أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان منطقة بعلبك - الهرمل هي جزء من الدولة، وأبنائها كانوا دوماً في موقع الانتماء لها وفي كنفها، مشيراً الى ان العشائر نعمة، يجسّدون المبادئ والمروءة والخير والشجاعة والكرم، داعياً الخارجين عن كنف الدولة من هذه المنطقة العودة الى أحضانها «فأنتم أولاد الدولة والدولة تريد احتضانكم».
مواقف رئيس الجمهورية جاءت خلال استقباله في قصر بعبدا وفد عشائر بعلبك الهرمل.
في مستهل اللقاء، تحدث السيد طلال شمص باسم الوفد فقال: «ما جئنا اليوم لنعرض همومنا وشؤوننا المزمنة، فأنتم تعلمونها جيدا ومطلعون عليها كما نحن نعرفها، لا بل أكثر، فقد عشتم معنا أحلك ظروفنا، ضابطا مقداما وقائدا لجيشنا الوطني الحبيب، ودافعتم عن بلداتنا وحدودنا يوم جارت علينا الأحوال، فرفعتم عنا الضيم، وأسهمتم في تحرير بلدنا من القوى التكفيرية. إلّا أن أحداثا جسام طرأت في الفترة الأخيرة على منطقتنا في حدودها الشمالية الشرقية، وتراكمت جروحا وندوبا في جسدنا بسقوط الشهداء والجرحى، فبادرتم على وجه السرعة الى معالجتها من خلال تعزيز حضور جيشنا الحبيب في تلك المنطقة. وقد جئناكم اليوم شاكرين موقفكم هذا، معولين على دوركم ومؤكدين لكم تعاوننا الكامل مع الجيش في ضبط حدودنا وحماية أهلنا وتأكيد سيادة لبنان على كامل أرضه».
وأكد ان «رهاننا هو الدولة، ثم الدولة، ثم الدولة. الدولة التي تحمي حدودنا الجنوبية وتحرر أرضنا من دنس العدو الإسرائيلي وتحمي أهلنا وتوفر عليهم المزيد من الدم والدمار وسيل الشهداء».
وردّ الرئيس عون مرحّبا بالوفد، وقال:» الدولة ثم الدولة» فأنتم أبناء الإمام موسى الصدر الذي دعا الى بناء الدولة. صحيح ان الدولة، ولفترة طويلة، غابت عن منطقتكم إلا ان انتماءكم بقي لها وكنتم في كنفها، وللأسف، كانت بعيدة عنكم وعن منطقتكم».
أضاف: «عشت معكم وأنا أعلم بمختلف المشاكل التي تعانون منها، وعندما كنت في قيادة الجيش، حاولت، ضمن الامكانات المتاحة، مساعدتكم. وأنا لم أنسَ أهل الهرمل والبقاع، والمنطقة التي قدّمت خيرة شبابها ووقفت الى جانب الجيش في أحلك الظروف، وستكون في صدارة اهتماماتي، وعلى الدولة أن تقف الى جانبها».
وكشف رئيس الجمهورية عن متابعته الحثيثة لما حصل على الحدود مع سوريا واعطائه التوجيهات اللازمة بما يحفظ أمن وحماية المدنيين، متحدثاً عن القيام باتصالات مع الجهات السورية المعنية لمتابعة هذا الموضوع، و«أعطيت تعليمات خاصة لقيادة الجيش للرد على مصادر النيران لتأمين حماية أهلنا في هذه المنطقة، فأنتم أبنائنا ونحن ملزمون بحمايتكم، فكفاكم حرمانا وابتعاد الدولة عن منطقتكم التي لا يمكن اهمالها».
واستذكر الرئيس عون كلمة الإمام موسى الصدر عندما قال: «الطوائف نعمة، ولكن الطائفية نقمة»، وأضاف: «أقول لكم ان العشائر نعمة، ونحن نرى فيكم المبادئ والمروءة والخير والشجاعة والكرم، وللخارجين عن كنف الدولة أقول: أنتم أولاد الدولة والدولة تريد احتضانكم» داعياً اعضاء الوفد الى المساهمة في اعادتهم الى احضان الدولة وكنفها».
وختم: «واجباتي كرئيس للجمهورية أن أكون بخدمتكم وقد جئت لخدمة اللبنانيين جميعاً من دون استثناء، ولهذه المنطقة المتروكة مكانة خاصة في قلبي، وكنت دوماً أسأل نفسي عن سبب هذا الحرمان الذي تعاني منه، وما هو الخطأ الذي ارتكبته هذه المنطقة بحق الدولة لتكون بعيدة عنها. فأنتم مؤمنون بالدولة، وعلى الدولة أن تؤمن بكم وأعدكم، خلال ولايتي، أن تذهب الدولة اليكم وليس العكس، لأنكم منها وفيها ونريد منكم مساعدتنا لتحقيق ذلك».
