وافق مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام والوزراء، على تمديد ولاية اليونيفيل.
في مستهل الجلسة دعا الرئيس عون الى إنجاز مشروع القانون المتعلق بالفجوة المالية بالإضافة الى تعيينات مجلس الإنماء والاعمار والتشكيلات القضائية والديبلوماسية، مشدّدا على أهمية الحكومة الإلكترونية في تخفيف أعباء الروتين الإداري والفساد.
أما الرئيس سلام فأشار من جهته، الى ان وزير العدل أنجز مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، وسيتم إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته المقبلة. وعن زيارته لسوريا، أكد ان البحث تناول أربعة ملفات أساسية: مسألة ضبط الحدود اللبنانية - السورية وصولاً الى ترسيمها، ومسألة المفقودين اللبنانيين في سوريا، ومسألة المطلوبين اللبنانيين الموجودين في سوريا، ومسألة السجناء السوريين في لبنان.
وكان سبق الجلسة اجتماع بين الرئيس عون والرئيس سلام تداولا في خلاله في جدول أعمال الجلسة.
وزير الإعلام
في ختام الجلسة التي حضر جانباً منها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، تلا وزير الإعلام بول مرقص البيان الآتي:
«عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام والوزراء، بغياب الوزيرة لورا الخازن، والوزير فايز رسامني، والوزير عامر البساط.
تحدث الرئيس عون في مستهل الجلسة، فهنّأ اللبنانيين بعيد الفصح المجيد، وقدّم تعازيه لوزارة الدفاع وقيادة الجيش باستشهاد المعاون الذي سقط أخيرا اثناء تفكيك ألغام ومواد متفجرة في نفق في منطقة صور. وشكر مديرية المخابرات والأمن العام على المجهود الذي بذلاه لتوقيف بعض أعضاء الخلية التي قامت بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان.
ثم تطرق رئيس الجمهورية الى الزيارات الميدانية التي قام بها الى مصلحة إدارة السير ومرفأ بيروت، وقال: «لا شك ان الناس يعانون من الفساد والروتين الإداري، وهناك أمر أساسي يتحكّم بهذين الموضوعين وهو الحكومة الإلكترونية، وعلينا أن نساعد بعضنا البعض ووزارة الداخلية والوزراء المختصين في هذا الإطار، وهو أمر إذا ما تحقق، من شأنه أن يخفف من الأعباء كما من الفساد في آن واحد.
أما بالنسبة لمديرية الجمارك، فهناك أمر أساسي يتعلق بجهاز السكانر حيث ان الموجود لا يستوعب أكثر من 40 مستوعباً، ولا يتمتع بفاعلية أكثر من 60 الى 70%، بحيث انه يتم الاعتماد على خبرة الموظفين في قراءتهم لصورة الجهاز. أتصوّر ان هناك عرضا لاحدى الشركات، وعلينا الإسراع في استكمال هذه العملية لإعطاء صدى إيجابياً».
وعن زيارته الى قطر، أكد الرئيس عون ان لقائه مع الأمير تميم كان مثمراً وممتازاً، وقال: «أبدى المسؤولون القطريون استعدادهم للتعاون في كافة المجالات، وهم مستمرون في دعم المؤسسة العسكرية». وأشار الى انه طلب زيادة استثمار القطريين في لبنان على الصعد كافة، لافتا الى ان وفداً قطرياً قد يزور لبنان الأسبوع المقبل للبحث في موضوع الكهرباء.
وأضاف: «كما طلبت من قطر كونها عضو في الكونسورتيوم، التنقيب عن الغاز»، متحدثاً عن تجربة الدوحة في اعتماد الحكومة الالكترونية منذ سنوات وعن دور الجالية اللبنانية هناك، وقال ان «من استطاع أن يبرع في دول الانتشار، بإمكانه أن يبرع في وطنه».
وإذ أشار الرئيس عون الى حرص الدول التي تبدي استعدادها لمساعدة لبنان على موضوع الإصلاح، فإنه أثنى على الدور الذي قامت به الحكومة في إنجاز مشروع قانون إصلاح المصارف «الذي وقّعته اليوم (أمس) وأحيل الى مجلس النواب»، مشيراً الى استعجال رئيس المجلس نبيه بري في هذا المجال، ما يعطي صدمة إيجابية.
ثم تناول رئيس الجمهورية الخلية التي تم ضبطها في الأردن، فقال: اتصلت بجلالة الملك عبد لله الثاني وطلبت من مدير المخابرات التنسيق مع نظيره الأردني، كما أجرى وزير العدل اتصالا أيضا بوزير العدل الأردني، معرباً عن أمله في أن يتم تفكيك هذه الشبكة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية كافة.
