بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 كانون الثاني 2025 12:00ص عون يدعو إلى الترفّع عن الصغائر لتأليف الحكومة وانطلاق عجلة العمل وإعادة الإعمار

التقى دياب والمجلس الدستوري وبطريرك السريان الأرثوذكس وتلقّى برقيات تهنئة

الرئيس عون متوسطاً وفد المجلس الدستوري الرئيس عون متوسطاً وفد المجلس الدستوري
حجم الخط
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ضرورة «الترفّع عن كافة الصغائر كي يتم تأليف الحكومة لتنطلق عجلة العمل»، معتبرا ان من أهم أهداف الإستعجال بتشكيلها هو الإسراع في إعادة إعمار المناطق التي تضررت في الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
وإذ شدّد على أهمية دور المجلس الدستوري في صيانة الدستور، واعتبر انه «لولا دور القضاء لأصبحنا في شريعة الغاب».
استقبل الرئيس عون أمس بطريرك انطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني، على رأس وفد.
في مستهل اللقاء، أعرب البطريرك افرام الثاني عن سعادته للمجيء الى قصر بعبدا على رأس وفد من مطارنة الطائفة في لبنان وبلاد الإنتشار، بعد إنتهاء الشغور الرئاسي وقال: «اليوم نحن أمام فرصة جديدة للبنان والمنطقة التي تعيش أوقاتا صعبة وتمرّ بظروف تاريخية»، وشدّد على «ان للبنان مكانة خاصة في قلوب السريان، لان إسمه في السريانية يعني «قلب لله». ونحن نعتبر لبنان وطنا لكل سرياني أينما وجد».
وطالب بأن «تعطى الفرصة لشباب الطائفة من ذوي الكفاءات في هذا العهد الجديد ليكونوا جزءا من نجاح لبنان. ونحن قلبنا موجود هنا وإن كانت المحاصصة القائمة تعيق حضورنا، إنما نحن جاهزون لتقديم خبرتنا وتعبنا..».
وردّ الرئيس عون بالتأكيد على «ان السريان مكوّن أساسي من مكونات الشعب اللبناني. ونحن لا نؤمن بأقلية وأكثرية. لديكم حقوق كما عليكم واجبات، وهذا أمر طبيعي، وعلى الدولة أن تؤمّن لكم حقوقكم. نريد الكفاءات ذلك ان في لبنان ثروة بشرية أهم من الثروة الطبيعية وهي مستدامة».
أضاف: «لقد بدأنا بإعادة الثقة بين الشعب والدولة، ونأمل تأليف حكومة بأسرع وقت تكون ملائمة لتطلّعات الشعب على أن نقوم تباعا بمد جسور الثقة مع العالمين العربي والغربي. وهذا ليس بالأمر الصعب إذا ما وجدت نوايا صادقة تجاه المصلحة العامة».
وأشار الرئيس عون الى «اننا أمام تحديات كثيرة ووضع المنطقة مترابط ولكن لدينا فرصا علينا أن نستغلّها لمصلحة لبنان ومستقبله من أجل مستقبل أبنائنا ولكي لا يهاجروا. وكما أشرتم في كلمتكم، فإن المجتمع اللبناني بكافة أطيافه مدعو الى أن يتحمّل مسؤولياته، ونحن نحافظ على رجائنا بهذا البلد».
وبعد اللقاء، تمنى البطريرك افرام الثاني تشكيل حكومة جديدة قريبا كي تنطلق مسيرة الاعمار في لبنان ومسيرة إعادة الحقوق للبنانيين وخاصة لجهة العمل على إصلاح المنظومة الاقتصادية والمصرفية كي يستعيد الناس حقوقهم وودائعهم في المصارف اللبنانية.
ثم التقى الرئيس عون رئيس الحكومة السابق حسان دياب الذي هنّأه بانتخابه رئيسا للجمهورية وتمنى له التوفيق في قيادة البلاد.
وبعد اللقاء، رأى الرئيس دياب «ان لبنان لديه فرصة كبيرة ليخرج من المشاكل القائمة. ورئيس الجمهورية يعمل ببُعد وطني ومن المؤكد ان اللبنانيين يرغبون بأن يعود لبنان ليكون بلد الحداثة والمواطنة والانفتاح على الغرب والشرق، وهو جزء من العالم العربي ومن إخواننا العرب».