ورأس الرئيس عون الاجتماع الأول للجنة الاستشارية الدستورية والقانونية لرئيس الجمهورية في حضور أعضائها: الوزير السابق سمير الجسر، الوزير السابق خالد قباني، الوزير السابق النقيب رشيد درباس، القاضي غالب غانم، القاضي شكري صادر، الدكتور أنطوان مسرة، البروفسور فايز الحاج شاهين، المحامي ميشال اقليموس، الدكتور وليد صافي، المحامي وليد داغر، الدكتور أنطوان صفير، وذلك في حضور المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير وعدد من المستشارين والمعاونين، وغاب بداعي السفر الدكتور زهير شكر.
في مستهل الاجتماع، رحّب الرئيس عون بأعضاء اللجنة لافتاً الى ان هدفها مساعدة رئيس الجمهورية في مهامه الملقاة على عاتقه لا سيما الدستورية والقانونية، واختير أعضاؤها بالاستناد الى مسيرتهم المهنية المتميزة بالإنجازات والمؤلفات الرائدة في القانون والدستور، وهي سوف تعمل انطلاقا من المصلحة العامة لا المصلحة الشخصية. وأضاف: «ان خبراتكم في المواقع التي حللتم فيها ودراساتكم وأبحاثكم حول الدستور واستكمال تطبيقه وسد ثغراته، تجعل في الإمكان النظر في كثير من المسائل المرتبطة بالشؤون الدستورية والقانونية، لا سيما ما ورد منها في خطاب القسم والبيان الوزاري. باختصار، مهمتكم هي مساعدتي على حماية الدستور وفق القسم الذي رددته في مجلس النواب».
ودعا الرئيس عون اللجنة الى وضع خطة عمل لها واقتراحات حول المواضيع التي تحتاج الى درس ومعالجة.
ثم استقبل الرئيس عون رئيس جامعة اليسوعية يوسف الأب البروفسور سليم دكاش مع وفد من الجامعة ومستشفى أوتيل ديو، هنّأه بانتخابه رئيساً وعرض المشاكل والتحديات التي تواجهها الجامعات في لبنان بشكل عام، وجامعة اليسوعية بشكل خاص، وشكره على تكليف وزير الخارجية والمغتربين تمثيله في افتتاح المباني الجديدة لكلية الطب.
ووضع الأب دكاش إمكانات الجامعة ومستشفى أوتيل ديو في تصرف رئيس الجمهورية، بما يؤدي الى نجاح العهد ومساعيه في نهضة لبنان.
ورحّب الرئيس عون بالوفد، منوّهاً بالدور المميّز الذي تلعبه جامعة القديس يوسف في تخريج جيل واعد من الطلاب في الإختصاصات كافة، لافتا الى ان العمل سيتضاعف في الفترة المقبلة من اجل توفير الأجواء الملائمة للحد من هجرة الشباب اللبناني الى الخارج.
وقدّم البروفسور دكاش للرئيس عون أيقونة القديس يوسف وميدالية الجامعة لمناسبة مرور 150 سنة على تأسيسها، ودعاه الى حضور الإحتفال الذي سيقام في هذه المناسبة في 19 آذار المقبل.
واستقبل الرئيس عون وفد الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد برئاسة القاضي كلود كرم الذي عرض للرئيس عون عمل الهيئة والصعوبات التي تواجهها منذ انشائها، مؤكدا التزام أعضائها بمبادئ الشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد، داعيا الى ضرورة تعاون الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة معها في مختلف المجالات. واعتبر القاضي كرم ان خطاب القسم سيكون مرجع الهيئة في موضوع مكافحة الفساد «والدعم الذي نلقاه من رئيس الجمهورية أساسي لنا».
ورحّب الرئيس عون بوفد الهيئة مشددا على الدور الذي تلعبه وفق القوانين، وقال: «همّي الكبير هو مكافحة الفساد الذي نخر إدارات الدولة وصار ثقافة، ولا يوقف هذا الفساد الا المحاسبة. انا اراهن على دوركم في هذا المجال، لأن الهيئة يجب ان تقوم بدورها كاملاً، واعملوا وفق ضميركم ونصوص القانون، ولا تترددوا في مواجهة الفاسدين وكشفهم تمهيدا لمحاسبتهم».
وأضاف الرئيس عون: «لبنان ليس مفلساً بل دولة منهوبة، تحكّم به أشخاص اساؤوا إدارة مقدراته، ودوركم اليوم تصحيح هذا الواقع، والكل تحت القانون بدءا من رئيس الدولة. لن تستقيم الأمور الا من خلال مكافحة الفساد والمفسدين».
كما استقبل رئيس الجمهورية على التوالي النواب هاغوب بقرادونيان وهاغوب تيريزيان وميشال ضاهر وميشال معوض. كما استقبل النائب السابق بطرس حرب وعرض معهم التطورات الاخيرة في البلاد.