أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون متابعته اليومية لما يحصل على أرض الجنوب ومعاناة أهله وسكانه. وشدّد على ان الدولة تتمسّك بعودة الأهالي الى أرضهم ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، واطلاق الأسرى وهي تطالب بذلك بشكل دائم لا سيما خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث يؤكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه وان لا عودة عن هذا المطلب.
ونفى وجود أي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها الى منطقة اقتصادية عازلة. إلّا أنه أكد، في المقابل، على ضرورة العمل على إعادة اعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها ما يعزز الاستقرار الاقتصادي وبالتالي الأمني فيها.
وأكد الرئيس عون على أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها ومؤازرة قوات «اليونيفيل» له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية، لافتاً الى ان دولا كثيرة من الاتحاد الأوروبي كفرنسا وإيطاليا، وأخرى مثل أندونيسا، أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه.
وشدّد رئيس الجمهورية على ان من واجبات الدولة الوقوف الى جانب أهلها وانه على تواصل مع رئيس الحكومة ووزير المالية لإيجاد السبل الآيلة الى تقديم المساعدات والتعويضات لسكان المنطقة الذين تهجّروا وخسروا منازلهم ومصدر رزقهم «وأنا متفق مع الرئيسين بري وسلام لرفع المعاناة عنكم». وقال: «نطالب بشكل دائم المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها بالإضافة الى إعادة الأسرى اللبنانيين. أنتم أبناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا ابن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وأنا ابن البيئة نفسها، فلا توصوا حريصا، وليس لدينا خيار آخر. فالحرب ليست خيارا لنا، وكذلك هي ليست خيار أهل الجنوب الذين عانوا وخسروا الكثير منذ العام 1969. ولبنان لا يمكن أن يتحمّل وحده تبعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع انها قضية محقّة».
وختم الرئيس عون بالقول: «لا يمكن للبنان أن يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام إذا كان الجنوب جريحا وأبناؤه يعانون. فجرح الجنوب مفتوح ويجب إغلاقه ونريد مساعدتكم أنتم لتحقيق ذلك. نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقّل، ولكن البعض، للأسف، يعتبر هذا الأسلوب ضعفا، إلّا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».
كلام الرئيس عون جاء خلال لقاء وفدا من تجمّع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية برئاسة منسق التجمع السيد طارق مزرعاني الذي تمنى على عون «مضاعفة الجهود من أجل تأمين عودةٍ آمنةٍ للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية»، رافضا «كل ما يُتداول عن مخططاتٍ تهدف إلى تحويل منطقتنا إلى منطقة عازلة أو اقتصادية أو خالية من السكان، ونؤكّد تمسّكنا الكامل بكل شبرٍ من أرضنا وحقّنا المشروع في العيش عليها»، ودعا رئيس الجمهورية لزيارة المنطقة الحدودية.
وفي سياق متصل، أطلع رئيس الجمهورية من رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، على الإجراءات التي اتخذها المجلس لمساعدة أهالي القرى الجنوبية الذين تضرروا نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية.
وطلب الرئيس عون مواصلة تقديم المساعدات وتأمين ما يحتاج إليه هؤلاء من حاجات مختلفة، لا سيما لجهة الإيواء والتغذية والرعاية الصحية.
واستقبل الرئيس عون وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار واطّلع منه على نتائج زيارته الى مملكة البحرين واللقاءات التي عقدها مع كبار المسؤولين فيها، وفي مقدمهم الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة الذي حمّله تحياته الى الرئيس عون وتمنياته للبنان بدوام الاستقرار والأمن، مشدّدا على وقوف البحرين الدائم الى جانب لبنان ودعمه في مختلف المجالات. كذلك تطرق البحث الى الأوضاع الأمنية والتحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في شهر آذار المقبل في باريس.
كما التقى الرئيس عون وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ووزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود وعرض معهما مواضيع تتعلق بعمل الوزارتين ولا سيما النشاطات الثقافية والسياحية المشتركة المقرر تنظيمها خلال الأشهر المقبلة. كما اطّلع على الحركة السياحية في فصل الشتاء وحركة الحجوزات في المؤسسات السياحية والفندقية.
وفي بعبدا، السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو وعرض مع الرئيس عون، التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل. وأجرى الرئيس عون والسفير ماغرو جولة أفق تناولت الأوضاع المحلية والإقليمية في ضوء التطورات الأخيرة.