أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أنه لدينا اليوم فرص كبيرة جداً علينا استغلالها معاً، ولا وقت لتضييعه، مشدّداً على وجوب عدم وضع أية عراقيل في وجه تشكيل الحكومة لأنه يجب استغلال هذه الفرص وإرسال رسائل إيجابية الى الخارج، بأن لبنان قادر على أن يحكم نفسه وعلى تنفيذ إعادة الاعمار بشفافية، وعلى بناء دولة ننادي بها جميعا.
واعتبر الرئيس عون انه لا يمكن لمكون أن ينكسر وغيره ألا ينكسر، فإذا انكسر مكوّن، ينكسر لبنان بأسره. وأضاف: «ما حصل بالأمس هو عملية ديمقراطية أوصلت الى نتيجة معينة، وهناك مراحل أخرى. ربما نضطر مرات الى التراجع خطوة الى الوراء، ولكن هناك مصلحة عامة هي الأهم».
كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله أمس نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب على رأس وفد ضم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، وعدد من المفتين ورجال الدين.
في بداية اللقاء، تحدث الشيخ الخطيب مهنّئا باسم الوفد الرئيس عون على انتخابه رئيسا للجمهورية ومتمنيا له التوفيق في قيادة البلاد وتطبيق مضامين خطاب القسم. وقال: «ان ما يهمّنا التأكيد عليه، وأنتم لستم ببعيدين عنه بل هو من صلب اهتماماتكم، هو موضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عن موضوعي إعادة الاعمار كما إعادة النازحين الى قراهم ولم شمل البلاد، بالإضافة الى تكريس الوحدة الوطنية وبناء الدولة على أساس المواطنة والتساوي بين المواطنين، الدولة القوية والعادلة، وهو ما سيكون شعارنا كما في السابق في هذه المرحلة».
وأمل في هذه المرحلة أيضا أن تكون علاقة اللبنانيين مباشرة بالدولة ومؤسساتها وليس عبر طوائفهم. وقال: «اني من موقعي على رأس مؤسسة دينية أقول لا أريد أن تكون علاقة الشيعة في لبنان بدولتهم عبر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وإنما عبر الدولة نفسها مباشرة، وهذا متوقف عليها وعلى مؤسساتها بحيث يمكن للبنانيين، والشيعة على وجه الخصوص الذين هم في موقع المعتدى عليهم والمهدد دائما من قبل العدو الإسرائيلي، وأنتم ابن الجنوب وتعرفون هذا التاريخ، ان يشعروا بالأمان والاستقرار».
وأكد انه «لم يكن لدينا في مرحلة من المراحل، ولن يكون لدينا في المرحلة اللاحقة مشروع سياسي خاص في المنطقة بل كانت هناك اتهامات سياسية القصد منها الاصطفافات السياسية. اننا وكسائر اللبنانيين بحاجة للأمان والاستقرار. لدينا أمل كبير بكم وثقة عالية بأدائكم، وان شاء لله يتحقق هذا العهد الجديد ببناء الدولة على أيديكم وأن تكون المرحلة المقبلة حقيقية وتاريخية في تاريخ لبنان».
عون
وردّ الرئيس عون فرحّب بالوفد وقال: «أنتم لستم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بل المجلس اللبناني الأعلى، وما سمعته من كلام من قبلكم ليس بجديد عن أدبيات الإمام موسى الصدر، وأنا من المؤمنين بفكره ومنهجه وأدبياته وهو الذي كان دائما ينادي ببناء الدولة التي تحمي الجميع».
أضاف: «في وثيقة صادرة عن مجلسكم الكريم العام 1977 لفت نظري أمران بارزان وهما فصل النيابة عن الوزارة ونهائية الانتماء للوطن، وما تحدثتم به يشكّل مفهومنا ومنطقنا. ان الشيعة ليسوا وحدهم مهدّدين بل كل لبنان، وكما قلت في كلمتي من انه إذا انكسر أحدنا انكسرنا جميعا.. انكم لبنانيون وجميعنا يتظلل العلم اللبناني ونحمل هوية واحدة وحق الاختلاف مقدّس وقد خلقنا لله مختلفين. وأنا لا أنظر على قاعدة ان هناك فضلا لأي طائفة على أخرى بل أنظر الى الجميع كلبنانيين. ان المسؤولية مشتركة ذلك اني لن أتمكن من تحقيق ما يجب تحقيقه بمفردي ولكم دور أساسي، وبيانكم حول الرئيس المكلف نواف سلام الذي اصدرتموه بالأمس كان على مستوى الوطن وهذا المطلوب سماعه اليوم».