أضاف: «هناك فرصة ذهبية للبنان اليوم في وجود فخامة الرئيس والرئيس المكلف القاضي نواف سلام لتشكيل حكومة تعالج كل المشاكل التي يعاني منها البلد منذ عقود. وأتمنى النجاح لفخامته ولدولته في معالجة كل هذه المواضيع. كما أتمنى من الجميع أن يضعوا أيديهم بأيدي الرئيس عون والرئيس المكلف كي يتمكنا من تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن».
كما استقبل رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب مهنّئا على رأس وفد ضم القضاة: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، ميشال طرزي، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، إلياس مشرقاني، وميراي نجم.
في مستهل اللقاء، تحدث القاضي مشلب فتقدم من الرئيس عون بالتهنئة لإنتخابه وقال: «أتينا لتهنئتكم، متمنين بعد السنوات العجاف التي مررنا بها أن يكون عهدكم خصبا، وأن يتعاون الجميع معكم. ونحن نتطلّع إليكم، لا سيما وأنكم تكلمتم في خطاب القسم عن إستقلالية القضاء. لقد حافظتم على الأمن في لبنان يوم كنتم قائدا للجيش على أكمل وجه، وبأسوأ الأوضاع. ونحن نتمنى أن تكون الأمور إيجابية فتتحقق الأهداف كلها التي تصبون إليها كرئيس للجمهورية».
وردَّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد وشاكرا لأعضائه تهنئتهم. وقال: «عندما كنت في قيادة الجيش كانوا يسألونني عن مشروعي السياسي، فأجيبهم: أولا أنا لست مرشحا، ولكن إن وصلت الى رئاسة الجمهورية، فأول أمر يجب الاعتماد عليه هو القضاء. فإذا توفر للبنان الأمن والقضاء، تسير كافة الأمور، بمعنى ان الأمن والقضاء يساهمان في جلب الثقة للإستثمار».
وشدّد الرئيس عون على أهمية دور المجلس الدستوري في صيانة الدستور، مشيرا الى ان «رئيس الجمهورية يقسم يمين الحفاظ على الدستور، ويقسم اليمين كذلك القاضي. من هنا أهمية دور القضاء الذي لولاه لأصبحنا في شريعة الغاب».
وأكد رئيس الجمهورية تصميمه على المضي قدما في إقرار قانون استقلالية القضاء، مشيرا في الوقت عينه الى أهمية أن يقتنع كل قاضٍ بأهمية هذه الاستقلالية. وقال: «هدفي بناء دولة لا أن أعمل في السياسة، ولبناء الدولة نحن بحاجة الى تضافر جهود كافة القوى في المجتمع وفي طليعتها القضاء».
وقال الرئيس عون: «كل موقع هو مسؤولية وليس مجرد منصب فخري. أنتم في سدّة مسؤولية مهمة وتعرفون كم هناك من مهام ملقاة على عاتقكم، إذ ليس من الأمر البسيط النظر في دستورية أو لا دستورية قانون. وحتى بالنسبة الى القضاة على مستوى المحاكم، من مدنية أو جزائية، فإن إصدار الأحكام يتطلب من القاضي أن يكون دقيقا وصاحب ضمير، والأهم أن يعمل بإستقلالية ووفق قناعته تجاه المصلحة العامة لا وفق المصلحة الشخصية».
ولفت الى انه «من أولى الإشارات الإيجابية التي يجب أن نُظهرها للعالم هي تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، لا أن يتم عرقلة التشكيل في زواريب مذهبية وطائفية وسياسية ضيقة. نحن أمام فرص لا يجب أن نتركها تضيع منا، بل علينا الترفّع عن كافة الصغائر كي يتم تأليف الحكومة لتنطلق عجلة العمل».
وختم الرئيس عون: «ان من أهم أهداف الإستعجال بتشكيل الحكومة هو الإسراع في إعادة إعمار المناطق التي تضررت في الحرب الأخيرة. وأنا آتٍ لأخدم، فالموقع الذي أنا فيه هو لخدمة الشعب لا لكي يخدمني الشعب».