وشكر الحكومة على إنجازها مشروعي قانون إصلاحيين من شأنهما أن يعطيا صدى إيجابيا في الخارج، متمنياً لوزير المال التوفيق في زيارته الى الولايات المتحدة الأميركية ولقاءاته مع صندوق النقد الدولي. وشدّد على ضرورة إنجاز مشروع القانون المتعلق بالفجوة المالية في الوقت المناسب، مشيراً الى وجود «تراكمات لسنا نحن مسؤولين عنها إلّا اننا مسؤولون عن حلّها».
وعن موضوع التعيينات، قال: ان شاء لله نتمكن من إنجازها في مجلس الإنماء والاعمار في أسرع وقت ممكن، على أن نكمل التشكيلات القضائية والديبلوماسية التي لا يمكننا التأخر فيها ونتمنى من الوزراء المعنيين أن يكونوا جاهزين لاستكمالها».
ثم تحدث الرئيس سلام، فهنّأ اللبنانيين بحلول عيد الفصح المجيد، وقال: «في الجلسة المقبلة سنعرض موضوع التعيينات في مجلس الإنماء والاعمار، وهناك مجموعة من الإعلانات لترشيح أسماء في الهيئات الناظمة انطلقت، وكذلك الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة. وهناك اقبال كبير للتقدم على الترشح لهذه الوظائف، علماً ان للهيئات الناظمة وضعاً خاصاً. أما التشكيلات الدبلوماسية والقضائية، فيجب أن نجريها في أسرع وقت، وسيتم إدراج مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، على جدول أعمال الجلسة المقبلة، استكمالاً للحزمة الإصلاحية التي بدأناها، وهو نقطة وصل بين الإصلاحات المالية والإصلاحات السياسية المطلوبة، وهذا المشروع منجز من قبل وزير العدل».
وأضاف: «في ما يتعلق بزيارتي الى سوريا، فقد بحثنا أربعة موضوعات، انطلاقاً من المحادثات التي جرت في المملكة العربية السعودية بين وزيري الدفاع اللبناني والسوري، وهي ضبط الحدود السورية - اللبنانية ومكافحة التهريب وصولاً الى ترسيم الحدود مستقبلاً، وهو مسار قد بدأ وسيستكمل. إضافة الى مسألة المفقودين اللبنانيين في سوريا، ومسألة المطلوبين اللبنانيين الموجودين في سوريا، مثل منفذي تفجير المسجدين في طرابلس، والمسؤولين عن عمليات الاغتيال في لبنان كاغتيال الزعيم كمال جنبلاط والرئيس بشير الجميل، وطلبت منه تزويدنا بأي معلومات عندهم حول هؤلاء الأشخاص، أو معلومات في ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت. وتطرقنا أيضاً الى مسألة السجناء السوريين في لبنان، واتفقنا على متابعة كل هذه الملفات ضمن لجنة وزارية ستشكّل بهذا الهدف».
وقال: «تناولنا أيضاً مسألة التعاون الاقتصادي والترانزيت والاستثمارات. وتحدثنا مطولاً عن مسألة النازحين السوريين في لبنان، وهذه المسألة تتناول أيضاً مسألة العقوبات على سوريا، التي يجب رفعها لتحريك الاقتصاد والاستثمارات فيها، والتي تعود أيضاً بالفائدة على لبنان، لا سيما في موضوع تسهيل عودة النازحين الى بلادهم وإعمار قراهم ومدنهم. كذلك فإن مسألة الاستثمارات والعلاقات التجارية بين لبنان وسوريا، وأيضاً موضوع استجرار الغاز الى لبنان، والربط الكهربائي بالشبكة العربية عن طريق الأردن أو مصر، كلها مسائل حيوية متعلقة برفع العقوبات عن سوريا. وأكدت في خلال لقائي بالرئيس الشرع، اننا نثير مسألة رفع العقوبات عن بلاده في خلال كل لقاءاتنا مع المسؤولين الدوليين، لما فيها من منفعة لسوريا وللبنان في الوقت نفسه. واتفقنا على متابعة موضوع النازحين وسائر القضايا من خلال لجنة وزارية».
وختم قائلاً: «تم التطرق أيضا في خلال اللقاء الى موضوع ضرورة إعادة النظر بكل المعاهدات السابقة بين لبنان وسوريا».