وقال: «كوني ابن الجنوب، رفضت أن أتقبّل التهاني احتراماً لأرواح الشهداء الذين سقطوا جراء الاعتداء الإسرائيلي، وأنا أؤمن بما قاله الإمام موسى الصدر بأنه لا يمكن أن يكون لبنان مبتسما وجنوبه متألم أو باكٍ. هذا هو فكري وهذه هي طبيعة عملي، ربما أنتم لا تعرفونني جيداً، ولكنني رافقت المفتي طالب وهو يعرف فكري. لدينا فرص كبيرة جداً علينا استغلالها معاً، ولا قت لتضييعه. إعادة الاعمار ضرورية، وهذا هو البند الأول على جدول أعمالي، وهو أحد الأسباب التي تدفعني الى الاستعجال في تشكيل الحكومة، لأبدأ بزيارة الدول طلباً للمساعدة في إعادة الاعمار. هناك كمّ هائل من الاتصالات التي أتلقاها والتي يقولون لي فيها انهم بانتظاري، فأجيبهم بأن ذلك سيحصل فورا بعد تشكيل الحكومة. فلا يجب أن توضع أية عراقيل في وجه تشكيل الحكومة لسبب بسيط وهو انه يجب استغلال هذه الفرص وإرسال رسائل إيجابية الى الخارج، بأن لبنان قادر على أن يحكم نفسه، وعلى تنفيذ إعادة الاعمار بشفافية، وعلى بناء دولة ننادي بها جميعا. لا يمكن لأحد أن ينادي بقيام دولة ولآخر ألا ينادي بذلك، أو أن يكون لكل جهة مفهومها الخاص للدولة. هناك دولة واحدة للجميع ولبنان للجميع، وكما قلت ليس لمكوّن فضل على الآخر، ولا يمكن لمكوّن أن ينكسر وغيره ألا ينكسر، إذا انكسر مكوّن، ينكسر لبنان بأسره. شاهدنا الحرب الضروس التي شنّها العدو الإسرائيلي، صحيح ان المستهدف فيها كانت المناطق الشيعية في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، ولكن الدمار طال لبنان بأسره. إذا لم تضرب جونية أو الشمال فإن هذه المناطق تأثّرت. إذاً لا يمكننا القول انه إذا ضربت الضاحية ولم تضرب طرابلس فهذا الأمر لا يعنيني، بالعكس. أي اعتداء على أي بقعة في لبنان هو اعتداء على كل لبنان. نحن نضغط باتجاه الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في الجنوب. وهنا أعود الى الإمام موسى الصدر الذي حاول تحييد لبنان عن الصراعات لأن لبنان بحجمه لا يملك القدرة، ولكن للأسف لو كانت هناك دولة وقتها، لما كان أجبر على أن يكون إمام المقاومة. لو كان هناك دولة وجيش لما انبرى أحد الى المقاومة. اليوم تختلف المرحلة، الدولة مسؤولة وليس فئة واحدة مسؤولة. الدولة بمجملها، والشعب اللبناني بمجمله هما المسؤولان. ليس مسموحا أن تحمل فئة واحدة عبء هذا الصراع، بل يتشارك جميع اللبنانيين في تحمّل عبئه. ولا أنسى أيضا أسرانا الذين سنعمل على إعادتهم. الفرص موجودة، ولكن لا يجب أن نرسل رسائل سلبية الى الآخرين. هم بانتظارنا لمساعدتنا. ولكن يجب ان نساعد أنفسنا أولاً».
وأضاف كونوا على ثقة بأن لا أحد سيغلب أحداً ولا أحد سيخذل أحدا، ولا أحد سيكسر أحداً. ما حصل بالأمس هو عملية ديمقراطية أوصلت الى نتيجة معينة، وهناك مراحل أخرى. ربما نضطر مرات الى التراجع خطوة الى الوراء، ولكن هناك مصلحة عامة هي الأهم. طالما الفكر الأساسي، وهو فكر الإمام الصدر، هو بناء الدولة، عندها علينا أن نضحي ونتواضع، ولكن المهم أن نحقق الهدف الأساسي.
وكان الرئيس عون استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود الذي هنّأه على انتخابه رئيسا للجمهورية وعرض معه الوضع القضائي في البلاد. وشدّد الرئيس عون على ضرورة تفعيل عمل المحاكم وتطويرها، مجدّدا التأكيد على ما جاء في خطاب القسم لجهة ضرورة العمل على تحقيق استقلالية السلطة القضائية.
والتقى الرئيس عون المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في زيارة تهنئة وتم عرض الأوضاع الأمنية في البلاد.
كذلك استقبل المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري والعميد رمزي الرامي وتم خلال اللقاء عرض للأوضاع العامة والمهام الموكلة الى الأمن العام.
وتلقّى الرئيس عون اتصالاً من أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، هنّأه فيه بانتخابه رئيساً للجمهورية، كما اتصل مهنّئاً رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي وجَّه دعوة إلى رئيس الجمهورية لزيارة اليونان.
وتلقّى الرئيس عون المزيد من برقيات التهنئة، أبرزها من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي أكد عزمه على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين في مختلف المجالات، ومواصلة دعمه للبنان وشعبه في مسيرتهم نحو مستقبل مشرق.
كما تلقّى برقية تهنئة من نائب أمير دولة قطر الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.
ومساء امس بحث رئيس الجمهورية مع السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه مارغو خلال استقباله في قصر بعبدا، في الترتيبات المتعلقة بالزيارة التي يعتزم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون القيام بها الى لبنان يوم الجمعة المقبل، وعدد من المواضيع التي تهم البلدين.
وخلال اللقاء، جدد ماغرو التهاني للرئيس عون، مشيرا الى ان «الزيارة الرئاسية الفرنسية تؤكد على عمق العلاقات اللبنانية - الفرنسية والاهتمام الذي يبديه الرئيس ماكرون بالوضع في لبنان». وتطرق البحث ايضا، الى الوضع في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمل لجنة مراقبة وقف اطلاق النار.
واستقبل الرئيس عون السفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف الذي سلمه رسالة تهنئة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناسبة انتخابه، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية الأخيرة والعلاقات الثنائية.
كما تلقَّى الرئيس عون برقيات تهنئة من عدد من رؤساء الدول.