بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 كانون الأول 2025 12:45ص محادثات لبنانية - مصرية في بعبدا والسراي وعين التينة مدبولي: استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة

الرئيس سلام مع نظيره المصري خلال المؤتمر الصحافي المشترك (محمود يوسف) الرئيس سلام مع نظيره المصري خلال المؤتمر الصحافي المشترك (محمود يوسف)
حجم الخط
أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ان «مصر تؤكد ان استقرار لبنان ووحدته الوطنية، جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة والمشرق العربي».
جال مدبولي ووفد وزاري وديبلوماسي رفيع على المسؤولين اللبنانيين، حيث زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في بعبدا بحضور وزير الصناعة جو عيسى الخوري والسفير المصري في لبنان علاء موسى والسفير اللبناني لدى مصر علي الحلبي، حيث نقل مدبولي دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس عون في كل ما يبذله والحكومة اللبنانية من جهود لتحقيق استقرار وأمن لبنان، مشدّدا على ان بلاده لن تألو جهدا في هذا الإطار.
وقال: «ان هدف الزيارة هو نقل رسالة دعم مصر الكامل وبكل ما تملك من قوة للبنان رئاسة وحكومة وشعبا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها، ولكل الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار فيه، وفرض الجيش والمؤسسات اللبنانية السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها».
أضاف: «اننا موجودون من أجل تفعيل عمل اللجنة العليا اللبنانية – المصرية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة لأول مرة منذ ست سنوات، وللمناقشة مع الحكومة اللبنانية أوجّه التعاون في كل المجالات المهمة، وعلى رأسها مواضيع الطاقة والكهرباء والغاز ومجالات الصناعة والنقل، وللاعراب عن استعداد مصر، كحكومة أو كقطاع خاص، لتقديم الدعم للبنان في كل المشاريع التي نتمنى أن تحقق كل التقدم للشعب اللبناني، ومنها إعادة الاعمار في الجنوب اللبناني الذي تأثر بالعدوان الإسرائيلي الغاشم».
وختم مؤكدا على «ان مصر تدين بشكل كامل كل الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الجنوب اللبناني وتؤكد دعمها الكامل لتحقيق استقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه من دون انتقاء وتفعيل القرار الأممي 1701».
بدوره، أكد عون «ان لبنان يعول على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة». ورأى «ان تفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين أمر ضروري لمصلحتيهما»، معربا عن تمنياته بـ «نجاح الجهود في تثبيت الاستقرار في لبنان وإحلال السلام في المنطقة».
ولفت الى انه «لطالما لم تتدخّل مصر بشؤون لبنان إلّا من باب مصلحته»، مؤكدا على «ان أي دعما تقدمه للبنان هو محط تقدير وشكر».
محادثات السراي
وكان مدبولي، استهلّ جولته الرسمية بلقاء نظيره اللبناني الرئيس نواف سلام في السرايا الحكومية، وأقيم لمدبولي استقبال رسمي في السرايا قبل أن يعقد الرئيسَين اجتماعاً ثنائيّاً، تلاه محادثات موسّعة بين الجانبين اللبناني والمصري.
وفي ختام المحادثات عقد سلام ومدبولي مؤتمرا صحافيا مشتركا، وقال سلام: «ما بدأناه معاً قبل أسابيع في القاهرة في إطار اللجنة العليا اللبنانية – المصرية، نتابعه بخطى عملية في بيروت، ناقشنا أولويات التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، وشدّدنا على ضرورة المتابعة الدقيقة لما اتُّفق عليه، بروح الشراكة لا المجاملة، وبمنهج التخطيط لا الارتجال، ونؤكّد تقديرنا العميق للدور المصري في دعم لبنان في عمله على انهاء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوبه الغالي، ولوقف الأعمال العدائية الإسرائيلية المستمرة، والافراج عن اسرانا، وكذلك تقديرنا لمواكبة مصر الدائمة للبنان في مسيرته الإصلاحية، وتمسّكها الدائم بوحدته وسيادته، في كل الظروف».