ثم تناول رئيس الجمهورية دور الجيش اللبناني والصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجهه سواء بالظروف أو بالعديد والعتاد، وهو دور متعاظم جداً قياسا على إمكاناته والحاجات المطلوبة منه. وأعطى الكلام للعماد قائد الجيش الذي حضر الجلسة، وعرض ملخصاً عن الوضع والإجراءات الأمنية المتخذة، خصوصاً في الفترة بعد الترتيبات المتعلقة بوقف الاعمال العدائية التي التزم بها لبنان وجيشه خلافا لإسرائيل، مما أثر سلباً على استكمال انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة رغم الجهود والنتائج الملحوظة المبذولة لذلك، لا سيما لناحية التطويع والانتشار الذي يحول الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المتكررة فقط، دون استكماله في جنوب الليطاني، وليس أي جهة أخرى في الداخل. كما لم يعد بالإمكان اجتياز شمال الليطاني الى جنوبه إلّا عبر المرور بحواجز الجيش اللبناني، فضلا عن الحواجز الداخلية ونقاط التفتيش، وأيضا جرى استعراض ضبط ومصادرة أي معدات او أسلحة او ذخائر عسكرية، وكان هذا الاستعراض دقيقاً من حيث الوقائع والأرقام والإحصاءات الموثقة التي تثبت جهود الجيش الذي نفذ آلاف المهمات، علماً ان ثمة 2740 خرقاً إسرائيلياً منذ الترتيبات التي ذكرتها، وقد سقط لنا 190 شهيداً فضلاً عن 485 جريحاً مذ ذاك. وتم التنويه بالدعم الذي يتلقاه الجيش من الدول الشقيقة والصديقة، وتم شكر هذه الدول.
وكان هناك ايضاً استعراض مفيد ومهم جداً، نال استحساناً كبيراً، من قبل قائد الجيش عبر الصور والخرائط والمعلومات الدقيقة التي تثبت جهود الجيش.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على تمديد ولاية اليونيفيل».
حوار
وردّا على سؤال قال: هناك إعلان والتزام واضح من الحكومة ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، وهذا ورد في اتفاق الطائف، ولذلك قاربناه في البند الأول من جدول الأعمال، كما حصل تعهد به في البيان الوزاري. أعتقد ان موقف الحكومة واضح لهذه الجهة وهذه مناقشات داخل مجلس الوزراء.
وعن حصيلة ما يقوم به الجيش في الجنوب قال: هناك خصوصية في الموضوع العسكري، وفي الوقت عينه نعدكم انه ستكون هناك معلومات أكثر وتنسيق أكبر، وسنحفز ونكمل هذه الآلية التي وضعناها، ونحن في صددها، كي ننشر في الإعلام هذه الوقائع والأرقام والجهود التي تثبت وتوثق جهود الجيش بالطريقة الفضلى وسنستكمل ذلك، وقد عرضت الالية في مجلس الوزراء.
وعن الضغط الدولي في موضوع السلاح في ضوء تأكيد رئيس الجمهورية على الحوار الثنائي، وهل سيطرح الموضوع في الحكومة أم انه سيترك للحوار الثنائي؟ قال: في الاثنين، سيكون هناك دائما حوار بين رئيس الجمهورية وكل الأطراف، وسيطرح أيضا في الحكومة لان هذا الأمر تعهدت به الحكومة في بيانها الوزاري والقرار في هذا الملف يصدر عنها في نهاية المطاف، مع حفظ الدور الكبير لرئيس الجمهورية في التعاطي مع كافة الافرقاء.
وعن مصير السلاح في ضوء المصادرات وهل مسموح للجيش الاحتفاظ بالمصادر منه؟
أجاب: هذه النقطة من النقاط الكثيرة التي بحثت تفصيلا ومنها كيفية اتلاف بعض الذخائر، ولذلك أصول معتمدة وفقا للممارسات الدولية الفضلى التي يقوم بها الجيش اللبناني وعرضها العماد قائد الجيش.
وقيل له لماذا ستتلف؟ فقال: هناك، وفق المعايير، ما تتطلب تلفا وهناك ما لا يتطلب ذلك. وهذه المعايير تقنية يعتمدها الجيش وهو سينكب على إجراء ما تقتضيه الأصول.
وأكد ان الجيش سيكمل مهامه من دون أي تقصير أو تأخير، إنما أيضا نقول ان الجيش بحاجة الى دعم والى زيادة امكاناته خصوصا في ظل التحديات، لا المالية والتقنية فحسب بل التحديات الأمنية والعسكرية التي ترسمها إسرائيل وتكمل بها لمنع الجيش والحؤول دون انتشاره وبسط كامل سلطة الدولة في الجنوب.
المكتب الإعلامي لسلام يوضح موقفه بشأن الانتخابات البلدية
أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام في بيان أمس «التمسّك بالحفاظ على حيادية السلطة التنفيذية في استحقاق الانتخابات البلدية»، موضحا أن «هدف الحكومة يتركّز على تأمين نزاهة العملية الانتخابية».
وشدّد «على أن الرئيس سلام يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين في بيروت وفي كل المناطق».