عقد «ملتقى بيروت» ندوة عن «العروبة المعولمة طريق لنظام عربي جديد»، تحدّث فيها الباحث السياسي مدير المركز الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمدير التنفيذي لمؤسّسة «رؤية العوربة» الدكتور نوفل ضو، في حضور، النائب فؤاد مخزومي ممثلا بالسفير الدكتور بسام النعماني، الوزير السابق العميد حسن السبع، صلاح سلام، المهندس أحمد محمود، القاضي ميسم النويري، الدكتور موفق اليافي،الدكتور غالب محمصاني، سمير حمود وفاعليات.
بداية، تحدث رئيس الملتقى الدكتور فوزي زيدان مرحبا وقال:«العروبة في مفهومها المتداول، تعبير عن انتماء إلى أمة لها خصائص تختلف عن القوميات والأمم الأخرى حتى في دائرة العالم الإسلامي، وهي إيديولوجية وثيقة الصلة بالقومية العربية التي تنادي بالانتماء إلى أمة واحدة تتشارك شعوبها باللغة والتاريخ والثقافة والتراث والحضارة والأرض، وقد تعبّر مستقبلاً عن نفسها بشكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد والتكامل الاقتصادى بين الدول العربية».
وبعد أن استعرض مسار العروبة والمدّ القومي العربي وانحساره بعد هزيمة حرب العام 1967تطرق الى آفاق العروبة في عصر العولمة وثورة الاتصالات الكبرى، فلا بدّ أن نضع في اعتبارنا التغييرات الجوهرية التي أحدثتها العولمة في بنية النظام العالمي، بخاصة في مجال الاتصالات».
وختم مشيراً الى ان «التطورات العالمية في مختلف المجالات تتطلب إلى تغيير الخطاب القومي العربي التقليدي الذي يركّز على المدخل السياسي، إلى خطاب قومي وظيفي مدخله اقتصادي، يكون منطلقاً لقيام نظام عربي جديد».
وقال ضو في مداخلته :«في خلال الأشهر الماضية أسقطت الحرب في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، النظام الإقليمي المعروف بمحور الممانعة، ووضعت شعوب هذه الدول وقادتها أمام مسؤوليات تاريخية لإدارة المرحلة والانتقال بدولهم من حالة التبعية الاستراتيجية إلى حالة الاستقلال والسيادة، وبالتالي إلى المساهمة في بناء نظام إقليمي جديد يكون قادراً على بناء شراكة متكافئة مع النظام العالمي المتغيّر بدوره».
واضاف:«يُلقي هذا الواقع الجيوسياسي المستجد على عاتقنا، كسياسيين، وقادة رأي، ونخب، ومفكرين مسؤولية تاريخية، تفرض علينا الخروج بـرؤية حديثة لعروبة جديدة تواكب هذه التطورات، وتواجه التحديات، وتسمح لنا ببناء نظام عربي وإقليمي جديد على أسس متينة تضمن نسج شراكة كاملة ومتوازنة ومتكافئة مع النظام العالمي، تضع العرب في قلب قراراته وسياساته، بدلاً من المشاريع غير العربية الإيرانية والتركية والإسرائيلية المبنية على المزاوجة بين القوميات والأيديولوجيات الدينية، التي أمسكت بمفاصل المنطقة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع عربي مختلف في أسس تركيبته عن التزاوج القومي – الأيديولوجي».
واعلن ان «هذا المشروع العربي من وجهة نظرنا يقوم على مرتكزين: تبنّي مفهوم جديد وحديث لـلعروبة، الانطلاق من هذا المفهوم لبناء نظام عربي جديد يكون ركناً أساسياً من أركان النظام الإقليمي، لا بل محركاً له، وجزءاً من العولمة والنظام العالمي المتغيّر باستمرار».
وقال:«رؤية العوربة هي نظرية جيوسياسية تقوم على أساس:
- بلورة مفهوم جديد للعروبة الحديثة يلبّي المتطلبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للقرن الواحد والعشرين، ويكون بديلاً عن المفاهيم الأيديولوجية والقومية المتعددة والمتناقضة التي تمّ اعتمادها لتعريف العروبة خلال القرن الماضي.
- نظام عربي جماعي جديد يواكب العولمة ويبني معها شراكة متكافئة، بعيداً عن مخاوف «الاستعمار الثقافي والاقتصادي»، يضمن للعرب موقعهم ودورهم وتأثيرهم في النظام العالمي المتغيّر باستمرار، كما يضمن الحفاظ على الخصوصيات الاجتماعية والثقافية والحضارية والتراثية للشعوب والمجتمعات العربية».
واشار الى ان «العوربة هي خيار حرّ بديل عن الاصطفافات الدولية، وعن الصراعات بين القوى العظمى، القديمة منها أو الناشئة، للسيطرة على العالم، وثرواته الطبيعية، ومقدرات شعوبه الاقتصادية. وهي بديل عن الالتحاق أو التأثر بالأحاديات والثنائيات والتكتلات والأحلاف الاستقطابية. وهي حلّ للقضايا التاريخية للقوميات الكردية، والأشورية والكلدانية والسريانية والأرمنية، والأمازيغية، والأزيدية وغيرها، ولكل الجماعات الدينية في علاقتها بالشعوب والمجتمعات والدول العربية التي تعيش فيها. إنها رؤية شراكة كاملة ومتكافئة بين الدول والشعوب، لا تميّز بين لون وعرق ومعتقد، تهدف إلى بناء حضارة السلام العالمي والكرامة الإنسانية».
ولفت الى «انها مساهمة عربية في بناء توازن عالمي بعيداً عن مشاريع الغلبة، وعامل وصل وتكامل إنساني يحافظ على التعددية ويصون مركّبات الهويات ويحميها من نظريات الصَهر والتذويب. والعوربة هي باختصار، عروبة الحياد الإيجابي والناشط والفاعل في بناء الحضارة الإنسانية الجامعة، وطريق كل دول المنطقة الى السلام والاستقرار.
وحول «العوربة» والهوية: فهو يوضح أن «العوربة» هي رؤية تكاملية تعاونية جامعة ومتحركة، بعيدة عن نظريات التذويب والانصهار، عابرة للحدود مع الحفاظ عليها كرمز سيادي للدول، وعابرة للغات المحلية مع صون ديمومتها، وعابرة للأعراق والقوميات والاثنيات مع احترام تنوعها، وعابرة للثقافات والحضارات مع التمّسك بميزاتها، وعابرة للمعتقدات الدينية مع الاستثمار في غناها وقيمها الأخلاقية.
اضاف:«يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوإنّ إسرائيل تبني الشرق الأوسط الجديد. والصحيح أنّ إسرائيل قد تكون نجحت في تدمير بعض من الشرق الأوسط القديم، لكنها عاجزة وستبقى عاجزة عن بناء الشرق الأوسط الجديد. فالشرق الأوسط الجديد لا يُبنى إلا بمساهمة عربية محورية وأساسية وحكمية يمثّلها النظام العربي الجديد الذي تقوده المملكة العربية السعودية».
وختم:«لنا كلبنانيين دور أساسي وفاعل ورائد في بناء النظام العربي الجديد من خلال مساهماتنا الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية، خصوصاً أنّ يد العرب ممدودة إلينا ؟».