ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران إلياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: «إن المشهد الذي نقف أمامه حين التقى يسوع بمشيعي إبن أرملة ناين، هو من أعمق صور الرأفة الإلهية التي انكشفت للبشر. كان الموكب يسير نحو القبر، والحزن يخيّم على المدينة، والأم أرملة تمضي وراء ابنها الوحيد يائسة، لم يطلب أحد منه شيئا، ولم يكن في المشهد صلاة ولا توسّل، بل كلمة واحدة خرجت من فم الرحمة المتجسّدة: «لا تبكي». قالها السيد للأم الثكلى ثم تقدّم «ولمس النعش فوقف الحاملون، فقال أيها الشاب لك أقول قمْ». نفخ بكلمته الحياة في الميت «فاستوى وبدأ يتكلم، فسلّمه إلى أمه».
أضاف: «حين تدخل كلمة الله صار الموت حياة. والأرملة هنا ترمز إلى الكنيسة التي تبكي أبنائها موتى الخطايا، والمسيح يأتي لامسا إياهم بكلمته الحيّة، فيقيمهم إلى الحياة الجديدة. الرسول بولس، في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس، يتحدث عن ضعفه، لكنه في الوقت ذاته يشهد للقوة عينها التي أحيت إبن الأرملة. هو أيضا كان ميتا في مواضع كثيرة: الإضطهاد والضيقات والسقوط من الأسوار والآلام الجسدية، لكنه اختبر في كل ذلك حضور النعمة التي تقيمه».
وتابع: «يطلّ علينا أيضا صوت النبي يوئيل، فقد أعلن في الأزمنة القديمة عن فيض الروح الذي يسكب على كل بشر، هذا الوعد الإلهي هو ذاته الذي تحقق في المسيح القائم والساكب روحه على الكنيسة لتصير حيّة إلى الأبد. رأى يوئيل بعين النبوة ما رأته الأرملة في عين الرحمة، أي انسكاب الحياة الإلهية على من كان ميتا. فالروح الذي أحيا جسد الإبن في ناين، هو نفسه الذي أحيا الكنيسة يوم العنصرة، ويستمر في إحياء كل نفس ميتة بالكبرياء أو الحقد أو الخوف أو الخطيئة. لم يترك دموع الأرملة تذرف هباء، بل جعلها نبعا للقيامة. هكذا، كل دمعة صادقة تسكب أمام الله تتحوّل في النهاية إلى نعمة».