التأم مجلس الوزراء في جلسته العادية في قصر بعبدا عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر أمس برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبدعوة وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء.
وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام بحث في المستجدات.
وتوصل المجلس الى تعيين كريم سعيد حاكما لمصرف لبنان بعد التصويت ونيله ١٧ صوتا من أصل ٢٤، وصوت وزراء القوات اللبنانية وحزب الله وحركة أمل وحزب التقدمي الإشتراكي وحزب الكتائب، كما وزراء رئيس الجمهورية لصالح سعيد.
فيما امتنع رئيس الحكومة نواف سلام، ونائبه طارق متري ووزير الثقافة غسان سلامة، وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد، وزير الداخلية أحمد الحجار، ووزير الاقتصاد عامر البساط، ووزيرة التربية ريما كرامي.
الرئيس سلام
وبعد انتهاء الجلسة، أدلى رئيس الحكومة بالتصريح التالي: «كما تعلمون انه تم تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، علماً أنه لم يكن مرشحي لهذا المنصب لعدد من الأسباب، في ظل حرصي على حماية حقوق المودعين والحفاظ على أصول الدولة. وقد تحفظت مع عدد من الوزراء على تعيينه. ويبقى، فإنّ الأهم هو أن يلتزم الحاكم، أيًّا كان، وأيًّا كانت تحفّظاتنا على اختياره، هو ان يلتزم بالسياسة المالية لحكومتنا الإصلاحية، كما عبّر عنها البيان الوزاري، لجهة التفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، وإعادة هيكلة المصارف، ووضع خطة متكاملة وفق أفضل المعايير الدولية للحفاظ على حقوق المودعين».
أضاف: «وكما أكّدتُ في كلمتي باسم الحكومة في الرد على السادة النواب في جلسة الثقة، فإنّ على حكومتنا النظر سريعًا في إلغاء السرية المصرفية، ولذلك وافقنا اليوم في مجلس الوزراء على مشروع قانون يرمي إلى تعديل القانون المتعلّق بسرية المصارف. هذه سياستنا، وعلى الحاكم الجديد الالتزام بها. لقد طالَبَنا اللبنانيون بالإصلاح، وإننا على الإصلاح مصّرون».
وزير الإعلام
بعدها، تحدث وزير الإعلام الدكتور بول مرقص الى الصحافيين فقال: «عقد مجلس الوزراء جلسته الحكومية في قصر بعبدا برئاسة السيد رئيس الجمهورية، وحضور رئيس مجلس الوزراء والسيدات والسادة الوزراء. وقدّم الرئيس عون في مستهل الجلسة تهانيه بعيد الفطر المبارك، متمنيا ان يحمل الخير والبركة إلى اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا، طالباً من الوزراء المعنيين الحرص على الاستقرار الأمني خلال فترة الأعياد».
أضاف: «في موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية، يقوم وزير الداخلية بالتحضير لاجرائها في موعدها. اما في ما خص الوضع في الجنوب، فان إسرائيل لا تزال تنتهك القرارات الدولية، وما حصل أخيرا من اطلاق صواريخ من شمال الليطاني، ووفق الأدلة وما نملك من صور فقد تبين ان الصواريخ بدائية. وتوصلت مديرية المخابرات التي تتابع التحقيقات الى بعض الخيوط، وللأسف، هناك بعض الأطراف التي تريد تصفية حساباتها على حساب لبنان ومصلحته. ولقد أصدرت ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بيانات واضحة تؤكد عدم رغبتنا بأن يستدرجنا احد الى حرب أو الى مصالحه».
وقال الرئيس عون: «بالنسبة للتعيينات الأمنية التي جرت، فهي تركت اثرا إيجابيا كبيرا وان شاء الله نستكملها اليوم بتعيين أعضاء المجلس العسكري الثلاثة المتبقين، واكتمل مجلس قيادة قوى الامن الداخلي بعد تعيين قادة الوحدات.»
أضاف الرئيس عون: «غدا (اليوم) أزور فرنسا للقاء الرئيس ايمانويل ماكرون، فيما يزور وزير الدفاع ومدير المخابرات والمدير العام للأمن العام السعودية للقاء وزير الدفاع السوري برعاية سعودية. اما بالنسبة للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي فقد انطلقت، وليس لدينا وقت لإضاعته. وتلقينا رئيس الحكومة وانا رسالة من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا تؤكد على ضرورة تطبيق إصلاحات أساسية ومنها تعديل قانون سرية المصارف وسن قانون هيكلة المصارف وتعيينات مجلس الانماء والاعمار لاطلاق مؤتمر دعم لبنان والمساعدات له. ونأمل ان يتحقق ذلك قبل 21 نيسان، موعد انعقاد اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن».
اقرار التعيينات
ثم بادر مجلس الوزراء الى اقرار عدد من الموضوعات منها:
الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تعديل المرسوم 10953 الرامي الى ابرام اتفاقية تمويل مع البنك الدولي للانشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز استجابة لبنان لجائحة كورونا، أو كوفيد 19 أي تمديد المشروع لغاية 31/12/2025.
الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى سحب المرسوم رقم 42/2025 المتعلق بإحالة مشروع قانون الى مجلس النواب يرمي الى طلب موافقة الحكومة على ابرام اتفاقية قرض مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير.
الموافقة على تفويض وزير المالية التوقيع على اتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي لتمويل مشروع الطاقة المتجددة وتعزيز النظم بقيمة 250 مليون دولار أميركي.
الموافقة على الآلية المقترحة من البنك الدولي لتحديد المناطق ذات الأولوية في مشروع الدعم الطارئ.
الموافقة على طلب وزارة الاقتصاد والتجارة الموافقة على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
الموافقة على طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع قانون يرمي الى تعديل قانون سرية المصارف، وقد اقرته الحكومة بمرسوم لإحالته الى مجلس النواب.
الموافقة على طلب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على سبيل التسوية للاتفاقية المتعلقة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
الموافقة على طلب وزارة التربية، دائرة الامتحانات، إعفاء الوزارة من إجراء امتحان الشهادة المتوسطة الرسمية للعام 2025 لتلامذة الصف التاسع المسجلين في المدارس الرسمية والخاصة للعام الدراسي 2024-2025. (يحصل التلامذة على إفادة بالعلامات المدرسية وفق آلية تضعها وزارة التربية).
الموافقة على طلب وزارة التربية استرداد المرسوم 8532/2012 المتعلق بإنشاء الهيئة اللبنانية لضمان الجودة في التعليم العالي.
الموافقة على طلب وزارة الداخلية والبلديات إقرار مرسوم يرمي الى تعديل الجدول بالمرسوم الملحق بالمرسوم 780/1971 المتعلق بتحديد اجرة إيواء السيارات المحجوزة».
أضاف: «هناك أيضاً التعيينات المتعلقة بالمفتشية العامة، إضافة الى تعيين حاكم مصرف لبنان، الذي تحث عنه دولة الرئيس:
العميد الركن فادي مخول: رئيساً للمفتشية العامة.
العميد الركن محمد الأمين: في المديرية العامة للإدارة.
العميد يوسف حداد: عضو متفرغ.
وجرى تعيين القاضي جمال الحجار مدعياً عاماً تمييزيا بالاصالة، إضافة الى القاضي ايمن عويدات رئيسا لهيئة التفتيش القضائي، ووضع رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس بتصرف وزير العدل. وتم تعيين القاضي يوسف الجميل رئيسا للمجلس».
تلفزيون لبنان
وقال: «أما في ما يتعلق بموضوع التعيينات في تلفزيون لبنان، فسأتحدث كوزير للإعلام. وقد شرحت سابقاً أن التعيينات في التلفزيون لا تخضع لآلية التعيينات. وأيضاً كان مجلس الوزراء أقر بذلك، ولكن في ضوء ضغط عدد من الوزراء والتمني ان يخضع هذا التلفزيون الى الآلية الإدارية. وطبعاً، عبّرت عن رفضي لذلك، وأسهبت في المطالعة القانونية التي قدمتها، بالإضافة الى تقديم دراسة مالية تعنى بحاجات التلفزيون الملحة، والوضع الاستشفائي للعاملين فيه، وغيره من الضرورات والحاجات. ورغم تسجيل اعتراضي في الجلسة، الموثق في المحضر، ورغم ما تقرر الاسبوع الماضي، ارتأت الحكومة، من أجل المزيد من العلنية والشفافية، ان تخضع التلفزيون الى آلية التعيينات الادارية. وقد شرحت بالتفصيل ان هذا التلفزيون هو شركة خاصة، ش.م.ل، خاضع لقانون التجارة، القانون خاص، وللمحاكم العادية وهو تحت حجوزات ودعاوى مالية عسيرة، ورغم ذلك لم يؤخذ بموقفي».
وأوضح الوزير مرقص أن «هذا الموضوع أرجئ وأخضع للآلية الإدارية التي تخضع لها الإدارات العامة، علماً اننا لسنا إدارة عامة، ولدينا مرسوما خاصا بآلية الاقتراح. ولكن مجلس الوزراء ارتأى خلاف ذلك، وقد سلجت اعتراضي على ذلك وهو موثق في محضر الجلسة».
وردّاً على سؤال عن التصويت في مجلس الوزراء حول تعيين حاكم مصرف لبنان، وما إذا كان ذلك يدل على ان الخلافات بدأت تطل برأسها في مجلس الوزراء، وخصوصاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، قال: «أبداً. بل كان هناك نقاش مستفيض، وقد حضر المرشح لمنصب الحاكم الى مجلس الوزراء، وقد استنفذنا الاسئلة والاجابات معه. وكان هناك ايضاً بعدما خرج من الجلسة، نقاش مستفيضاً، حول هذه الاجابات التي قدمها سعادة الحاكم، ومن ثم بدأت عملية التصويت لتعيينه، ولم يحصل أي خلاف».
الحاكم الجديد للمركزي يتلقّى التهاني