على الصعيد الديبلوماسي، تسلّم الرئيس عون رسالة تهنئة خطية من ملك بريطانيا تشارلز، نقلها إليه السفير البريطاني في لبنان هاميش كويل. وجاء في الرسالة: ان المملكة المتحدة ولبنان لطالما كانا شريكين قريبين، ويعملان معاً على مسائل عالمية مهمة، أكانت تتعلق بالسلام أو الأمن أو الثقافة أو البيئة أو تغيير المناخ.لقد قدّرت عالياً قيادتكم للجيش اللبناني خلال الفترة التي عملت الحكومة البريطانية فيها مع المؤسسة العسكرية اللبنانية لضمان الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة. وأقدّر بعمق أيضاً، العلاقة التي تربط شعبينا، وأفخر بالدعم الإنساني المهم الذي قدّمته المملكة للبنان خلال العام الفائت، كما انني مسرور بوصول التبادل التجاري بين بلدينا الى مستويات قياسية.
وخلال اللقاء، أكد السفير البريطاني وقوف بلاده الى جانب لبنان، واستمرارها في تقديم الدعم في المجالات كافة، ولا سيما تعزيز قدرات الجيش والقوات المسلحة اللبنانية. ورأى ان انتخاب الرئيس عون، يشكّل فرصة للبنان للنهوض من جديد بعد الأزمات التي عصفت به، وان المجتمع الدولي عموماً وبريطانيا خصوصاً، سوف يواكبان هذا المسار ويقدمان الدعم اللازم في هذا الإطار.
وتناول البحث الوضع في الجنوب، وضرورة تطبيق القرار الدولي 1701، وتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بما فيها انسحاب إسرائيل من الأراضي التي لا تزال متواجدة فيها. وشدّد السفير كويل على أهمية الاستقرار في لبنان، كونه يعيد الثقة به ويفتح الباب أمام الاستثمارات الاقليمية والدولية، بما يعود بالفائدة على الوضعين المالي والاقتصادي اللبناني.
وشكر الرئيس عون السفير البريطاني على الرسالة الملكية التي نقلها، وطلب منه نقل تحياته وشكره الى الملك تشارلز، وتقديره لاستمرار بريطانيا في سياستها الثابتة تجاه لبنان لناحية دعمه والوقوف الى جانبه في مختلف الظروف، والتعاون القائم في كل المجالات، والمساعدات التي تقدمها للجيش والقوى المسلحة اللبنانية.
واستقبل الرئيس عون المدير الإقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط جان كريستوف كاريه، الذي هنّأ رئيس الجمهورية بانتخابه، وعرض معه المشاريع التي يموّلها البنك الدولي في لبنان. كما تطرق البحث الى كلفة إعمار ما هدّمته الحرب الإسرائيلية، إضافة الى الكلفة الاقتصادية وفقاً للاحصاءات التي توافرت لدى البنك الدولي.
واطلع كاريه الرئيس عون على عزم البنك الدولي تحضير مؤتمر لإعادة الاعمار في لبنان استناداً الى الخسائر التي لحقت بالقطاعات كافة. وجرى أيضاً البحث في مشاريع قوانين القروض التي تتطلب إجازة في الابرام والموجودة في مجلس النواب والتي تتناول قطاعات التربية والطاقة وغيرها، وتقدّر قيمتها بـ750 مليون دولار.
وأشار كاريه الى ضرورة تحريك القروض التي جمّدت في مجالات عدة نتيجة الظروف السابقة، لا سيما تلك المتصلة بالبنى التحتية، معرباً عن استعداد البنك الدولي لمساعدة الدولة اللبنانية في مجالات اختصاصه، ولا سيما في الاصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة.
وشكر الرئيس عون السيد كاريه على ما أبداه من استعداد لمساعدة لبنان في المرحلة المقبلة، مركّزاً على أهمية إطلاق ورش الاصلاحات التي يحتاجها لبنان في هذه المرحلة.
واستقبل رئيس الجمهورية بعد ظهر أمس وزير الطاقة والمياه وليد فياض الذي أطلعه على واقع القطاعين الكهربائي والمائي في البلاد والاجراءات المعتمدة لتعزيز التغذية بالكهرباء في المناطق اللبنانية.
كما استقبل الرئيس عون رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان مازن سويد الذي أطلعه على مهام المؤسسة ودورها في تشجيع الاستثمارات والصادرات.
كما استقبل لاعب كرة المضرب الدولي هادي حبيب وهنّأه على تحقيقه ثلاثة انتصارات في الدوري التمهيدي في دورة أستراليا المفتوحة وفوزه في الدوري الأول ضمن البرنامج النهائي للدورة.
على صعيد آخر، تلقّى الرئيس عون المزيد من برقيات التهنئة بانتخابه رئيساً للجمهورية أبرزها من الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، العاهل المغربي محمد السادس، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.