزيز قدراته في مواجهة الأزمات.

معمل النفايات... بداية الجولة

بعدها انتقل الى معمل معالجة النفايات الصلبة في سينيق جنوبي المدينة، حيث اطّلع على سير العمل في المعمل واستمع إلى شكاوى عدد من المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم من تراكم النفايات.
وعقد اجتماعا مع مدير عام شركة IBC المشغّلة للمعمل أحمد السيد بحضور رئيس البلدية وأعضاء من المجلس البلدي، تناول واقع التشغيل والحلول الممكنة لمعالجة الأزمة البيئية بشكل جذري.

المرفأ وسوق السمك... نبض المدينة الاقتصادي

وتابع سلام والوفد المرافق جولته في مرفأ صيدا الحديث، متوقفا أولاً في سوق السمك الجديد حيث التقى بعدد من الصيادين واطّلع على واقع المهنة، قبل أن يعقد اجتماعا في مبنى المرفأ حضره نواب المدينة والوزراء ورئيس البلدية ومدير عام النقل البري والبحري أحمد تامر.
وجرى خلال الاجتماع عرض لخطة تطوير المرفأ وتحويله إلى مرفق لوجستي حيوي يخدم صيدا والجنوب ويوفّر فرص عمل جديدة للشباب، مع التأكيد على أهمية استكمال مراحل المشروع الثلاث وتأمين التمويل اللازم لها.

مستشفى صيدا الحكومي والسرايا

كما شملت الجولة زيارة مستشفى صيدا الحكومي، حيث استقبله مدير المستشفى الدكتور أحمد الصمدي والطاقمان الطبي والإداري، وجال سلام في أقسام المستشفى مطّلعاً على احتياجاته ومتابعا أوضاع العاملين فيه.
وسلّمه المنسق العام اللهيئة التأسيسية لنقابة العاملين في المستشفيات الحكومية في لبنان خليل كاعين كتاباً بالمطالب المهنية والمالية.
ثم توجّه رئيس الحكومة إلى سرايا صيدا الحكومية، حيث كان في استقباله المحافظ منصور ضو وقادة الأجهزة الأمنية ورؤساء الإدارات العامة، وعُقد لقاء موسّع في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بحضور النواب والفعاليات.

بلدية صيدا... كلمة جامعة لرئيس الحكومة

وفي بلدية صيدا، ألقى الرئيس نواف سلام كلمة أكّد فيها أنّ المدينة لم تغب يوماً عن الوجدان الوطني، فهي رمز للتنوّع والعطاء ولبنان المصغّر بتاريخها وتنوّعها.
واستذكر سلام أعلام المدينة الذين شكّلوا ركائز في التاريخ اللبناني الحديث، من رياض الصلح إلى معروف سعد ونزيه البزري ورفيق الحريري، معتبراً أنّ «صيدا لم تكن يوما جدارا، بل جسرا يربط اللبنانيين من الجنوب إلى الشمال».
وتابع: «العودة والإعمار توأمان لا يفترقان. وهذا التزام ثابت مني ومن الحكومة. لكن الصراحة تقتضي الاعتراف ان ما كنا ننتظره من مساعدات لإعادة الاعمار قد تأخر لاسباب لم تعد تخفى على القاصي والداني... ولكن هذا لن يثنينا عن الاستمرار في السعي الدؤوب مع أشقائنا وأصدقائنا لعقد مؤتمر دولي يهدف إلى تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والعودة الآمنة والمستدامة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم الجنوبية المدمّرة، وأمام غطرسة إسرائيل، واستمرار احتلالها لمواقع في جنوبنا، وانتهاكها لسيادتنا، وتملّصها من التزاماتها، تواصل الحكومة حشد الدعم السياسي والدبلوماسي، الإقليمي والدولي، لإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات، ووقف اعتداءاتها المتكررة على أراضينا وأجوائنا ومياهنا، والانسحاب الكامل من جنوبنا والإفراج عن أسرانا، وكونوا على ثقة ان حكومتنا مصرّة على التمسّك بحق كل اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، بالعودة الكريمة إلى بيوتهم ومنازلهم وإعادة إعمارها، وهي تعتبر أنّ حق العودة والإعمار هذا ليس منّة من أحد، بل هو التزام وطني».
أضاف سلام: لبنان لا يعيش بالعزلة ولا يحيا بالتبعية... بل بالتوازن وبقدرته على أن يكون مساحة التقاءٍ لا ساحة تنازع، ووحده لبنان القويّ بدولته، بمؤسساتها وبجيشه الواحد، هو لبنان القادر على الدفاع عن ارضه وصون أمن أبنائه. فبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، كما نص عليه اتفاق الطائف، ليس مطلبًا سياسيًا فحسب، بل هو شرط وجودها كدولة.
وختم: «كما نحن ملتزمون حصر السلاح بيد الدولة كما جاء في خطاب القسم لفخامة الرئيس وفي البيان الوزاري لحكومتنا، فنحن ملتزمون أيضاً بمسيرة الإصلاح في كل مجالاتها: المالية، والإدارية، والقضائية. فالدولة لا تُصلَح بالشعارات، بل بإرادة واضحة ومؤسسات فاعلة وقوانين تطبّق على الجميع دون تمييز. فلا أحد يجب أن يبقى فوق القانون، والدستور هو الكتاب، على حد قول الرئيس الراحل فؤاد شهاب، الذي نحتكم إليه في حلّ خلافاتنا. فبه وحده نحمي الحريّات العامة، نصون المساواة المواطنية، نحفظ وحدة الدولة ونحمي امن البلاد.
فلنكمل مسيرة الإصلاح معاً، ولنعمل أيضاً على التمسّك بديمقراطيتنا وتجديد حياتنا السياسية فنجري الانتخابات النيابية في موعدها ولا نقبل بأي تأجيل لها».

ختام الزيارة... غداء تكريمي

واختتم رئيس الحكومة جولته بحفل غداء أقامته جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا في باحة ثانوية المقاصد، على شرفه والوفد المرافق، بحضور رئيس الجمعية محمد فايز البزري وأعضاء الهيئة الإدارية، والنواب والمشايخ وفاعليات المدينة.
وشكّل اللقاء مناسبة أكّد خلالها سلام على أهمية الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني، مشيداً بدور صيدا التاريخي في احتضان قضايا الوطن، ومعلنًا أنّ «بداية الخير ستكون من الجنوب، من صيدا بوابة الحياة والرجاء».
وفي الختام قدّم فايز البزري درعا تقديريا الى الرئيس سلام.

وفد فلسطيني

ومساء، استقبل سلام في السراي، وفداً فلسطينياً ضمّ كلًّا من الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني  ياسر عباس، والمستشار القانوني للرئيس الفلسطيني وائل لافي، وسفير دولة فلسطين في لبنان محمد الأسعد، وذلك بحضور رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية، والمستشار السياسي والقانوني في اللجنة الدكتور علي مراد.
وجرى خلال اللقاء البحث في متابعة مسار تسليم السلاح داخل المخيمات، إلى جانب مناقشة سبل معالجة القضايا المتصلة بالحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين، في إطار احترام السيادة والقوانين اللبنانية وضمان كرامة العيش للاجئين الفلسطينيين.
وأكد الرئيس سلام حرص الحكومة على متابعة هذه الملفات بما يسهم في تعزيز العلاقات اللبنانية - الفلسطينية.