من ناحيته قال مدبولي: لقد عقدنا اجتماعاً مُوسعاً وبنّاءً، تناول مختلف أوجه التعاون الثنائي، إلى جانب مناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمرّ بها المنطقة. وأودّ في هذا السياق أن أُثني على جهود الرئيس العماد جوزاف عون، والحكومة برئاسة الرئيس سلام، وما تضمنه بيانها الوزاري من توجهات ترمي إلى تحقيق الاستقرار، وَصَوْن السِّلْم الأهلي، واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، كما أُثمن الجُهود المضنية التي يبذلها الجيش اللبناني لتحقيق هذا الهدف، في إطار نهج مُتدرج ورؤية وطنية شاملة تحفظ للبنان وحدته وتماسكه، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة، وأودّ أن أُؤكد أن مِصْر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في المشرق العربي.
وختم مدبولي: «إَنَّ مصر تُؤكد أن استقرار لبنان وَوَحْدته الوطنية هما جُزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة العربية بأسرها».
عين التينة
وزار مدبولي والوفد المرافق، رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان، وقد تناول اللقاء عرض لتطورات الأوضاع العامة في لبنان المنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وجمهورية مصر العربية.
الهيئات الاقتصادية
ثم زار رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الوفد المصري، غرفة بيروت وجبل لبنان، حيث عقد لقاء اقتصادي موسّع مع الهيئات الاقتصادية وممثلي القطاع الخاص اللبناني برئاسة الوزير السابق محمد شقير، تحت عنوان: آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر ولبنان، بحضور أعضاء الهيئات ورؤساء نقابات وجمعيات اقتصادية وأعضاء غرفة بيروت وجبل لبنان ومجلس رجال الأعمال اللبناني - المصري. 
بداية تحدث شقير، وقال: نوّرتم هذا الصرح الاقتصادي ونوّرتم لبنان. إن حضوركم بيننا مصدر سعادةٍ كبيرة، وهو بشائر خيرٍ وأمل، يؤكّد أن لبنان واللبنانيين ليسوا متروكين، بل هم موضع احتضانٍ واهتمامٍ دائم من دولة مصر الشقيقة.
وألقى الرئيس مدبولي كلمة أشار فيها «لبنان يمرّ اليوم بمرحلة دقيقة، مليئة بالتحديات، لكنها في الوقت ذاته تحمل فرصاً حقيقية لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة واستدامة»، مؤكداً في هذا الصدد أن الشركات المصرية، العامة والخاصة، على أتم الاستعداد للدخول في شراكات حقيقية مع القطاع الخاص اللبناني للمساهمة الفعلية والملموسة في كافة المجهودات الوطنية للتنمية.
ثم سلّم شقير درع القطاع الخاص اللبناني الى الرئيس مدبولي، تكريماً له وتقديراً لكل ما يقوم به تجاه لبنان.
ثم كان غداء على شرف الرئيس مدبولي والوفد المرافق، في نادي الأعمال في الغرفة.
ومساء، أقام الرئيس سلام في السرايا الحكومية مأدبة عشاء تكريمية على شرف رئيس الحكومة المصري والوفد المرافق حضرها الرؤساء ميشال سليمان ، نجيب ميقاتي ، فؤاد السنيورة ،تمام سلام وحسان دياب . نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب ،نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ، اضافة الى عدد من الوزراء والنواب وقادة الأجهزة الامنية وشخصيات سياسية  واجتماعية.
ورحب سلام بالحاضرين قائلا: لقد شكّلت مصر، بالنسبة لنا وعلى الدوام، ركيزة أساسية في النظام العربي، وصوتًا عقلانيًا في لحظات الانقسام، ومرجعية في الدفاع عن القضايا العربية المشتركة، وفي السعي إلى حماية الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات، ونؤمن بأنّ التعاون الثنائي بين لبنان ومصر يمكن أن يشكّل نموذجًا يُحتذى به في تعزيز العلاقات العربية–العربية عمومًا.
وختم « وفي هذه اللحظة الدقيقة، يؤكد لبنان ثوابته الوطنية: التمسّك بعروبته وبسيادته ووحدة أراضيه، وببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، والعمل على إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى جنوبه. كما يثمّن لبنان الدور العربي الداعم له، في توطيد الاستقرار ودعم مسارات التعافي.