استعرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأخيرة في الجنوب في ضوء الاتصالات الجارية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي مما تبقّى من قرى وبلدات محتلة في الجنوب، كما تناول البحث شؤونا وزارية وإدارية تتعلق بتصريف الأعمال.
الى ذلك، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات دبلوماسية واقتصادية وقضائية. وفي هذا السياق، تلقّى الرئيس عون رسالة خطية من رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نقلها إليه القائم بأعمال سفارة دولة الامارات في لبنان فهد الكعبي، تضمنت التهنئة بانتخابه رئيساً للجمهورية، ودعوة الرئيس عون للمشاركة في القمة العالمية للحكومات التي ستعقد في الامارات خلال الفترة من 11 الى 13 شباط المقبل، ولالقاء كلمة رئيسية في حضور قادة الدول والحكومات وصناع القرار والمفكرين من أكثر من 140 دولة وأكثر من 2000 مشارك من مختلف القطاعات من حول العالم.
ومما جاء في الرسالة: «إن مشاركة فخامتكم تجسّد التزامنا المستمر بالعمل لما فيه مصلحة البلدين وترسيخ العلاقات الثنائية، وتحقيق الرؤى المشتركة لصياغة مستقبل افضل للبشرية.
يسعدني الترحيب بكم أخاً عزيزاً علينا في دولة الامارات العربية المتحدة».
وكان القائم بالأعمال نقل إلى الرئيس عون في مستهل اللقاء تحيات رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ونائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان والقيادة الإماراتية، بانتخابه رئيساً للجمهورية والرغبة في «تعزيز العلاقات بين لبنان والإمارات في المجالات كافة».
وأشار القائم بالأعمال إلى ما «يربط بين الشعبين اللبناني والإماراتي من أواصر الاخوة والتعاون».
وردّ الرئيس عون شاكراً التهاني، مشيرا إلى الاتصال الذي أجراه معه رئيس الدولة بعيد انتخابه والعاطفة التي أبداها تجاهه وتجاه اللبنانيين والتي ترجمت بالاستجابة الفورية لطلب الرئيس عون بإعادة فتح السفارة الإماراتية في لبنان.
وحمّل الرئيس عون القائم بالأعمال تحياته إلى القيادة الإماراتية وتطلّعاته إلى «تطوير العلاقات بين البلدين وعودة الإماراتيين إلى زيارة الربوع اللبنانية كما كان يحصل في الماضي». وشكر الدعوة التي وجّهها إليه رئيس الدولة، مشيدا بما «تحققه دولة الإمارات من تقدّم وتطوّر في المجالات كافة إضافة إلى رعايتها اللبنانيين المقيمين فيها».
جمعية المصارف
واستقبل الرئيس عون رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير على رأس وفد من الجمعية، هنّأه بانتخابه رئيسا للجمهورية. في مستهل اللقاء، ألقى صفير كلمة، اعتبر فيها ان «انتخاب الرئيس عون شكّل أملا لكل اللبنانيين ببدء مرحلة جديدة تعيد بناء الوطن وتعزز الثقة محليا ودوليا»، وقال: «لقد عانى القطاع المصرفي خلال الأعوام الماضية، واستهدف أكثر من غيره لانه، ربما، على تماس مباشر مع المواطنين، فنال حصة كبيرة من التشكيك والتجريح على نحو غير مسبوق، وألقيت عليه التهم ومنها التصرف بأموال المودعين، في وقت يعرف الجميع أين هي هذه الأموال ومن تصرف بها».
أضاف: «سرّنا ما ورد في خطاب القسم من تمسّككم «بالحفاظ على الاقتصاد الحر»، ونضع ملف القطاع المصرفي بين يديكم، مع استعدادنا للتعاون في إطار الشراكة الحقيقية المنتجة»، وختم متمنيا «أن تدعو إلى طاولة حوار بنّاء وموضوعي يكرّس الشراكة ويبدّد المخاوف، ويحقق الإصلاحات المنشودة لإنقاذ الاقتصاد وبالتالي إنقاذ لبنان».
ردّ الرئيس عون
وردَّ الرئيس عون مرحّبا بالوفد، مشدّدا على «أهمية تضافر الجهود بين المصارف والدولة والمودعين لحل الأزمة القائمة»، مشيدا بـ«أهمية الدور الذي لعبته المصارف في الاقتصاد اللبناني قبل الحرب»، وقال: «كل أزمة ولها حل، لكن الحل العادل لا يتم التوصل اليه من خلال طرف واحد بل بتضافر الجهود بين كل الأفرقاء».
وأوضح الرئيس عون ان «الدول تضع شرطا أساسيا لمساعدة لبنان يتمثل بتشكيل حكومة والبدء بإصلاحات اقتصادية ومالية وغيرها من الإصلاحات، ما يشكّل المدخل لإعادة بناء جسور الثقة بين لبنان والخارج وعودة الاستثمار الى ربوعه»، وقال: «ما لم نقم نحن بالإصلاحات في الداخل لن يأتي الخارج الى لبنان، والكرة اليوم هي في ملعبنا. ان لبنان يتمتع بالامكانات والطاقات الفكرية، والحلول موجودة اذا ما صفت النوايا تجاه المصلحة العامة وتم الترفع عن المصالح الطائفية والمذهبية والحزبية والشخصية».
وأعرب رئيس الجمهورية عن الأمل في «تعاون جمعية المصارف لإيجاد الحلول لما فيه خير المصلحة العامة ومصلحة لبنان»، وشدّد على ان رئيس الجمهورية «هو الحكم»، ولفت الى انه يتعاطى مع مختلف القضايا من «فوق الطاولة».
وجدّد تأكيده ان همّه الأساسي «هو بناء دولة، فكفى لبنان ما تحمّله وهو الذي يصدّر طاقاته وامكاناته الى الخارج»، وأعرب عن الأمل «في تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن وإقرار بيانها الوزاري، على أن تكون الأولويات إجراء استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية بالتوازي مع الإصلاحات»، وشدّد على «أهمية تعزيز الثقة بالدولة».
وعن مسألة الـ«يورو بوندز»، قال الرئيس عون: «لبنان سيعمل على تطوير تصنيفه المالي لا البقاء على تصنيفه الراهن، وسأسعى لمعالجة الأمور العالقة وفق إمكاناتي والجدول الزمني المرتبط بها، واسترداد الثقة بالمصارف اللبنانية».
السفير الإيراني
واستقبل الرئيس عون سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى اماني ووفد ضم، نائب السفير توفيق صمدي والسكرتير الثاني في السفارة بهنام خسروي والسيد علي شرف الدين.
ونقل السفير اماني التهاني للرئيس عون بانتخابه رئيسا للجمهورية وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، معتبرا ان «انتخاب رئيس الجمهورية أتى نتيجة توافق وطني عريض يبعث على الثقة والاعتزاز»، وشدّد على «العلاقات المتينة التي تجمع بين لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية والحرص الذي تبديه القيادة الإيرانية على تعزيز هذه العلاقات وتقديم المساعدات للبنان في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية والعسكرية والصحية والاعمارية».
وشكر عون السفير الإيراني على تهانيه، مؤكدا «استمرار العمل على تطوير العلاقات بين البلدين».
مدّعي عام التمييز
وكان رئيس الجمهورية استقبل صباحا المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار وعرض معه للأوضاع القضائية وعمل النيابات العامة التمييزية.
ممثلة أممية
واستقبل الرئيس عون ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في كوسوفو السفيرة كارولين زيادة التي اطلعته على عمل البعثة التي ترأسها في كوسوفو.