أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون» أن لبنان يعوّل على الدول العربية والخليجية خصوصاً للمساعدة وللعودة الى لبنان بعد انقطاع نتيجة الظروف التي كانت سائدة.
وأكد أن «الجيش يقوم بدوره كاملاً في الجنوب وكافة المناطق التي انسحب منها الاسرائيليون ولكن بقاءهم في بعض التلال يعرقل انتشار الجيش اللبناني واستكمال مهامه».
وأوضح «ان الجيش يصادر الاسلحة التي يعثر عليها في الانفاق والمخابئ وغيرها من المواقع وهناك اتصالات تجرى لمعالجة موضوع السلاح انطلاقاً من الموقف الرسمي اللبناني القاضي بحصريته بيد الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية».
بدوره رأى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «أن هناك فرصة للاستقرار في لبنان وهناك عوامل عديدة داخلية وخارجية من الممكن ان تساعد على تحقيق ذلك يجب استثمارها لما فيه مصلحة لبنان وشعبه». وأعرب عن «استعداد بلاده لتقديم ما يحتاجه لبنان».
عقد الرئيس عون عند الحادية عشرة قبل ظهر أمس، محادثات رسمية مع أمير دولة قطر.
وشارك في المحادثات عن الجانب القطري رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الديوان الأميري السيد عبدالله بن محمد الخليفي، وزير الدولة في وزارة الخارجية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، مدير إدارة الدراسات والبحوث في الديوان الأميري الدكتور سعد بن ناصر الكعبي، سفير دولة قطر في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية نايف بن عبدالله العمادي، رئيس قسم العلاقات الخارجية في مكتب رئيس الديوان الأميري حمد بن محمد الخليفي، والشيخ حمد بن ناصر آل ثاني من مكتب رئيس الديوان الأميري.
وحضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، سفيرة لبنان في قطر السيدة فرح بري، مدير عام المراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية الدكتور نبيل شديد، المستشار الخاص العميد اندريه رحال، المستشار السياسي جان عزيز، قائد لواء الحرس الجمهوري العميد الركن بسام الحلو والمستشارة الاعلامية نجاة شرف الدين ومدير مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.
في مستهل الاجتماع الموسّع رحّب الأمير تميم بالرئيس عون مشيداً بأهمية هذه الزيارة لتطوير العلاقات اللبنانية -القطرية لاسيما في الظروف الراهنة التي تمرّ بها المنطقة.
من جهته، ثمّن الرئيس عون للأمير تميم الدعم الذي قدمته وتقدمه دولة قطر للبنان خصوصاً لناحية المساعدات للجيش اللبناني، معبرا عن امتنان اللبنانيين الكبير لهذه المساعدات التي أتت في ظل الظروف الصعبة.
ثم استعرض الأمير تميم تاريخ العلاقات المتينة بين لبنان وقطر منذ الستينات، مشددا على استمرار هذا المسار الايجابي حتى اليوم والحضور القطري المتواصل في لبنان.
وقال الأمير تميم: «نرى الآن فرصة للاستقرار في لبنان وهناك عوامل عديدة داخية وخارجية من الممكن ان تساعد على تحقيق ذلك يجب استثمارها لما فيه مصلحة لبنان وشعبه». واعرب عن استعداد بلاده لتقديم ما يحتاجه لبنان ، لافتاً الى انها بادرت في اكثر من مجال ويمكن ان يحدد لبنان حاجاته لتتمكن قطر من المساعدة في مختلف القطاعات».
وأضاف: «مع وجود الرئيس عون والحكومة الجديدة من الممكن التنسيق وتفعيل العمل في مجالات عدة».
بدوره، شكر الرئيس عون الأمير تميم على عاطفته، وأكد ان هناك بالفعل فرصة كبيرة ولبنان يعوّل على الدول العربية والخليجية خصوصاً للمساعدة وللعودة الى لبنان بعد انقطاع نتيجة الظروف التي كانت سائدة. ولفت الأمير تميم الى ان بلاده جاهزة للمساعدة، لا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء، وغيرها مما يحتاجه لبنان مشيرا الى استعداد قطر للمساعدة حتى في الامور والحاجات التي لم يعلن عنها سابقاً.
