ودَّع لبنان والعالم العربي أمس الفنان زياد الرحباني الذي توفي السبت الماضي عن عمر يناهز الـ 69 عامًا.
ورأس صلاة الجنازة راعي ابرشية جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران سلوان موسى يعاونه لفيف من الكهنة، في كنيسة رقاد السيدة في بلدة المحيدثة – بكفيا، في حضور رئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته سحر بعاصيري، نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ممثلا رئيس المجلس نبيه بري، الرئيس أمين الجميل، السيدة الأولى نعمت عون، عقيلة رئيس مجلس النواب نبيه بري رنده عاصي، وزيري الثقافة الدكتور غسان سلامة والإعلام المحامي بول مرقص، النائب ابراهيم الموسوي، والدة الراحل السيدة فيروز وشقيقته ريما والعائلة، وشخصيات رسمية وسياسية وحشد كبير من أهل الفن والفكر والثقافة ومحبي زياد الرحباني وجمهوره وفي حضور إعلامي كبير.
ومنح الرئيس نواف سلام باسم رئيس الجمهورية الراحل زياد الرحباني «وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور»، وقال:«اتكلم حيث تختنق الكلمات. أقف بخشوع امام الأم الحزينة والعائلة والأصدقاء ولبنان كله شريك في هذا الحفل الكبير. زياد المبع العبقري، كنت ايضا صرخة جيلنا الصادقة الملتزم قضايا الإنسان والوطن، وقد قلت ما لم يجرؤ الكثيرون منا على قوله. أما «بالنسبة لبكرا شو»، فللأجيال القادمة، ستبقى يا زياد صوت الجمال والتمرد، صوت الحق والحقيقة، حين يصير السكوت خيانة».
اضاف:«ايها الاحباء، قرر السيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منح الفقيد الغالي وسام الارز الوطني من رتبة كومندور، وقد كلفني فتشرفت أن اسلمه اليوم الى العائلة الكريمة متقدما منها باسم السيد الرئيس وباسمي الشخصي بأحر التعازي سائلا القدير أن يتغمده بغالي رحمته ويسكنه فسيح عليائه وأن يلهم عائلته ومحبيه الصبر والعزاء».
وكان جثمان الراحل وصل، في الحادية عشرة صباحًا، في أجواء خيّمت عليها مشاعر الحزن والدموع، إلى الكنيسة، حيث احتشد الأهل والأصدقاء ومحبو زياد لتوديعه في رحلته الأخيرة.
بعدها وصلت السيدة فيروز، وجلست بصمت مؤلم أمام نعش ابنها، تودّعه بنظرات أم أحرقتها الخسارة. إلى جانبها، جلست ابنتها ريما الرحباني، التي بدت عليها ملامح الحزن العميق. ومن ثم انتقلت الى صالون الكنيسة لتقبّل التعازي.
وكانت رحلة الوداع الاخير بدأت من منطقة الحمرا في بيروت، التي كانت تحتل مكانة خاصة في قلب الفنان زياد الرحباني، جثمانه، في مشهد مهيب، كما أراده له أصدقاؤه ومحبوه ورفاق دربه.
منذ ساعات الصباح الأولى، تجمع المئات من محبي زياد، أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في انتظار خروج نعش من وضع بصمة مميزة في الفن اللبناني عموما، وفي إبداعات الرحابنة وفيروز خصوصا.
كان الوداع مهيبا على باب المستشفى، وكانت الدموع حاضرة ، مترافقة مع ترداد أغان وأعمال فنية، لحنها الراحل.
وعند خروج الجثمان، الذي وضع في سيارة رباعية الدفع، من بوابة الطوارىء، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل، هدى حداد، وأبناء أعمامه.
بعدها شق موكب التشييع، طريقه بصعوبة، في شارع الحمرا الرئيسي، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد.
وسار الموكب وسط الحشود، تقدمه دراجو قوى الأمن الداخلي، على طول خط الحمرا، ليتجه بعدها الى منطقة الصنائع، ومن ثم شارع سبيرز - برج المر، من ثم الأشرفية، لينطلق بعدها باتجاه بلدة المحيدثة في بكفيا، للاحتفال بالصلاة على راحة نفسه في كنيسة رقاد السيدة.
وبعد الصلاة، تقبلت السيدة فيروز محاطة بالعائلة التعازي في صالون الكنيسة. ثم نقل جثمان الراحل إلى مدافن السيدة فيروز في شويا ليوارى في الثرى بجانب شقيقته ليال.
وتُقبَل التعازي اليوم الثلاثاء في صالون الكنيسة، بدءاً من الحادية عشرة من قبل الظهر لغاية السادسة مساء.