وشدّد الأمير تميم على أهمية دور الجيش اللبناني معتبرا انه المؤسسة الوطنية الجامعة التي يتحد حولها اللبنانيون وتحظى بمحبتهم جميعا ولا بد من دعمها لتتحمل مسؤوليتها على أكثر من صعيد.
وعرض الرئيس عون خلال المحادثات بعض حاجات الجيش في الوقت الحالي لإعادة تجهيزه وتطويره.
ثم تطرق الحديث الى الوضع في الداخل اللبناني والتطورات الاخيرة في الجنوب، حيث اكد الرئيس عون في هذا السياق ان الجيش يقوم بدوره كاملاً في الجنوب وكافة المناطق التي انسحب منها الاسرائيليون ولكن بقاءهم في بعض التلال يعرقل انتشار الجيش اللبناني واستكمال مهامه.
وقال: «ان الجيش يصادر الأسلحة التي يعثر عليها في الانفاق والمخابئ وغيرها من المواقع وهناك اتصالات تجرى لمعالجة موضوع السلاح انطلاقاً من الموقف الرسمي اللبناني القاضي بحصريته بيد الجيش ومختلف الاجهزة الامنية، لا سيما ان الجيش يقوم بواجباته كاملة في مختلف المناطق اللبنانية».
كما تناول البحث ايضاً موضوع العلاقات اللبنانية-السورية، فكان تأكيد على ضرورة المحافظة على الاستقرار على طول الحدود المشتركة والتنسيق بين البلدين. وعرض الرئيس عون للأمير تميم اجواء الاتصالات الاخيرة التي تمت بين وزيري الدفاع اللبناني والسوري والتنسيق القائم في هذا المجال، لافتاً الى زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام الاخيرة الى سوريا ونقاط البحث التي دارت خلال لقاءاته هناك.
وشدّد الأمير تميم للرئيس عون على اهمية المحافظة على الاستقرار في الداخل اللبناني والحؤول دون حصول اي انتكاسة تؤثر على السلم الأهلي.
وفي الختام، تم استعراض آليات تفعيل العلاقات اللبنانية-القطرية وتعزيزها في كافة المجالات. واوضح الامير تميم انه يتابع الاوضاع في لبنان مجدداً استعداد بلاده لمساعدته في كل ما يحتاجه لتحقيق عملية النهوض ودعم مسيرة الاستقرار والإصلاح وإعادة الاعمار.
خلوة ثنائية
وبعد انتهاء المحادثات الموسعة، عقد الأمير تميم والرئيس عون خلوة تم خلالها استكمال البحث في المواضيع التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين. ثم أقام أمير قطر مأدبة غداء على شرف رئيس الجمهورية والوفد اللبناني المرافق.
وكان الأمير تميم قد استقبل الرئيس عون لدى وصوله عند مدخل الديوان الاميري، وتوجها معاً نحو منصة خاصة، حيث بدأت مراسم الاستقبال بعزف النشيدين اللبناني والقطري، ثم استعرضا ثلة من الحرس الاميري قبل ان ينتقلا الى مدخل الديوان، حيث صافح الرئيس عون وفد المستقبلين الرسميين، كما صافح امير قطر الوفد اللبناني المرافق.
ومساء أمس عاد رئيس الجمهورية الى بيروت، آتياً من قطر في ختام زيارة قام بها تلبية لدعوة من أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي.
وبعد المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية مع أمير قطر، أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حرص بلاده على الوقوف مع لبنان وشعبه ومؤازرته في تطلعاته للنهوض وتحقيق الازدهار والنماء المنشود. وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة إكس: «أجريت مباحثات مهمة مع الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون في الدوحة اليوم (أمس)، استعرضنا فيها سبل تطوير العلاقات الراسخة التي تجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين، وهي علاقات اتسمت دوما بالتعاون والتفاهم والاحترام المتبادل الذي يحقق المصالح والأهداف المشتركة في مختلف المجالات».
وأضاف: «ومن هذا المنطلق فإن قطر حريصة على الوقوف مع لبنان وشعبه الشقيق ومؤازرته في تطلعاته للنهوض وتحقيق الازدهار والنماء المنشود».
على صعيد آخر، أجرى رئيس الجمهورية اتصالا هاتفيا بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للاطلاع منه على نتائج التحقيقات في الخلية لتصنيع الصواريخ التي تم الكشف عنها في الأردن وأبدى كامل استعداده للتنسيق والتعاون بين البلدين. وأوعز إلى وزير العدل عادل نصار التنسيق مع نظيره الأردني بشأن التحقيقات وتبادل المعلومات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية.
وفي وقت لاحق من انتهاء المحادثات وعودة الرئيس جوزاف عون الى بيروت صدر في الدوحة وبيروت، بيان مشترك حول اللقاء والمحادثات ، في ما يلي نصه:
«تلبية لدعوة كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، قام فخامة الرئيس جوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية، بزيارة رسمية لدولة قطر يوم الأربعاء الموافق ١٦ أبريل ٢٠٢٥.
وجاءت هذه الزيارة في إطار علاقات الأخوة الراسخة بين البلدين والروابط التاريخية بين شعبيهما الشقيقين، وعكست عزمهما المشترك على تعميق وترسيخ التعاون بينهما في كافة المجالات.
وفي أجواء سادتها الثقة المتبادلة والحرص المشترك على التشاور والتفاهم، عقد سمو الأمير وفخامة الرئيس اللبناني جلسة مباحثات ثنائية تناولت العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في كافة المجالات. وفي هذا السياق أكد الزعيمان على متانة العلاقات التي تجمع البلدين والإرادة المشتركة للدفع بها إلى آفاق أرحب بما يعود بالنفع والخير على الشعبين الشقيقين، كما شددا على الحاجة الماسة للمضي قدما في خطط الإصلاح الاقتصادي في لبنان.
وأكد الجانبان أن البلدين يتمتعان بفرص متنوعة وواعدة في كل المجالات، مما يسهم في تعزيز التعاون الثنائي وتوطيد الشراكات وزيادة الاستثمارات وحجم التبادل التجاري لتحقيق المصالح المشتركة.
وتناول الزعيمان آخر المستجدات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز العمل العربي المشترك، وتنسيق مواقف البلدين تجاه القضايا الهامة، وشدّدا على ضرورة معالجة كافة قضايا المنطقة من خلال الحوار والدبلوماسية، بما في ذلك خفض التصعيد في جنوب لبنان.
وفي الشأن العربي، شدد الجانبان على دعمهما الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وجددا موقفهما الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها.
وأكد الجانبان على الدور الوطني للجيش اللبناني وأهمية دعمه، وضرورة تطبيق القرار ١٧٠١ بكامل بنوده. وفي هذا الصدد أعلن سمو الأمير عن تجديد الهبة القطرية لدعم رواتب الجيش اللبناني بمبلغ ٦٠ مليون دولار، بالإضافة إلى 162 آلية عسكرية لتمكينه من القيام بمهامه الوطنية للحفاظ على الاستقرار وضبط الحدود على كامل الأراضي اللبنانية.
كما أكد سمو الأمير لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية وقوف دولة قطر إلى جانب لبنان وشعبه ومؤسساته، وجدد موقفها الثابت تجاه استقرار لبنان ووحدة أراضيه.
وفي ختام الزيارة، أعرب فخامة الرئيس اللبناني عن شكره وتقديره لأخيه سمو الأمير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيها والوفد المرافق له، فيما أعرب سموه عن تمنياته لفخامته بموفور الصحة والسعادة، وللشعب اللبناني الشقيق بمزيد من التقدم والازدهار».